انهيار تاريخي لأسعار البيض في المغرب.. فائض إنتاج ينعش القدرة الشرائية ويثير قلق المنتجين

الدار البيضاء – 6 يونيو 2026

شهد سوق البيض بالمغرب خلال الأسابيع الأخيرة انهياراً غير مسبوق في الأسعار، حيث تراجع ثمن البيضة الواحدة إلى مستويات تاريخية منخفضة بلغت بين 50 و80 سنتيما في سوق الجملة والضيعات، واستقر سعر «البلاتو» (30 بيضة) عند حدود 16 إلى 20 درهماً في بعض الأسواق، بعد أن تجاوز درهماً ونصفاً خلال شهر رمضان.

هذا التراجع الحاد، الذي وصفه مهنيون بـ«النكسة التاريخية»، جاء بعد انتهاء ذروة الاستهلاك الرمضاني، وأثار ارتياحاً واسعاً لدى المستهلكين في ظل الضغط الذي يعانيه القدرة الشرائية، لكنه أثار في الوقت نفسه قلقاً كبيراً في أوساط المنتجين الذين يواجهون بيعاً بأسعار تكاد تكون خاسرة.

فائض إنتاج غير مسبوق مقابل تراجع الطلب

وفقاً لمعطيات مهنية، يبلغ الإنتاج الوطني اليومي من البيض حالياً حوالي 18 إلى 23 مليون بيضة، فيما يتجاوز الإنتاج السنوي 7 مليارات وحدة، بزيادة تقدر بنحو 26% مقارنة بالسنة الماضية. هذه الوفرة الكبيرة تزامنت مع انخفاض ملحوظ في الطلب بعد رمضان، نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتغير سلوك الاستهلاك.

وأكد مصدر مهني في تصريح لوسائل الإعلام أن «الانهيار ليس مرتبطاً بأي مرض أو أزمة صحية، بل يعود ببساطة إلى اختلال توازن السوق: عرض كبير جداً مقابل طلب فاتر». وأضاف أن بعض الضيعات باتت تبيع بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج في محاولة لتفادي التلف والخسائر.

مكسب للمستهلك.. وتحذير للقطاع

يُعتبر هذا الانخفاض مكسباً مؤقتاً للمواطن العادي، الذي يرى فيه تنفيساً للضغط المعيشي، خاصة أن البيض يشكل عنصراً أساسياً في الوجبات اليومية. غير أن المهنيين يحذرون من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع بعض المنتجين إلى تقليص الإنتاج في المستقبل القريب، مما قد يؤدي إلى ارتفاع جديد في الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

وأشار متتبعون إلى أن سوق البيض في المغرب معروف بتذبذبه الشديد، إذ ينتقل بسرعة من مرحلة الغلاء الرمضاني إلى مرحلة الانهيار ما بعد الشهر الكريم، في غياب آليات فعالة لضبط الإنتاج وامتصاص الفائض (كالتخزين أو التصنيع الغذائي أو التصدير).

هل يستمر الانهيار أم يعود التوازن؟

مع اقتراب فصل الصيف، يتوقع المهنيون استقرار الأسعار عند مستوياتها المنخفضة الحالية في الأيام المقبلة، مع إمكانية ارتفاع طفيف إذا عاد الطلب أو تم تقليص العرض. غير أن الحل الجذري، حسب الجمعية الوطنية لمنتجي بيض الاستهلاك، يكمن في وضع استراتيجية وطنية لتنظيم الإنتاج وتشجيع التصدير وتطوير صناعات تحويلية لامتصاص الفوائض.

في النهاية، يبقى سوق البيض نموذجاً حياً للتحديات التي تواجه القطاع الفلاحي المغربي: وفرة إنتاجية ملحوظة، لكنها غير مصحوبة بآليات تسويقية وتنظيمية كافية لضمان استقرار الأسعار وحماية المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*