الربورتاج الذي اجرته جريدة «Orient 49 أوريون» حول ساحة المسيرة الخضراء ببركان، يبين ان الساحة لم تكن مجرد مكان، بل كانت نبضاً يومياً يضج بالحياة؛ هناك، حيث كانت “الساحة” في ماضيها القريب سوقاً مغطى، يجد عشرات الشباب لقمة عيشهم، وتجد ساكنة المدينة ملاذها لقضاء مآربها اليومية.
اليوم، تغير الملامح، واستُبدل صخب الباعة بجمود الإسمنت الذي قُدّم للناس كلوحة جمالية وتنموية ترتقي بالمدينة، لكن الواقع صار يهمس بحكايات أخرى، حكايات يملؤها القلق وتطبعها علامات استفهام لا تنتهي.
مشهد الافتتاح.. والسباق ضد الزمن، يتذكر المتابعون تلك اللحظات الفارقة أثناء تدشين الساحة من طرف عامل إقليم بركان السابق؛ فبينما كانت المراسيم الرسمية جارية، كان ثمة مشهد خلفي يبعث على التأمل: عمال متفرقون في جنبات الساحة يسابقون الزمن، يحاولون بجهد محموم إكمال الرتوشات الأخيرة للأشغال.
كان ذلك المشهد، ربما، أول الغيث في سلسلة تساؤلات حول مدى الالتزام بالمعايير التقنية المطلوبة، وهل نال هذا المشروع حقه من المراقبة والمواكبة الكافيتين قبل أن تُقص أشرطة افتتاحه.
تصدعات في جسد الحداثة، لم يكد يمضي وقت وجيز على ولادة هذا المشروع “الحديث”، حتى بدأت تظهر على وجهه تجاعيد مبكرة؛ تشققات وتصدعات باتت تثير قلق المارّة والمواطنين. هذه الشروخ ليست مجرد عيوب بصرية، بل هي ثقوب في جدار الثقة بين المواطن والجهات المسؤولة عن تدبير المال العام.
فالمشروع الذي كلف أموالاً عمومية طائلة وكان هدم السوق القديم لأجله محط انتقادات واسعة داخل الإقليم وخارجه، يقف اليوم أمام مساءلة تقنية وأخلاقية: كيف تظهر هذه الاختلالات في مشروع لم يجف حبر استلامه بعد؟.
بين التخريب وعيوب الإنجاز: في انتظار الحقيقة؟؟؟؟
في أروقة النقاش العمومي، يبرز جدل متصاعد؛ هناك من يلقي باللائمة على سلوكات تخريبية قد تطال المرافق العامة، وهو أمر لا ينكره أحد ويستوجب المساءلة. لكن، وفي ذات الوقت، لا يمكن أن يتحمل المواطن وحده وزر واقع تقني مشوه.
إن الفصل بين ما هو ناتج عن فعل بشري تخريبي وما هو مرتب بصميم “عيوب الإنجاز” أو التنفيذ، يظل رهيناً بخبرة تقنية مستقلة.
فالشفافية اليوم ليست ترفاً أو خياراً، بل هي واجب لترسيخ ثقافة “الإنجاز المسؤول” وصون حرمة المال العام. والمساءلة، كما ينادي بها الضمير الجمعي، ليست استهدافاً للأشخاص بل هي ضمانة لاستدامة المشاريع.
خاتمة مفتوحة على السؤال…. بينما تتسع التصدعات الظاهرة على أرضية الساحة، يبقى السؤال الأكبر معلقاً في فضاء المدينة كما جاء في الشريط: هل ستجد هذه الأسئلة المشروعة من يجيب عنها بوضوح وشجاعة؟.
المواطن لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقه في الاطمئنان إلى أن المشاريع التي تُنجز باسمه ومن ماله، تحقق الجودة والسلامة والاستدامة، ولا تتحول بعد برهة وجيزة إلى مصدر للقلق وضياع المسؤولية.
قم بكتابة اول تعليق