
الجزائر – 3 يونيو 2026
أمرت محكمة الجنح بسيدي أمحمد (الجزائر العاصمة) الثلاثاء 2 يونيو 2026 بإيداع الناشطة السياسية والمحامية السابقة لطيفة ديب رهن الحبس المؤقت في سجن القليعة، وأجّلت محاكمتها إلى جلسة 8 يونيو الجاري. تتابع ديب بجنحة «عرض منشورات على أنظار الجمهور من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية» طبقاً للمادة 96 من قانون العقوبات.
وتعود الوقائع إلى منشور نشرته ديب على حسابها في فيسبوك يوم 28 ماي 2026، يتضمن نصاً مطولاً على شكل «نصيحة» مرفقاً بصورة تجمع الرئيس عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق سعيد شنقريحة، مع تاغ لصفحة الرئاسة ووزارة الدفاع. ولم يذكر المنشور أسماء مباشرة، لكنه وُصف في الأوساط القانونية والإعلامية بأنه يحمل «انتقادات حادة غير مباشرة ذات طابع شخصي».
مقتطفات من المنشور المثير للجدل (النص الكامل المتداول):
«#نصيحة
لا تكن مثل القوطي او ما نسميه البيدون اي الدلو تملؤه السوائل النظيفة و غير النظيفة.
أعطاك الله عقلا لتحكمه في معالجة الأمور.
وحتى عقلك اخذوه ، صعب امرك حقيقة و الله، تتمنى من الله الشفاء العاجل لك لانك مغادر اليوم او غدا نحو محكمة الحق و لن يخلدك التاريخ لانك ظلمت الكثيرين ، تدارك أمورك قبل فوات الاوان. اتمنى أن تصلح رسالتي هذه في هذه الايام المباركة ، كما اعتقدوا أن يكذبوا عليا و يو صلون لك عني تقارير كاذبة ، الا سامحهم الله.
الدكتورة المحامية لطيفة ديب انسانة محترمة و خلوقة لابعد الحدود. رغم انفك ، لانك لا تعرف ما معنى النظافة ، لانك تعيش و تعرج في مستقيم متسخ لم تحض بما حصيت به من تربية و ادب و علم .
[…]
اللهم اني وكلتك امري ، فأنت خير وكيل ، فدبرلي امري ، فأنا لا احسن التدبير.
و أخيرا حسبنا الله و نعم الوكيل.
نصيحة لطيفة من قلب نظيف. #مقصودة» (موقّع: د. لطيفة ديب – مع تاغ: Abdelmadjid Tebboune ووزارة الدفاع الوطني الجزائرية)
يُلاحظ أن المنشور يعتمد أسلوب «النصيحة المقصودة» الذي تستخدمه ديب في عدة تدوينات سابقة، حيث توجه انتقادات شخصية حادة دون ذكر الأسماء صراحة.
خلفية الناشطة وسابقة مشابهة لطيفة ديب، رئيسة المنظمة الوطنية للكفاءات والنخب النسوية الجزائرية، سبق أن شُطبت من جدول المحامين بسبب منشورات اعتبرتها نقابة المحامين «منافية لأخلاقيات المهنة».
وكانت قد أثارت جدلاً كبيراً قبل أشهر عندما سافرت إلى مخيمات تندوف لحضور مؤتمر نسوي صحراوي، ونشرت منشوراً تحدثت فيه عن «الدولة الصحراوية»، ثم خرجت في بث مباشر تؤكد أن قيادات البوليساريو (خاصة خيرة بولاهي) طردوها وهددوها بالتصفية إذا لم تحذف المنشور.
وفي منشور آخر مشابه في الأسلوب (موجه لشخصية أخرى)، كتبت:
«و اخدمي وطنك و لا تؤذي احدا ، لأن الظلم ظلمات يوم القيامة. و لا دام الملك لأحد و لك عبرة فيمن سبق. نصيحة من امرأة جزائرية. د. لطيفة ديب».
السياق القضائي والتوقعاتأُحيلت ديب إلى المحاكمة بإجراء المثول الفوري، وقرر قاضي الجلسة تأجيل النظر في القضية لاستكمال الإجراءات. ولم تصدر الجهات الرسمية تفاصيل إضافية حتى الآن، في انتظار ما ستكشفه جلسة 8 يونيو.
تُعد القضية حديث الساعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من يرى في المنشور «تعبيراً عن رأي» ومن يعتبره «تجاوزاً للخطوط الحمراء». ويُنتظر أن تُحدد المحاكمة مصير ديب ومدى تأثير هذه القضية على حرية التعبير عبر المنصات الرقمية في الجزائر.
المصادر: وسائل إعلام جزائرية ودولية ومنشورات متداولة على فيسبوك وإكس.
قم بكتابة اول تعليق