إنفانتينو يعرض على المغرب نهائي كأس العالم 2030 مقابل الدعم وسط أزمة الفيفا

الرباط — 5 غشت 2026

وصل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو إلى المغرب في خضم أعمق أزمة تهدد موقعه منذ توليه الرئاسة عام 2016، ووفقاً لتقارير إعلامية بريطانية، يعرض على المسؤولين المغاربة استضافة المباراة النهائية لكأس العالم 2030 مقابل دعم علني يعزز موقفه المتزعزع.

أفادت صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن إنفانتينو وعد المغرب بتنظيم نهائي المونديال في ملعب الحسن الثاني قيد الإنشاء في الدار البيضاء، الذي يتوقع أن يتسع لنحو 115 ألف متفرج، في مقابل إصدار بيانات دعم رسمية لترشحه لولاية رابعة في انتخابات المؤتمر العام المقرر عقده في المغرب في مارس 2027. ويأتي هذا العرض في وقت يسعى فيه إنفانتينو إلى حشد التأييد بعد انهيار خطته المثيرة للجدل لبيع حصة من الحقوق التجارية للفيفا.

نفت الفيفا هذه التقارير بشكل قاطع. وقال متحدث باسم الاتحاد إن «الادعاء بأن رئيس الفيفا قدم أي وعد يتعلق باستضافة نهائي كأس العالم 2030 كاذب ومضلل. ستتخذ الفيفا قرارها في الوقت المناسب». ومع ذلك، يستمر الجدل حول موقع المباراة النهائية في بطولة يستضيفها المغرب وإسبانيا والبرتغال بشكل مشترك، مع ثلاث مباريات افتتاحية في أمريكا الجنوبية احتفالاً بالذكرى المئوية للبطولة. وكانت إسبانيا قد أكدت في وقت سابق توقعها استضافة النهائي في ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد.

يقيم إنفانتينو في الرباط منذ اندلاع الأزمة قبل نحو أسبوع، حين طرح مشروعاً لإنشاء كيان تجاري جديد يحمل اسم «فيفا فوروارد إنتربرايز» يدير الحقوق التجارية لبطولات الفيفا، بما فيها كأس العالم، وبيع نحو 20% منه لمستثمرين من القطاع الخاص مقابل جمع حوالي 4.2 مليار دولار. أثارت الخطة، التي ارتبطت بشركة استثمارية لها صلات عائلية بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موجة غضب واسعة داخل الأوساط الكروية.

هدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بمقاطعة بطولات الفيفا، وانضمت إليه اتحادات أخرى، بينما استقال مستشار إنفانتينو البارز كارلوس كورديرو احتجاجاً، ووصف المشروع بأنه «صفقة سيئة لكرة القدم». وأصدر الأمين العام ماتياس غرافستروم مذكرة داخلية ندد فيها بـ«سلسلة مؤسفة ومستنكرة من الأحداث»، فيما أكد أرسين فينغر، مدير تطوير كرة القدم العالمية في الفيفا، أن سحب المشروع كان «ضرورياً بشكل مطلق».

في محاولة لاحتواء التداعيات، دعا إنفانتينو كبار مسؤولي الفيفا إلى اجتماع طارئ الأربعاء في المقر الأفريقي الجديد للاتحاد في مدينة سلا القريبة من الرباط. ويهدف الاجتماع، بحسب مصادر، إلى ضمان بقائه في منصبه على الأقل حتى الانتخابات المقررة بعد سبعة أشهر، وسط تصاعد الضغوط المطالبة باستقالته وسحب بعض الاتحادات الأوروبية دعمها لترشحه.

يُعد المغرب حليفاً تقليدياً لإنفانتينو، وقد جدد الاتحاد المغربي لكرة القدم دعمه له بعد سحب المشروع. وتسعى المملكة، التي حصلت على حق الاستضافة المشتركة لكأس العالم 2030، إلى استضافة المباراة النهائية في الدار البيضاء ضمن خططها الطموحة لتطوير البنية التحتية الرياضية. غير أن أي قرار بشأن موقع النهائي يبقى رسمياً بيد الفيفا، وقد يخضع للمراجعة إذا تغيرت القيادة.

تعكس الأزمة الحالية التوترات العميقة داخل الفيفا بين طموحات إنفانتينو التجارية ورغبة الاتحادات الأوروبية في الحفاظ على سيطرة أكبر على اللعبة. ومع اقتراب موعد المؤتمر العام في الرباط، يبدو أن مستقبل الرئيس السويسري-الإيطالي يعتمد الآن على قدرته على استعادة الثقة التي اهتزت بشدة في أسابيع قليلة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*