وجدة – هيئة التحرير
شهدت مدينة وجدة منذ أولى زيارات عهد جلالة الملك محمد السادس دينامية تنموية ملحوظة، تمحورت حول برامج التأهيل والتجديد الحضريين مع مدفوعة بمشاريع كبرى في إطار الرؤية الملكية السامية التي حملها خطاب 18 مارس و المبادرة الملكية لتنمية جهة الشرق.
مكن المشروع بوجهود ولاة وعمال عمالة وجدة أنجاد المتعاقبين إلى جانب السلطات والفاعلين المحليين، بالارتقاء بالبنية التحتية وتحسين المشهد الحضري وإعادة الاعتبار لعاصمة جهة الشرق، وهو النهج الذي يسير عليه الوالي العامل الحالي السيد امحمد العطفاوي.
غير أن هذه الأوراش، على أهميتها، تتطلب امتداد آثارها إلى تفاصيل الحياة اليومية، خاصة تنظيم الفضاءات العمومية داخل مدينة وجدة، وخاصة المدار الحضري من المدينة العتيقة و شوراعها الى مداخلها الغربية و الشمالية، والتي باتت بعضها يثير انشغال السكان والزوار على حد سواء، بسبب الفوضى و العشوائية، رغم مجهودات السلطات من والي /عامل و باشا المدينة ورؤساء المناطق الحضرية والقياد.
ففي محيط باب الغربي مثلا، باب سيدي عبد الوهاب، سينما النصر، محيط أسواق سيدي عبد الوهاب، الأزقة المحيطة بسوق مليلية، محور طريق بودير، ووسط الكزارة ونقاط أخرى داخل أسوار المدينة، أدى احتلال الملك العمومي من طرف عدد من الباعة المتجولين، إلى تضييق الممرات، عرقلت معه حركة المواطنين، لا سيما كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة والنساء والأطفال.
تفاقم الوضع، بغزو العربات المجرورة والعربات ثلاثية العجلات للفضاء العمومي، ما أدى إلى إغلاق الممرات والشوارع واحتلال الأرصفة، نتج عنه اكتظاظ شديد، يفرز كل مساء تراكم النفايات.
إن ظاهرة الاكتظاظ بالفضاء العمومي بعتبرها البعض فرصة لتنامي و ظهور بعض السلوكات و الممارسات غير الحضارية التي تؤثر على جمالية المدينة وصورتها التاريخية وراحة المتسوقين.
ضمن التجاوزات بالاستغلال غير القانوني للملك العام، ضمن الخروقات التي تحرم المواطنين من حقهم في فضاء عمومي منظم، فضلاً عن تعريض ممتلكاتهم للخطر، حيث تتعرض السيارات للخدش أو التكسير جراء حركة هذه العربات.
كما أنه لا يمكن تحقيق تأهيل حضري، و تنظيم فضاء عمومي، إلا بالحد من المظاهر العشوائية و الفوضوية، غير ان ذلك لا يستقيم إلا بإيجاد توازن بين حق الباعة في العمل وكسب قوت يومهم، وحق المواطنين في الاستفادة من فضاءات عمومية منظمة وآمنة.
إننا في حاجة إلى استمرار تنظيم السير والجولان، وضمان انسيابية المرور، وتمكين الساكنة من ولوج سلس، إلى جانب حماية الملك العمومي من الاستغلال غير القانوني.
كما تستدعي فلسفة التأهيل والتجديد الحضري، بفكرة إنشاء الأسواق النموذجية والقضاء على العشوائية والفوضى، تحسيس الباعة الجاءلين و أصحاب المهن غير الهيكلية على ضرورة الحفاظ على النظافة والتمدن والسلامة الصحية وتنظيم الفضاءات العامة وحمايتها.
وتظل هذه التحديات قائمة رغم الجهود المبذولة، ما يستوجب مقاربة شاملة تحول المشاريع الكبرى إلى تحسين ملموس في الحياة اليومية داخل المدينة العتيقة.
قم بكتابة اول تعليق