أفريقيا في مواجهة “تطرف المناخ”: تقرير أممي يكشف عن خسائر بشرية واقتصادية فادحة وتسارع في معدلات الاحترار

أديس أبابا، 18 يونيو 2026

كشف تقرير حديث أصدرته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) عن واقع مناخي مقلق تعيشه القارة الأفريقية، حيث أدت ظواهر الطقس والمناخ المتطرفة في عام 2025 إلى تأثر ما لا يقل عن 13 مليون شخص، وتسببت في وفاة أكثر من 3000 شخص. ويشير التقرير، الذي أُطلق من العاصمة الإثيوبية، إلى أن القارة السمراء تواجه تحديات وجودية تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد والمجتمع.

احترار أسرع من المعدل العالمي

تشهد القارة الأفريقية ارتفاعاً في درجات الحرارة بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي؛ فمنذ عام 1991، أصبح معدل الاحترار في أفريقيا أعلى بكثير مما كان عليه في أي فترة سابقة. ووفقاً للبيانات، احتل متوسط درجة حرارة الهواء السطحي في عام 2025 المرتبة ما بين الثالثة إلى السابعة ضمن أكثر الأعوام دفئاً في تاريخ السجلات الأفريقية. وقد سُجلت أعلى حالات الشذوذ في درجات الحرارة في منطقة شمال أفريقيا، ولا سيما على طول سواحل البحر الأبيض المتوسط في الجزائر وتونس.

تلاشي الأنهار الجليدية وارتفاع منسوب البحار

يرسم التقرير صورة قاتمة لمستقبل المعالم الطبيعية في القارة؛ فقد فقدت الأنهار الجليدية في أفريقيا أكثر من 90% من مساحتها منذ أواخر القرن التاسع عشر. وعلى وجه الخصوص، تقلصت مساحة الجليد في جبل كليمنجارو الشهير من 11.4 كيلومتر مربع في عام 1900 إلى أقل من كيلومتر مربع واحد في السنوات الأخيرة.

بالتوازي مع ذلك، يتجاوز ارتفاع مستوى سطح البحر على طول السواحل الأفريقية المتوسط العالمي البالغ 3.6 ملم سنوياً؛ إذ وصل المعدل إلى 5.6 ملم سنوياً في البحر الأحمر، و5.2 ملم في المحيط الهندي. هذا الارتفاع، المصحوب بتحمض المحيطات، يهدد النظم الإيكولوجية البحرية وسبل عيش السكان المعتمدين عليها.

بين الفيضانات المدمرة والجفاف القاتل

ظلت الفيضانات هي الخطر الأكثر شيوعاً في عام 2025، حيث شكلت أكثر من نصف الظواهر المُبلغ عنها. وقد أسفرت فيضانات نيجيريا في أيار/ مايو عن وفاة أكثر من 200 شخص، بينما تسببت فيضانات جمهورية الكونغو الديمقراطية في نيسان/ أبريل في مقتل أكثر من 160 شخصاً.

في المقابل، ضرب الجفاف شرق أفريقيا بشدة، مؤثراً على أكثر من 8.5 مليون شخص. كما شهد شمال أفريقيا زيادة في حالات الجفاف الجوي والزراعي، حيث رُصدت في بلاد المشرق العربي حالات جفاف شديد لم يسبق لها مثيل لعدة قرون.

فجوة حرجة في “الإنذار المبكر”

على الرغم من فداحة هذه المخاطر، إلا أن التقرير يكشف عن فجوة حرجة في أنظمة الحماية؛ إذ يمتلك أقل من 40% فقط من البلدان الأفريقية نظم إنذار مبكر فعالة بالأخطار المتعددة. وفي هذا السياق، أكدت البروفيسورة سيليستى ساولو، الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن التقرير لا يكتفي بإبراز حجم المخاطر، بل يشدد على “الأهمية المتزايدة للإنذارات المبكرة والخدمات المناخية والإجراءات المنسقة لحماية الأرواح وسبل العيش”.

خاتمة ودعوة للتحرك

يخلص التقرير إلى أن مؤشرات تغير المناخ في أفريقيا أصبحت واضحة تماماً، من ارتفاع منسوب البحار إلى الفيضانات والجفاف. ويأتي هذا التقييم الإقليمي الشامل، الذي شارك فيه عشرات الخبراء والمرافق الوطنية للأرصاد الجوية، ليكون بمثابة أداة لدعم صنع القرار وتوجيه السياسات نحو تعزيز قدرات التأهب والاستجابة في القارة.


إعداد صحفي بناءً على وثائق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO).

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*