إدانة عبد الرفيع زويتن بسنتين حبس موقوف التنفيذ ومصادرة ممتلكاته.. صدمة تهز «روح فاس» عشية الدورة الـ29 لمهرجانها الروحي

إدانة عبد الرفيع زويتن بسنتين حبس موقوف التنفيذ ومصادرة ممتلكاته

فاس – 5 يونيو 2026

في توقيت دراماتيكي بالغ الحساسية، أصدرت غرفة جرائم غسل الأموال بالمحكمة الابتدائية بفاس، أمس الأربعاء 4 يونيو 2026، حكماً قضائياً صادماً في حق عبد الرفيع زويتن، رئيس مؤسسة «روح فاس» المنظمة لمهرجان فاس للموسيقى الروحية العالمية، وعدد من المسؤولين السابقين في المؤسسة.

وقضت المحكمة بإدانة زويتن وفوزي الصقلي (المدير السابق للمهرجان) وخمسة متهمين آخرين، بالحبس موقوف التنفيذ لمدة سنتين لكل منهم، مع أداء غرامة مالية نافذة قدرها 100 ألف درهم لكل واحد، وتحميلهم الصائر على وجه التضامن. كما أمرت المحكمة بـمصادرة الأموال العقارية المكتسبة بعد 3 ماي 2007 (في حدود نسبة التملك)، ومصادرة الأموال المنقولة المحجوزة والحسابات البنكية لفائدة الدولة والخزينة العامة، مع رفع الحجز عن العقارات المقتناة قبل هذا التاريخ ما لم تكن موضوع حجز آخر.

جاء الحكم في الوقت الذي كان زويتن يشارك شخصياً، رفقة وفد رفيع المستوى، في وضع اللمسات الأخيرة على التحضيرات النهائية للدورة الـ29 من المهرجان بمنصة باب المكينة، عشية افتتاحها مساء الخميس 5 يونيو 2026 (الذي يمتد إلى 7 يونيو).

جذور القضية: شكاية داخلية فجّرت ملفاً مالياً طويلاً

تعود القضية إلى شكاية تقدم بها ثلاثة أعضاء في مجلس إدارة مؤسسة «روح فاس» (أمين المال والكاتب العام وعضو بالمجلس الإداري) منذ سنوات، اتهموا فيها المسؤولين بـاختلالات مالية وإدارية خطيرة في تدبير المؤسسة التي تتلقى دعماً عمومياً. ومن أبرز الاتهامات: صرف مبالغ كبيرة على كراء طائرات خاصة لأغراض شخصية، وتبديد أموال عامة.

شهد الملف مراحل قضائية متتالية منذ 2018-2019، بين أحكام ابتدائية واستئنافية ونقض. وفي ماي 2023، سبق لغرفة الجنايات الاستئنافية بفاس أن أدانت زويتن بسنة حبس موقوف التنفيذ وغرامة 20 ألف درهم في ملف مشابه.

مهرجان عريق يطارده «الظل المالي»

يُعد مهرجان فاس للموسيقى الروحية العالمية (المعروف دولياً بـ«Esprit de Fès») إحدى أبرز التظاهرات الثقافية في المغرب والعالم، ينظم تحت الرعاية السامية، ويجذب فنانين وجمهوراً دولياً، ويُقام هذه السنة تحت شعار «فاس والمعلمون: حماة الحرفة والتراث».

ورغم مكانته الرمزية، لم يسلم المهرجان منذ سنوات من «لعنة» الفضائح المالية، مما يثير تساؤلات متكررة حول تدبير المؤسسة المنظمة.

الآن، وبعد صدور الحكم، يتساءل المتتبعون: هل سيحضر عبد الرفيع زويتن حفل الافتتاح «كأن شيئاً لم يكن»؟ أم ستفرض تداعيات الحكم – ولو رمزياً – غيابه عن أبرز لحظات الدورة الـ29؟

الحكم موقوف التنفيذ، لكنه يحمل مصادرة أصول مالية مهمة، ويُعد صفعة رمزية قوية لمؤسسة ثقافية كبرى في قلب العاصمة العلمية.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل سيشكل هذا المستجد بداية صفحة جديدة في تدبير «روح فاس»، أم مجرد حلقة أخرى في مسلسل طويل من التوتر بين الطموح الثقافي ومساءلة المال العام؟

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*