وجدة – 15 يونيو 2026
ظُهر هذا اليوم ،الاثنين 15 يونيو 2026، انتقل مديرالجريدة إلى اعتصام أمام الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الشرق، حيث ترابط أستاذتين من مدرسة “المختار السوسي” في خطوة احتجاجية قصوى. ليرصد لنا من قلب الميدان فصول قضية بدأت بـ “استفسار” وانتهت بـ “اعتصام”، مروراً بممرات إدارية معتمة ترفض الإفصاح عن الحقيقة/النتائج .
الجزء الأول: سرد الوقائع.. مسار الالتفاف على القانون عبر ثلاث لجان
انطلقت الشرارة الأولى في 10 يناير 2025، حين اقتحم مدير المؤسسة قسماً دراسياً، مطالباً إحدى الأستاذات بالرد على استفسار في غضون 20 دقيقة فقط. وحسب افادة الاستاذة، انه أمام تمسكها بالمهلة الكافية في غياب قانون ملزم للاجابة في 20 دقيقة، وبعد انصرام تلك المدة عام المدير باحثا عن الرد ، ولما لم يجده دخل في حالة هيستيرية وقام ببعثرة أغراض المكتب ودفع الأستاذة أمام أنظار تلاميذ المستوى الأول، مما أدى إلى سقوطها مغماً عليها.
وبحسب الشهادات، رفض المدير استدعاء الإسعاف… لتم استدعاء الوقاية المدنية لنقلها للمستشفى حيث نالت شهادة طبية.
وبعد ان تحول الاستفسار الى نزاع ، حيث سلك الملف مساراً إدارياً شائكاً عبر ثلاث محطات رئيسية:
- اللجنة المديرية (الإقليمية): استمعت للاطراف ولشهادات التلاميذ الذين أكدوا واقعة الدفع والاعتداء، لكنها انتهت بعقوبة “تنبيه” كيدية للأستاذة بتهمة “استعمال الهاتف”.
- اللجنة الجهوية (الأكاديمية): اكتفت بدراسة الملف السابق دون إجراء تحقيق ميداني جديد، لتظل قراراتها “حبيسة الرفوف” لأكثر من 18 شهراً .
- لجنة المفتشية العامة: بعد اللجوء للرباط، أوفدت المفتشية العامة لجنة جهوية بتكليف منها. هذه الاخيرة وقفت على خروقات جسيمة شملت مغادرة موظفين للتراب الوطني بدون مبرر، وممارسة دروس خصوصية غير قانونية. … إلا أن تفعيل الجزاءات عن تلك المخالفات ظل معطلاً لحد الساعة.

الجزء الثاني: رحلة البحث عن “الرأي الآخر”.. أبواب موصدة ومواعيد مؤجلة
في إطار التزامنا بالرأي والرأي الاخر، ولج مدير الجريدة مبنى الأكاديمية حوالي الساعة الثانية زوالاً لنقل تساؤلات المعتصمات. قيل له إن السيدة المديرة في “مهمة”، فطلب لقاء مسؤول إداري. وبعد تشاور، أُبلغ أن المعني بالملف هو رئيس قسم الموارد البشرية، لكنه “غير متواجد بمكتبه” مما اثار تساؤلات في تلك الاثناء، ليقرر انتظاره.
وخلال فترة الانتظار، وتحديداً حوالي الساعة الثانية والنصف بعد الزوال، سجلنا ملاحظة لافتة؛ حيث بدأ عدد ملحوظ من موظفي الأكاديمية في الولوج تباعاً إلى مقر عملهم. هذا التوافد الجماعي في ذلك التوقيت أثار تساؤلات حول طبيعة اشتغال المرفق؛ فهل كان الأمر يتعلق بعودة جماعية من “مهام خارجية”، أم هو إعلان متأخر عن انتهاء استراحة الغذاء؟
بعد إخطاره للإدارة بنيته الإشارة لهذا الغياب في المقال وهم بالمغادرة، طُلب منه الانتظار بدعوى أن المسؤول سيستقبله. ورغم انتظاره لمدة اعتبرها كافية، لم يتم الاستقبال، مما اضطره للمغادرة قبيل الثالثة زوالاً دون نيل أي توضيح رسمي حول سبب تعطيل قرارات اللجان المركزية.
الجزء الثالث: تحليل المعطيات.. “منطق الضيعة” وسلاح التنقيط الانتقامي
يكشف تحليل تفاصيل الملف عن استراتيجية “تركيع” مهنية تمارس ضد الأستاذاتين ، حسب تعبيرهما ، متمثلا في:
- الإعدام المهني بالتنقيط: تم منح أستاذة مشهود بكفاءتها نقطة 10/20 (أدنى نقطة ممكنة) كإجراء انتقامي لأنها شهدت بالحق مع زميلتها.
- الابتزاز والمساومة: كشفت استاذة عن مساومات مباشرة من مسؤولين مفادها: “تريدين نقطتك؟.. إذن اطوي الملف”، وهو ما اعتبرنه “عبودية” إدارية مرفوضة.
- الحرب النفسية: استغلال طالبات/استاذات متدربات للتجسس على الأستاذات، وتحريض بعض أولياء الأمور لصياغة شكايات كيدية لخلق مناخ عمل سام.
- تعطيل المحاسبة: يشير ضياع المراسلات وادعاء عدم التوصل بقرارات المفتشية العامة إلى وجود “حماية” غير مفهومة للمعتدي على حساب كرامة الموظف.
الخلاصة: إن اعتصام هاتين الاستاذتين هو صرخة ضد منطق “الضيعة” وتغول الإدارة/مسؤولين على القانون. والكرة الآن في ملعب قسم الموارد البشرية بالأكاديمية الجهوية (ومعه ادارة الاكاديمية)، المطالب بالخروج عن صمته وتوضيح مصير قرارات اللجان المركزية.
وما يزكي حالة التخبط الإداري، ما كشف عنه بلاغ للجامعة الوطنية للتعليم (إقليم وجدة) الصادر بتاريخ 14 يونيو 2026، والذي تؤكد النقابة فيه ان السيد المدير الإقليمي اخبرهم رسمياً أن “ملف مدرسة المختار السوسي أُحيل على الأكاديمية الجهوية لجهة الشرق“.
وهو ما اعتبره المعتصمون دليل إدانة إضافي على تماطل الأكاديمية في تفعيل القرارات رغم حيازتها للملف.
أخيرا تؤكد الجريدة أن ما جاء في المقال اعلاه ، هو ما صرحت به الاستذتان المعتصمتان، وأن حق الرد مكفول للإدارة متى شاءت ذلك، تنويراً للرأي العام وإنصافاً للمتضررين.
قم بكتابة اول تعليق