الداخلة – 18 يوليوز 2026
في مدينة الداخلة، حيث تلتقي أمواج الأطلسي بكثبان الصحراء، لا يقتصر الصراع على تثبيت الرمال فحسب، بل يمتد إلى تثبيت دعائم “المقاولة الصحفية” في بيئة اقتصادية وقانونية تزداد تعقيداً. ففي الثامن عشر من يوليو، اجتمع ناشرو الصحف المنضوون تحت لواء “الفيدرالية المغربية لناشري الصحف” بجهة الداخلة وادي الذهب لتجديد الثقة في رئاسة محمد سالم ماء العينين، لكن الأجواء لم تكن احتفالية بقدر ما كانت استشرافية ومحذرة.



عزلة اقتصادية وقبضة إدارية: يعاني الناشرون في هذه الأقاليم من مفارقة صارخة؛ فبينما تشهد المنطقة طفرة تنموية، يجد المحيط الاقتصادي للصحافة نفسه “غير مساعد”، حيث يواجه سوق إعلانات ضعيفاً وشراكات شحيحة. غير أن الأزمة الحقيقية، بحسب الفيدرالية، لا تأتي من السوق وحده، بل من “القرارات الانفرادية” لوزارة التواصل. إن التشريعات الأخيرة المتعلقة بالدعم العمومي، وصعوبات الولوج إلى المهنة عبر تعقيد مساطر تجديد البطاقات المهنية، أصبحت في نظر الفيدرالية تهديداً مباشراً للتعددية الإعلامية، ومقصاً يهدد بقاء المقاولات الصغرى والجهوية.
الصحافة كـ “درع” وطني: لا ينظر الناشرون في الصحراء إلى مهنتهم كنشاط تجاري صرف، بل يضعونها في سياق جيوسياسي أوسع؛ فالمقاولة الصحفية هناك تُعد “الدرع الأساسي” للتصدي لخصوم الوحدة الترابية ومواجهة الأخبار الزائفة والتضليل. هذا الدور الاستراتيجي، في نظرهم، يستوجب مواكبة حقيقية لا مجرد وعود، وهو ما دفعهم للمطالبة بإنشاء “صندوق جهوي” لدعم المقاولة الصحفية، لضمان استقرارها المالي وتأهيل مواردها البشرية.
بحثاً عن عقد اجتماعي جديد: يرى المراقبون أن نداء الفيدرالية لاستئناف الحوار مع الفاعلين المحليين والمنتخبين والقطاع الخاص يعكس الرغبة في صياغة “نموذج اقتصادي جهوي” للإعلام. ففي ظل القوانين التي مررتها الحكومة “بواسطة أغلبيتها العددية بلا تشاور مسبق”، تبدو الحاجة ملحة لآليات دعم محلية تتجاوز المركزية الإدارية التي يصفها الناشرون بـ “المجحفة”.
إن الرهان في الداخلة اليوم يتجاوز مجرد بقاء صحيفة أو إغلاق أخرى؛ إنه يتعلق بمدى قدرة “المقاولة الإعلامية” على الصمود كشريك في التنمية، في وقت يبدو فيه أن المشرّع في العاصمة يبتعد أكثر فأكثر عن فهم تفاصيل الواقع الميداني في الأقاليم الجنوبية.



قم بكتابة اول تعليق