
وجدة – 5 يونيو 2026
لم يكن منزل عمدة المدينة مجرد بيت عادي مساء أمس؛ اذ تحول إلى فضاء حيوي مفتوح يجمع مختلف شرائح المجتمع.
منذ اللحظة الأولى التي وطئت فيها قدمي عتبته، لاحظتُ توافداً متواصلاً لشخصيات بارزة من السياسيين والاقتصاديين والمثقفين والأطر والمهنيين، يختلطون بكل بساطة مع عامة المواطنين الذين جاؤوا يحملون في قلوبهم التهاني الصادقة.


كان المنزل ينبض بحيوية نادرة. في كل زاوية، كنتُ أرى وجوهًا تعكس انتماءات متنوعة ومشارب مختلفة، يلتقون جميعًا تحت سقف واحد. هذا الإجماع ليس وليد الصدفة؛ إنه ثمرة ما يتمتع به العمدة من خصال، وأسلوب انفتاح حقيقي يقرِّب المسافات بينه وبين المواطنين. لقد أصبح المنزل رمزًا للتواصل الاجتماعي الأصيل داخل المدينة وخارجها.
جاء الحفل على شرف عودته سالماً غانماً من الديار المقدسة بعد أدائه مناسك الزيارة المباركة لمقام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. كانت الأجواء أخوية بامتياز: أحاديث دافئة، وابتسامات تعبر عن المحبة الصادقة. تبادل الحاضرون التهاني والدعوات القلبية بأن يديم الله عليه نعمة الصحة والعافية، وأن يتقبل منه صالح الأعمال.


ما لفتني أكثر هو الإجماع التلقائي الذي عبر عنه الجميع: هذه المبادرة ليست مجرد حفل عشاء عابر، بل في لحظة من الزمن، منزل العمدة لم يعد مجرد مكان خاص؛ بل تحول الى فضاء جامع يجسِّد قوة الروابط الإنسانية قبل أي اعتبار آخر.


في تلك الليلة، غادرتُ المنزل وأنا أحمل في ذاكرتي صورة أن هذا الفضاء الجامع (منزل العمدة) لا يقتصر دوره على الاحتفاء والتواصل الاجتماعي فحسب، بل يمكن أن يلعب دوراً سياسياً واجتماعياً محورياً في تذويب الخلافات بين مختلف الأطياف، وصهر الرؤى المتنوعة في بوتقة واحدة، مما يفتح الأبواب أمام توافقات بناءة ومفاوضات هادئة تخدم مصلحة المدينة وأهلها.
إذن منزل العمدة ليس مجرد مكان خاص؛ إنه فضاء جامع يجسِّد قوة الروابط الإنسانية قبل أي اعتبار آخر، ويُعدُّ منبراً طبيعياً للحوار البنّاء.
قم بكتابة اول تعليق