رحيل هاشم أمين الشفيق.. مديونة تودّع أحد أبرز وجوهها السياسية

بقلم: مصطفى عياش

لم يكن صباح يوم الاثنين 17 غشت عادياً في إقليم مديونة، ققد حمل خبر وفاة هاشم أمين الشفيق.صدمة للعديد من المتابعين للشأن السياسي والمحلي، بعدما أسلم الروح إثر تدهور حالته الصحية خلال الأسابيع الأخيرة.

الراحل لم يكن اسماً عابراً في المشهد المحلي فهو ينتمي لعائلة مقاومة وسياسية وهو ابن أخت عبد الحق الشفيق البرلماني عن دائرة عين الشق ، فقد جمع بين مسؤوليات متعددة؛ عضوية مجلس النواب، ورئاسة جماعة المجاطية، وعضوية مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، إلى جانب حضوره التنظيمي داخل حزب الاستقلال بإقليم مديونة.

رحيل هاشم أمين الشفيق.. مديونة تودّع أحد أبرز وجوهها السياسية插图
رحيل هاشم أمين الشفيق.. مديونة تودّع أحد أبرز وجوهها السياسية插图1
رحيل هاشم أمين الشفيق.. مديونة تودّع أحد أبرز وجوهها السياسية插图2

وفي سياق تقديم التعازي، حلّ الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة ببيت جد الفقيد، حيث قدّم واجب العزاء لأسرة الراحل. بحضور عبد الجبار الرشيدي الاستقلالي كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي و الدكتور عمر حجيرة وزير الدولة المكلف بالتجارة الخارجية وعبد اللطيف بنعزوز رئيس جهة الدار البيصاء وسعيد تدلاوي قيدوم البرلمانيين عن دائرة المحمدية ما يزيد عن أربعين سنة، كما التحق بعد حوالي ساعة وفد عن حزب الأصالة والمعاصرة، تقدمه فوزي لقجع عضو المكتب السياسي ومحمد الحموتي برلماني عضو المكتب السياسي وسمير كودار رئيس جهة مراكش وأحد مؤسسي حركة لكل الديمقراطيين وعبد الرحيم بن ضو الكاتب الجهوي للحزب بجهة الدار البيضاء سطات ومحمد بريجة ابذي يعتبر من أقدم الشباب البرلمانيين بداية التسعينات بالدار البيضاء ويوسف مفلح قيادي بحزب الأصالة، عميد كلية الحقوق بعين السبع بالدار البيضاء وعادل بيطار، كما حضر الأستاذ إبراهيم الراشدي وعائشة كلاع وهما أعضاء المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ودكتور عبد الحق بوزيان، وهو ما يجعل رحيله يتجاوز حدود الفقدان العائلي، ليكون حدثاً سياسياً ستكون له، دون شك، انعكاسات على المرحلة المقبلة.

رحيل في توقيت انتخابي حساس

تأتي وفاة هاشم أمين الشفيق في ظرفية دقيقة، حيث تستعد الساحة السياسية للاستحقاقات الانتخابية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، وهو ما يجعل رحيله يطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل المشهد الانتخابي بإقليم مديونة.

واللافت أن حزب الاستقلال كان قد أصدر، قبل يوم واحد من إعلان الوفاة، بلاغاً نفى فيه الأخبار التي تحدثت عن إمكانية انسحاب الراحل من الاستحقاقات المقبلة بسبب وضعه الصحي.

الحزب أكد حينها أن الشفيق كان يعاني من وعكة صحية، لكنه كان يعرف تحسناً متواصلاً، وأنه ظل على تواصل مع هياكل الحزب وفروعه بالإقليم، ويواصل مهامه التنظيمية والتأطيرية.

غير أن الوضع الصحي تطور بشكل سريع، ليأتي خبر الوفاة مفاجئاً، ويضع حداً لمسار سياسي وتنظيمي كان لا يزال مفتوحاً على أكثر من احتمال.

رحيل هاشم أمين الشفيق.. مديونة تودّع أحد أبرز وجوهها السياسية插图3
رحيل هاشم أمين الشفيق.. مديونة تودّع أحد أبرز وجوهها السياسية插图4

المجاطية تفقد أحد وجوهها

على المستوى المحلي، يصعب الحديث عن جماعة المجاطية خلال السنوات الأخيرة دون استحضار اسم هاشم أمين الشفيق، الذي ارتبط اسمه بتدبير الجماعة وبعدد من الملفات المحلية.

وبحكم موقعه كرئيس للمجلس الجماعي، كان الراحل قريباً من تفاصيل الحياة اليومية للمنطقة، كما أن عضويته بمجلس الجهة ومجلس النواب منحته حضوراً يتجاوز حدود الجماعة إلى المستوى الإقليمي والجهوي.

ومن الطبيعي أن يثير رحيله تساؤلات حول المرحلة المقبلة، ليس فقط على مستوى تدبير الشأن الجماعي، وإنما أيضاً على الاستحقاقات المقيلة 2026.

بين الخبر والانتظار

فراغ سياسي وتنظيمي

داخل حزب الاستقلال بمديونة، سيكون لرحيل الشفيق أثر واضح، خاصة أنه كان يشغل موقع الكاتب الإقليمي، وكان من الوجوه التنظيمية الأساسية للحزب بالإقليم.

والسؤال المطروح الآن ليس فقط من سيخلفه في مختلف المسؤوليات، وإنما كيف سيعيد الحزب ترتيب أوراقه في مرحلة انتخابية دقيقة، وكيف ستتعامل باقي القوى السياسية مع هذا المستجد.

فالانتخابات لا تنتظر، والاستحقاقات المقبلة أصبحت على الأبواب، لكن وفاة الشفيق تفرض أولاً لحظة صمت واحترام، قبل العودة إلى الحسابات السياسية.

مديونة أمام مرحلة جديدة

إن وفاة شخصية سياسية تتولى في الوقت نفسه مسؤوليات برلمانية وجماعية وجهوية تترك بالضرورة أثراً في الخريطة المحلية.

ومديونة، التي تعرف منذ سنوات حراكاً سياسياً وانتخابياً متواصلاً، قد تدخل بعد هذا الرحيل مرحلة جديدة من إعادة ترتيب المواقع والتحالفات والرهانات.

لكن مهما كانت الحسابات المقبلة، فإن السياسة تبقى في النهاية جزءاً من الحياة، بينما الموت يضع الجميع أمام حقيقة واحدة: أن المسؤوليات والمواقع مهما كانت أهميتها تظل مؤقتة، وأن ما يبقى هو أثر الإنسان في محيطه وما تركه من علاقات وذكريات ومسار.

رحم الله هاشم أمين الشفيق، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وذويه وأصدقاءه وكل من عرفه الصبر والسلوان.

مصطفى عياش
صحفي وكاتب رأي،

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*