بوسطن – 2 يوليو 2026
في تطور لافت يجمع بين الرياضة والسياسة، رفع العالم السياسي الإيراني الأمريكي لطف الله كافيه أفراسيابي دعوى قضائية بقيمة مليار دولار أمام محكمة فيدرالية في بوسطن ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) ورئيسه جياني إنفانتينو، متهمًا المنظمة بـ”التمييز الصارخ” و”المعايير المزدوجة” التي أدت إلى خروج المنتخب الإيراني من كأس العالم 2026.
الدعوى، التي قُدمت يوم 30 يونيو الماضي، تطالب بتعويضات عن “الضرر العاطفي” الذي لحق بما يصل إلى 91 مليون إيراني وإيراني أمريكي، وتسعى للحصول على صفة دعوى جماعية (Class Action). وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها التي يلجأ فيها ناشط سياسي إلى القضاء الأمريكي ضد الفيفا بشكل مباشر على خلفية قرار تحكيمي في مباراة كأس عالم.
“دليل واضح ولا يقبل الجدل”: الادعاء الرئيس
يتتمحور الدعوى حول مباراة إيران ضد مصر في 26 يونيو 2026، ضمن المجموعة، والتي انتهت بالتعادل 1-1. في الدقيقة 93، سجل المدافع الإيراني شجاع خليل زاده هدفًا قاتلًا بدا أنه يضمن فوز إيران وتأهلها إلى دور الـ32، غير أن الحكم البولندي شيمون مارتشينياك ألغاه بعد مراجعة تقنية الفار (VAR) بداعي التسلل.
في عريضة الدعوى، يؤكد أفراسيابي وجود “دليل واضح ولا يقبل الجدل” على أن قرار الفار كان “خاطئًا ومُصممًا عمدًا لـحرمان إيران من الفوز”. ويصف القرار بأنه “سرقة” لانتصار مشروع، مستندًا إلى لقطات تظهر وجود مدافع مصري متأخر عن خط التسلل. ويضيف أن هذا القرار جاء ضمن سياق أوسع من “التمييز والنفاق” تجاه المنتخب الإيراني، بما في ذلك مشاكل التأشيرات ورفض الإقامة في الولايات المتحدة.
من هو أفراسيابي؟
لطف الله كافيه أفراسيابي (68 عامًا)، مقيم في ولاية ماساتشوستس، هو عالم سياسي ومؤلف لأكثر من 30 كتابًا، ومحاضر سابق في جامعة هارفارد. عمل مستشارًا رسميًا في فريق التفاوض النووي الإيراني خلال إدارة الرئيس باراك أوباما. سبق أن اعتُقل عام 2021 بتهمة العمل كعميل غير مسجل لإيران، لكنه حصل على عفو رئاسي عام 2023 ضمن صفقة تبادل سجناء بين واشنطن وطهران.
في تصريحاته للصحافة، وصف أفراسيابي الدعوى بأنها “رد فعل على المعاملة المهينة والعنصرية”، مضيفًا: “لو كان الفريق أوروبيًا، لما حدث هذا أبدًا”.
السياق السياسي الأوسع
تأتي هذه الدعوى في وقت حساس لكأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط توترات جيوسياسية متصاعدة. إيران، التي تواجه عقوبات أمريكية وتوترًا مع واشنطن، تجد نفسها مرة أخرى في قلب جدل حول “تسييس الرياضة”.
يتهم أفراسيابي الفيفا بانتهاك مبدأ “الحياد والمعاملة المتساوية”، ويربط القرار التحكيمي بـ”التمييز الممنهج” ضد الدول غير الغربية. وهو اتهام يتردد صداه في أوساط إيرانية ودول نامية، حيث يُنظر إلى الفيفا أحيانًا على أنه أداة في يد القوى الكبرى.
من جهة أخرى، لم يصدر أي تعليق رسمي من الفيفا أو إنفانتينو حتى الآن بشأن هذه الدعوى تحديدًا، رغم أن الرئيس السويسري واجه في الأسابيع الأخيرة انتقادات متكررة تتعلق بأسعار التذاكر ومشاكل التأشيرات.
دلالات سياسية
سواء نجحت الدعوى أم لا (وهي تواجه تحديات قانونية كبيرة تتعلق باختصاص المحكمة ومناعة الفيفا)، فإنها تسلط الضوء على تحول الرياضة إلى ساحة مواجهة سياسية جديدة. فبعد سنوات من اتهامات الفيفا بالفساد والمحسوبية، تأتي هذه القضية لتطرح سؤالًا أعمق: هل أصبحت قرارات التحكيم والفار أدوات في لعبة جيوسياسية أكبر؟
في إيران، يُنظر إلى الحادثة على أنها “ظلم إضافي” في سياق تاريخي من الضغوط الدولية. أما في الغرب، فقد تُستخدم الدعوى للتشكيك في مصداقية المدعي نفسه، نظرًا لخلفيته السياسية.
يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستكون هذه الدعوى مجرد ضجة إعلامية عابرة، أم بداية فصل جديد في علاقة معقدة بين الرياضة والسياسة الدولية؟
المصادر: تقارير The Independent، Yahoo Sports، ووثائق الدعوى المقدمة في المحكمة الفيدرالية ببوسطن.
قم بكتابة اول تعليق