التابتي محمد
في كل استحقاق انتخابي يتكرر نفس المشهد: فئة تصرخ من الواقع، وفئة أخرى تقرر الصمت والمقاطعة ظنا منها أن الصمت احتجاج. والحقيقة التي يجب أن نقولها اليوم بلا مجاملة، أن المقاطعة في انتخابات 23 شتنبر 2026 هي انتحار سياسي جماعي.
إن الدعوة إلى المقاطعة التي يروج لها البعض في وسائل التواصل، هي في العمق خدمة مجانية لتجار الانتخابات. فحين يقاطع المواطن النزيه والشاب الواعي، فهو يترك الصندوق فارغا لسماسرة الـ 200 درهم، وللوائح الجاهزة التي تُحسم في الظلام. الدولة حددت موعد الحسم يوم 23 شتنبر، ومن يغيب عن الموعد، سيحكم عليه من حضر.
محاسبة التحالف الحكومي واجب وليس اختيارا
لقد منحتنا صناديق 2021 حكومة بتحالف ثلاثي، بوعود كبيرة حول الدولة الاجتماعية والحماية الاجتماعية والتشغيل. واليوم، نحن كمواطنين نملك كشف الحساب.
هل التزم التحالف الحكومي بوعوده؟ هل انعكس شعار “تستاهل أحسن” على فاتورة المواطن البسيط في السوق؟ هل إصلاح الصحة والتعليم كان في مستوى انتظارات المغاربة؟
الجواب لا يكون في المقاهي، بل في ورقة التصويت. الانتخابات هي المحكمة الوحيدة للسياسي. إن أحسن فكافئه، وإن فشل فعاقبه بصوتك. هذا هو جوهر الديمقراطية.
لا تصوتوا على الحزب.. صوتوا على الرجل
أخطر ما يهدد هذه الانتخابات هو التصويت القطيعي. نحن لا ننتخب لافتة حزبية، نحن ننتخب شخصا سيمثلنا لخمس سنوات.
أدعو كل ناخب أن يسأل: من هو هذا المرشح في دائرتي؟ هل هو من أبناء المنطقة ويعرف همومها أم مرشح مظلي نزل علينا بالبراشوت؟ هل لديه كفاءة وتكوين يؤهله لمناقشة قوانين الميزانية والاستثمار، أم أن كل مؤهلاته هي ماله؟
اختاروا الكفاءة والنظافة، اختاروا من تخجل أن تطلب منه رشوة، لا من يخجل هو من طلبها منك.
مطلب شعبي: لا مكان للمشبوهين في البرلمان
وهنا أوجه رسالتي الأخيرة لوزارة الداخلية كجهة مشرفة على سلامة العملية: لا يمكن أن نطلب من المواطن أن يختار النزهاء وأنتم تسمحون بمرور ملفات مرشحين متابعين أمام محاكم جرائم الأموال.
إن من شروط استعادة الثقة هو قرار شجاع: إقصاء كل ملف ترشيح يحمل شبهة فساد مالي أو أخلاقي، وكل من له ملف رائج أمام القضاء يتعلق بتبديد المال العام أو الارتشاء أو التزوير.
لا يعقل أن نمنع الشاب من وظيفة بسيطة بسبب سجل عدلي، ونسمح لشخص متابع باختلاس الملايين أن يشرع القوانين للأمة. تطهير اللوائح من المشبوهين هو المدخل الحقيقي لتخليق الحياة السياسية.
إن 23 شتنبر ليس يوما عاديا، إنه يوم يقرر فيه المغاربة هل نريد أن نستمر في نفس الدوامة، أم نبدأ قطيعة حقيقية مع الفساد والمقاطعة السلبية.

قم بكتابة اول تعليق