يتابع الفرع الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بإقليم جرسيف، بقلق بالغ واستياء شديد، استمرار الاختلالات والانقطاعات المتكررة في التزويد بالماء الصالح للشرب بعدد من الجماعات الترابية بالإقليم، وعلى رأسها جماعات صاكة، والصباب، وتادرت، ورأس لقصر، وذلك في ظرفية استثنائية تتميز بارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، وما يرافقها من تزايد الحاجة إلى هذه المادة الحيوية والأساسية.
لقد أصبحت معاناة المواطنات والمواطنين في هذه الجماعات تتكرر بشكل لا يليق بكرامة الإنسان، حيث تضطر العديد من الأسر إلى البحث عن بدائل مكلفة وشاقة للحصول على الماء، أو انتظار عودة التزويد لساعات طويلة، بل لأيام في بعض الحالات، في غياب تواصل واضح مع الساكنة يفسر أسباب هذه الانقطاعات ويحدد آجالا معقولة لمعالجتها.
إن الماء ليس خدمة عادية يمكن التساهل في تدبيرها، بل هو حق دستوري ومرفق عمومي أساسي، يرتبط بالصحة والكرامة والاستقرار الاجتماعي، ولا يمكن القبول بأن يعيش آلاف المواطنين تحت رحمة الانقطاعات المتكررة، خاصة في هذه الفترة التي تعرف ارتفاعا شديدا في درجات الحرارة.
وأمام تكرار هذه الأوضاع، يطرح الفرع الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بإقليم جرسيف، ومعه الرأي العام المحلي، جملة من التساؤلات المشروعة:
• كيف يعقل أن يستمر هذا الوضع دون إيجاد حلول عملية ومستدامة؟
• أين هي خطط الاستباق والتدبير التي يفترض أن تعتمدها الجهات المسؤولة لمواجهة الطلب المتزايد على الماء خلال فصل الصيف؟
• لماذا لا يتم إخبار المواطنين بشكل منتظم بحقيقة الوضع، وبالأسباب الفعلية للانقطاعات، وبالإجراءات المتخذة لمعالجتها؟
• وهل أصبح من المقبول أن يتعامل المسؤولون مع هذا القطاع الحيوي بمنطق رد الفعل بدل التخطيط والاستباق؟
إننا نستغرب هذا القدر من اللامبالاة تجاه قطاع يشكل شريان الحياة بالنسبة للمواطنين، ونعتبر أن استمرار هذه الاختلالات يقتضي تحمل كل جهة لمسؤولياتها كاملة، بعيدا عن تبادل الاختصاصات أو تحميل المسؤولية للغير.
وعليه، فإن الفرع الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بإقليم جرسيف:
1. يعلن تضامنه الكامل مع ساكنة جماعات صاكة والصباب وتادرت ورأس لقصر، ومع جميع المتضررين من أزمة الماء الصالح للشرب.
2. يطالب الشركة الجهوية متعددة الخدمات، والسلطات الإقليمية والمحلية، وكافة المتدخلين، بالتدخل الفوري والعاجل لضمان انتظام التزويد بالماء الشروب.
3. يدعو إلى إصدار توضيحات رسمية للرأي العام حول الأسباب الحقيقية لهذه الانقطاعات، وبرنامج التدخلات والإصلاحات المزمع تنفيذها.
4. يطالب بإجراء تقييم تقني وإداري شامل لهذا القطاع بالإقليم، مع تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الأزمات.
5. يدعو إلى وضع برنامج استعجالي وآخر متوسط المدى لتأهيل شبكات التزويد بالماء الشروب وتقوية قدراتها، بما ينسجم مع حاجيات الساكنة والتغيرات المناخية التي أصبحت واقعا دائما.
6. يؤكد أن الحق في الماء حق أساسي لا يقبل التأجيل أو التسويف، وأن ضمان استمرارية هذه المادة الحيوية مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع المؤسسات المعنية.
إن ما يثير الاستغراب حقا هو أنقطاع الماء، الذي أصبح اليوم في صدارة التحديات الوطنية بفعل توالي سنوات الجفاف والتغيرات المناخية، لا يزال في بعض مناطق إقليم جرسيف، يُدبَّر وكأنه ملف ثانوي. فالمواطن لا يطلب ترفا ولا خدمة إضافية، وإنما يطالب بحقه الطبيعي في الحصول على الماء بانتظام. ومن غير المقبول أن يتكرر هذا المشهد كل صيف دون محاسبة أو تقييم أو حلول جذرية، وكأن معاناة الساكنة أصبحت أمراّ عادياّ.
ويذكر الفرع الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بإقليم جرسيف بأنه سبق أن نظم ندوة إقليمية حول موضوع “تمليك الأراضي السلالية بإقليم جرسيف: بين تحديات ندرة المياه وإنصاف الفلاح الصغير والمتوسط”، انطلاقا من قناعته بأن قضية الماء، سواء تعلق الأمر بمياه الشرب أو بمياه السقي، أصبحت من أكبر التحديات التي تواجه الإقليم. وقد دعت الندوة إلى اعتماد رؤية استباقية ومستدامة لتدبير الموارد المائية، والاستثمار في البنيات التحتية المائية، وحسن الحكامة في تدبير هذا القطاع الحيوي، بما يضمن الأمن المائي ويحفظ كرامة المواطنين وحقوقهم الأساسية.
وفي الختام، فإن الفرع الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بإقليم جرسيف يدعو جميع المواطنات والمواطنين إلى مواصلة التعبير الحضاري والمسؤول عن مطالبهم المشروعة، كما يدعو مختلف المسؤولين إلى التعامل مع هذا الملف بما يستحقه من جدية واستعجال، لأن توفير الماء الصالح للشرب ليس امتيازا يمنح، بل حق أصيل من حقوق المواطنين، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تعرفها بلادنا.
عن الفرع الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بإقليم جرسيف
الكاتب الإقليمي وعضو اللجنة المركزية
أحمد بودة
قم بكتابة اول تعليق