رحيل عمر الجابري: قصة عصامي طبع تاريخ النشر المغربي من “دار الجونديروش”

الدار البيضاء – مصطفى عياش

خيم جو من التأثر والاعتزاز على اللقاء الذي جمع رفاق وأصدقاء الراحل عمر الجابري، حيث استُحضرت محطات مضيئة من حياة رجل لم يكن مجرد مسير لمؤسسة طباعية، بل كان رمزاً للارتقاء العصامي والالتزام المهني الذي بصم تاريخ النشر في المغرب.

من موظف بسيط إلى رائد للطباعة تعود بدايات عمر الجابري في هذا المجال إلى منتصف السبعينيات؛ فبحسب شهادة السيد سعيد الجيوي، أحد قدماء “دار النشر المغربية”، فإن الفقيد التحق بالمؤسسة سنة 1975 قادماً من مدينة وجدة. في تلك الفترة، بدأ الجابري مساره “كموظف بسيط”، لكن طموحه ومهنيته العالية مكنتاه من التدرج في المسؤوليات، ليصبح لاحقاً المدير والمالك لهذه المعلمة التاريخية، خاصة في عهد السيد محمد اليازغي.

معلمة “الجونديروش” الوفاء للاسم والتاريخ رغم التحولات التي عرفتها “دار النشر المغربية” وبيع وحدتها الطباعية لاحقاً، إلا أن المتحدثين أكدوا على صمود اسمها كـ “تيتر” تاريخي لا يزال مرتبطاً بموقعها الشهير في زنقة “الجونديروش” قرب منطقة “الباطوار” بالدار البيضاء. هذا الارتباط بالمكان والاسم يعكس القيمة الرمزية التي بناها الجابري طوال عقود من العمل الدؤوب في خدمة الكتاب والجريدة.

خمسون سنة من النضال والإتقان في شهادة مؤثرة، وصف البرلماني السابق السيد “معنى”، الذي رافق الفقيد لـ 50 سنة، الراحل بأنه كان “مناضلاً في حياته الشخصية، العائلية، المهنية، والسياسية”. وأضاف أن الجابري كان شخصية عصامية بامتياز، تتميز بدقة متناهية في تتبع الأمور وإتقان العمل، مستحضراً الحديث النبوي الشريف حول حب الله لمن يتقن عمله، وهي الصفة التي كانت ملازمة للراحل في كافة المجالس والمهام التي شغلها.

وداع صامت ودرس في الحياة لم يخلُ اللقاء من لحظات حزن عميق، حيث عجز البعض، مثل السيد شوقي، عن الكلام من شدة التأثر، مما جعل الحضور يستحضرون الدروس والعبر من رحيل هذا الهرم. لقد غادر عمر الجابري الحياة، لكنه ترك خلفه إرثاً مهنياً كبيراً وقصة نجاح ملهمة بدأت من الصفر لتنتهي كواحدة من أهم صفحات تاريخ الطباعة والنشر بالمملكة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*