وجدة – 17 غشت 2026
في أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز الوطني، خلدت أسرة المقاومة وجيش التحرير ومعها ساكنة جهة الشرق بمدينة وجدة، يوم 17 غشت 2024، الذكرى الحادية والسبعين لانتفاضة 16 غشت 1953 المجيدة،. وتعد هذه المحطة التاريخية، التي سبقت ثورة الملك والشعب بأيام قليلة، شاهداً حياً على عمق الروابط الوثيقة بين العرش العلوي المنيف والشعب المغربي في سبيل الحرية والاستقلال.
وقفة ترحم واستحضار لبطولات الشهداء
استهلت الفعاليات بتنظيم وقفة ترحم بساحة “16 غشت” بمدينة وجدة، حضرها والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة أنجاد، والمندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، إلى جانب مسؤولين عسكريين وقضائيين ومدنيين. وخلال هذه الوقفة، رُفعت أكف الضراعة بالدعاء لشهداء الحرية والاستقلال، وفي مقدمتهم الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، وبالنصر والتمكين لصاحب الجلالة الملك محمد السادس،.
مهرجان خطابي: التاريخ في خدمة المستقبل
تواصلت الاحتفالات بمهرجان خطابي احتضنه المركب الإداري والثقافي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، حيث ألقيت كلمات استحضرت دلالات هذه الانتفاضة التي اندلعت رداً على مؤامرة المستعمر الفرنسي لنفي السلطان الشرعي محمد بن يوسف وعائلته الملكية،.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد السيد حميدة معروفي، مدير الأنظمة والدراسات التاريخية بالمندوبية السامية، أن هذه الانتفاضة كانت هبة ضد الطغيان الاستعماري وتجسيداً للهوية المغربية الأصيلة، مشدداً على ضرورة إبلاغ هذه القيم للأجيال الناشئة لتحصين الانتماء الوطني،. من جانبه، عبر السيد بدر الدين الوزاني، ابن أحد المقاومين المحكوم عليهم بالإعدام، عن فخر أبناء المنطقة بهذه الذكرى التي تعكس تضحيات جساماً قدمها رجال ونساء وجدة الذين واجهوا الرصاص بصدور عارية،.
تكريم الوفاء والبرور بأسرة المقاومة
شكل اللقاء مناسبة لتكريم ثلة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، اعترافاً بجليل أعمالهم وتضحياتهم،. وشمل التكريم أسماء بصمت تاريخ الكفاح الوطني بالجهة الشرقية، منهم:
- المقاوم المرحوم حدوش: الذي انضم لجيش التحرير بالجنوب بعد انسحابه من الجيش الفرنسي بسلاحه وذخيرته.
- المقاوم المرحوم محمد سعان: الذي شارك ببسالة في هجمات ضد قوات المستعمر بالعيون الشرقية،.
- المقاوم المرحوم العيد صابر: الذي عانى من سجون المستعمر بعد انخراطه في العمل الفدائي السري،.
- المقاوم المرحوم محمد محمد يوسف: الذي نفذ عمليات فدائية دقيقة ضد مصالح المستعمر بوجدة.
كما تم توزيع إعانات مالية وإسعافات اجتماعية على عدد من المستحقين من أرامل وأبناء أسرة المقاومة، تكريساً لثقافة الاعتراف والوفاء،.
من الانتفاضة إلى استكمال الوحدة الترابية
لم يخلُ اللقاء من ربط الماضي بالحاضر، حيث تم استحضار المسار التاريخي لاستكمال الوحدة الترابية، بدءاً من عودة الملك المجاهد محمد الخامس حاملاً لواء الاستقلال، وصولاً إلى المسيرة الخضراء المظفرة واسترجاع الأقاليم الجنوبية،. وأشار المتدخلون إلى المكتسبات الدبلوماسية الأخيرة تحت القيادة الحكيمة للملك محمد السادس، خاصة القرار الأممي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، مؤكدين أن روح انتفاضة 16 غشت هي ذاتها التي تقود مغرب اليوم نحو آفاق التنمية والازدهار،.
اختُتم الحفل برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، مجددين فيها التشبت بأهداب العرش العلوي المجيد والانخراط في أوراش البناء والنماء التي تشهدها المملكة،.

قم بكتابة اول تعليق