في وجدة.. حين يتحول الصيف إلى كابوس زاحف ومسموم

مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات خانقة، تتسلل الأفاعي والزواحف السامة بهدوء مخيف إلى قلب الأحياء السكنية في وجدة، محولة المساحات المهملة إلى مصدر تهديد يومي للسكان. ما كان يُعتبر مشكلة هامشية في الضواحي، أصبح اليوم واقعاً يطرق أبواب المنازل وحدائقها، خاصة في محيط ثانوية لالة أسماء التأهيلية وامتداداتها السكنية.

في الأيام الأخيرة، توالت شكاوى المواطنين والمارة من ظهور أفاعٍ بأحجام مختلفة تخرج من بين الأعشاب الجافة المتراكمة والأراضي الفارغة المحيطة بالمؤسسة التعليمية. لم يعد الأمر مقتصراً على الطرقات أو المساحات العامة؛ بل وصل إلى داخل الحدائق المنزلية وعتبات البيوت، حيث سجل بعض السكان مشاهدات مباشرة لزواحف سامة في أماكن يفترض أن تكون آمنة للأطفال والعائلات.

يرى المهتمون بالشأن المحلي أن هذا الانتشار السريع يعود إلى عدة عوامل متراكمة: تراكم النفايات والأتربة في البقع الأرضية غير المهيكلة، وانتشار الأعشاب الضارة الجافة التي توفر بيئة مثالية لتكاثر الزواحف في فصل الصيف، بالإضافة إلى تأخر عمليات الرش والتطهير الدورية من طرف المصالح المختصة.

على منصات التواصل الاجتماعي ومن خلال صفحات محلية ، يرتفع صوت السكان بنداء استغاثة واضح موجه إلى رئيس المجلس الجماعي لوجدة ومصالح حفظ الصحة ومحاربة ناقلات الأمراض. يطالبون بحملة تطهير وتعقيم عاجلة وواسعة تشمل محيط المؤسسات التعليمية، وتنظيف المساحات المهملة، وإزالة الأعشاب التي تحولت إلى ملاذ آمن للأفاعي والعقارب، بالإضافة إلى تكثيف الدوريات في النقاط السوداء بالمدينة.

السؤال الذي يتردد اليوم بين سكان وجدة بقلق حقيقي: إلى متى سيظل خطر الزواحف يهدد السلامة داخل البيوت؟ ومتى ستتحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لهذا التهديد الصيفي الذي يمس أبسط مقومات الحياة اليومية الآمنة؟

المدينة التي تتميز بطابعها الهادئ وأحيائها العائلية، تجد نفسها اليوم أمام واقع يتطلب تدخلاً سريعاً ومنظماً قبل أن تتفاقم الأمور.

الصيف في وجدة هذا العام لا يحمل فقط حرارة الشمس، بل يحمل أيضاً ظلاً زاحفاً يحتاج إلى مواجهة حازمة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*