طيور “الحمامة” الرقمية: حزب التجمع الوطني للأحرار يُعيد برمجة التواصل الرقمي في وجدة

في مدينة وجدة، حيث تلتقي الجغرافيا السياسية بتحديات التنمية، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار ألا يترك “عشه” الرقمي للصدفة. ففي دورة تكوينية نُظمت لفائدة شبيبته تحت عنوان “استراتيجيات التواصل السياسي الرقمي الحديثة”، سيرتها بنجاح الاستاذة زليخة إرزي، بدا واضحاً أن الحزب الذي يقود الحكومة المغربية يدرك تماماً أن معارك صناديق الاقتراع القادمة ستُخاض في خوارزميات “تيك توك” و”إنستغرام”.

طيور “الحمامة” الرقمية: حزب التجمع الوطني للأحرار يُعيد برمجة التواصل الرقمي في وجدة插图
طيور “الحمامة” الرقمية: حزب التجمع الوطني للأحرار يُعيد برمجة التواصل الرقمي في وجدة插图1
طيور “الحمامة” الرقمية: حزب التجمع الوطني للأحرار يُعيد برمجة التواصل الرقمي في وجدة插图2

هندسة الرسالة: من الخطابة إلى “قاعدة الثواني الثلاث”

لم تعد السياسة تُقاس بطول الخطب، بل بمدى القدرة على حبس الأنفاس في ثوانٍ معدودة. هذا ما ركزت عليه الأستاذة شفيقة العبدلاوي، الخبيرة الإعلامية، التي شددت على أن الرسالة السياسية الرقمية يجب أن تبتعد عن “الإنشاء” الطويل لتتحول إلى “منتج” بصري يحمل هوية واضحة. وأوضحت العبدلاوي أن بناء “العلامة السياسية” (Political Brand) يتطلب مزجاً ذكياً بين قوة الأرقام وعاطفة القصة، محذرة من أن المتلقي الرقمي لا يمنح الفاعل السياسي أكثر من ثلاث ثوانٍ قبل أن يقرر “التمرير” إلى المحتوى التالي.

وفي السياق التقني، قدم الشاب زكريا حبيب، المتخصص في الهندسة والأنظمة الرقمية، رؤية عملية حول كيفية تطويع المنصات الحديثة. حيث أشار إلى ضرورة التفريق بين محتوى “تيك توك” و”فيسبوك“، مؤكداً أن النجاح الرقمي لا يتطلب بالضرورة استوديوهات ضخمة؛ فالهاتف الذكي في يد مناضل متمكن قد يكون أكثر تأثيراً من إنتاجات مكلفة تفتقر إلى “الأصالة” والصدق. كما استعرض حبيب دور المنصات الرقمية الجهوية (مثل منصة “حكيم”) في توحيد الخطاب الحزبي وتوفير مادة دقيقة للمناضلين.

طيور “الحمامة” الرقمية: حزب التجمع الوطني للأحرار يُعيد برمجة التواصل الرقمي في وجدة插图3
طيور “الحمامة” الرقمية: حزب التجمع الوطني للأحرار يُعيد برمجة التواصل الرقمي في وجدة插图4
طيور “الحمامة” الرقمية: حزب التجمع الوطني للأحرار يُعيد برمجة التواصل الرقمي في وجدة插图5

حقل الألغام القانوني: النقد لا التشهير

لكن الفضاء الرقمي ليس غابة بلا قانون، وهو ما ركز عليه الأستاذ المصطفى طايل، عضو الشبكة الجهوية للأساتذة الجامعيين للتجمعيين. فقد قدم طايل “خارطة طريق” قانونية لتجنب السقوط في فخ العقوبات الجنائية، محذراً من أن “مشاركة” (Share) منشور مسيء قد تجر صاحبها إلى المساءلة القانونية تماماً ككاتبه الأصلي.

وشرح طايل الفرق الجوهري بين “حرية التعبير والدستورية” وبين “الاغتيال المعنوي” للخصوم؛ ففي حين يُسمح بنقد “القرار السياسي” والتدبير العمومي، تظل “الحياة الخاصة” للأفراد خطاً أحمر يعاقب عليه القانون الجنائي وقوانين حماية المعطيات الشخصية. الرسالة كانت واضحة للشباب: الهدف هو “الإقناع” بالمنجزات، لا “السب” الذي يغذي خطاب الكراهية.

التسويق السياسي: بيع “الدولة الاجتماعية”

من جانبه، وضع المنسق السيد صالح العبوضي وعدد من المتدخلين إطاراً لمضمون هذا التواصل، حيث يُحث الشباب على التحول إلى “صناع محتوى” يروجون لركائز “الدولة الاجتماعية”. والهدف هو تبسيط أرقام “الدعم الاجتماعي المباشر” الذي تستفيد منه ملايين الأسر، وإصلاحات قطاع الصحة والتعليم، وتحويلها من نصوص قانونية جافة إلى قصص نجاح ملموسة يشعر بها المواطن في إقليمه وجهته.

كما أشار السيد محمد قايدي في سياق النقاش إلى أهمية “الأنسنة” في التواصل، من خلال بودكاستات ولقاءات مباشرة تجيب على أسئلة الشباب بوضوح وشفافية.

الخلاصة: هل تطير الحمامة بعيداً؟

إن استثمار حزب التجمع الوطني للأحرار في وجدة في “الذكاء التواصلي” لشبيبته يعكس وعياً بأن المستقبل السياسي يُصاغ في كف اليد. فبين “قاعدة الثواني الثلاث” لزكريا حبيب، و”أخلاقيات الفضاء الرقمي” لمصطفى الطايب، و”الهوية البصرية” لشفيقة العبدلاوي، يبدو أن الحزب يجهز جيشاً رقمياً لا يكتفي بالدفاع، بل يسعى لصناعة الرأي العام. الرهان الآن هو: هل سينجح هؤلاء الشباب في تحويل “الحمامة” من شعار انتخابي إلى “مؤثر رقمي” يقود النقاش في الفضاء الافتراضي؟

طيور “الحمامة” الرقمية: حزب التجمع الوطني للأحرار يُعيد برمجة التواصل الرقمي في وجدة插图6

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*