كشف الإصدار الخامس عشر من تقرير الأخبار الرقمية الصادر عن معهد رويترز لعام 2026 عن تحولات جذرية في المشهد الإعلامي العالمي، حيث تفوقت منصات التواصل الاجتماعي وشبكات الفيديو لأول مرة على المواقع الإخبارية الرسمية والقنوات التلفزيونية كمصدر رئيسي للأخبار. ويأتي هذا التحول في وقت سجلت فيه الثقة في الأخبار أدنى مستوياتها منذ بدء القياس في عام 2015، حيث وصلت إلى 37% فقط على المستوى العالمي.
ويشير التقرير، الذي استند إلى استطلاع شمل قرابة 100 ألف شخص في 48 سوقاً، إلى أن الجمهور بات يميل بشكل متزايد نحو المحتوى البصري؛ حيث يتابع 77% من المشاركين أخبار الفيديو عبر الإنترنت أسبوعياً. ولم يعد هذا التوجه مقتصرًا على الشباب فحسب، بل امتد ليشمل مختلف الفئات العمرية التي بدأت تهجر العادات الإخبارية التقليدية لصالح منصات مثل يوتيوب، تيك توك، وإنستغرام.
علاوة على ذلك، برز دور “صناع المحتوى” الإخباريين والمؤثرين، حيث يحصل ربع الجمهور العالمي (27%) على أخبارهم من هؤلاء الأفراد الذين يُنظر إليهم غالباً على أنهم أكثر تسلية وقدرة على محاكاة الواقع مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية. وفي سياق التطور التكنولوجي، سجل التقرير نمواً ملحوظاً في استخدام “روبوتات الدردشة” المدعومة بالذكاء الاصطناعي للوصول إلى الأخبار، لتصل النسبة إلى 10% عالمياً، وترتفع إلى 16% بين فئة الشباب دون سن الخامسة والثلاثين.
ويعكس هذا المشهد حالة من القلق وعدم الرضا لدى الجمهور تجاه تغطية القضايا الكبرى مثل التضخم والنزاعات الدولية، مما يضع المؤسسات الإعلامية التقليدية أمام تحدٍ مصيري لاستعادة ثقة الجمهور وجعل الأخبار أكثر صلة بحياتهم اليومية.
قم بكتابة اول تعليق