ختام “نزاهثون 2026”: الابتكار الرقمي في خدمة الشفافية وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات

الرباط – 1 يوليوز 2026

شهدت العاصمة الرباط، اليوم الأربعاء، حفل اختتام الدورة الأولى من “هاكاثون النزاهة” (نزاهثون 2026)، وهي المبادرة الوطنية المبتكرة التي نظمتها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها،. وقد توج هذا الحدث أسابيع من العمل الجاد والمنافسة بين طاقات وكفاءات وطنية متنوعة سعت إلى تطويع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لمحاصرة ظاهرة الفساد وترسيخ قيم الحكامة الجيدة،.

تكنولوجيا في مواجهة الفساد: مقاربة غير تقليدية تأتي هذه المبادرة تجسيداً للتوجيهات الملكية السامية واستراتيجية الهيئة للفترة 2025–2030، بهدف استثمار الذكاء الجماعي لتصميم حلول رقمية فعالة للوقاية من الفساد. وفي كلمته بالمناسبة، أكد السيد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة، أن هذا الهاكاثون لم يكن مجرد مسابقة ظرفية، بل تجربة وطنية لاختبار قدرة الابتكار على بناء حلول تعزز الثقة في المؤسسات. وأوضح أن مكافحة الفساد لم تعد مسؤولية المؤسسات الرقابية وحدها، بل أصبحت ورشاً جماعياً مفتوحاً أمام المبدعين والباحثين والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

ختام “نزاهثون 2026”: الابتكار الرقمي في خدمة الشفافية وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات插图
ختام “نزاهثون 2026”: الابتكار الرقمي في خدمة الشفافية وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات插图1

مشاركة واسعة ومشاريع لافتة استقطبت الدورة الأولى لـ “نزاهثون” 128 مشروعاً ومقترحاً من مختلف جهات المملكة، قُبل منها 108 للتقييم، قبل أن يتم انتقاء 25 مشروعاً للمرحلة النهائية،. وشملت الفرق المشاركة 13 فريقاً من هيئات الحكامة والإدارات العمومية (مثل الدرك الملكي ورئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات)، و8 فرق من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، و4 فرق من منظمات المجتمع المدني،.

وتركزت المشاريع المقدمة حول خمسة محاور موضوعاتية أساسية تشمل: الوقاية من الفساد عبر الشفافية، والرصد والكشف والإنذار، وتحليل المخاطر ورسم خرائطها، وتعزيز ثقافة النزاهة، ودعم الفاعلين في المنظومة.

مسار من التكوين والتأطير الميداني لم يقتصر الحدث على التنافس فحسب، بل شمل مساراً تكوينياً مكثفاً؛ حيث استفادت الفرق المنتقاة من تدريبات عن بُعد ما بين 8 و24 يونيو 2026، أشرف عليها خبراء في الحكامة، والابتكار الرقمي، والتواصل،. تلى ذلك ورشات حضورية بمركز التكوين بتكنوبوليس سلا يومي 29 و30 يونيو، حيث عمل المشاركون على تطوير نماذج أولية لحلولهم الرقمية وبناء هويتها البصرية وتحديد بنيتها التقنية.

حفل التتويج ومعايير الاستحقاق في يوم الختام بفندق “سوفيتيل الرباط”، قدمت الفرق الـ25 عروضها أمام لجنة تحكيم متخصصة. واستند التقييم إلى معايير دقيقة تشمل وضوح الإشكالية، والأثر المتوقع على النزاهة، وقابلية التنفيذ، والابتكار، وجودة العرض.

وتضمن نظام الجوائز تحفيزات هامة للفائزين الثلاثة الأوائل، شملت حواسيب محمولة ولوحات إلكترونية وساعات ذكية، بالإضافة إلى “جائزة الجمهور” التي اعتمدت على تصويت إلكتروني من الحاضرين، وجائزة “خفقان قلب” (Coup de cœur) للجنة التحكيم،.

آفاق المستقبل: من التجريب إلى التطبيق أكد رئيس الهيئة أن النجاح الحقيقي للمبادرة يتجاوز توزيع الجوائز؛ فقد أثبتت أن النزاهة يمكن أن تكون مجالاً للإبداع وريادة الأعمال. وأعرب عن طموح الهيئة في أن تتحول هذه الأفكار إلى نماذج قابلة للتطوير فعلياً، وأن يصبح “نزاهثون” منصة وطنية سنوية تجمع المبتكرين لإنتاج حلول عملية،. وختم كلمته باستحضار المقولة الملكية السامية: “الفساد ليس قدراً محتوماً، ولم يكن يوماً من طبع المغاربة”، مؤكداً أن الابتكار هو السبيل لبناء البدائل الكفيلة بمواجهة الاختلالات،.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*