المنصوري وحزبها: وعود المستقبل أم فشل الحاضر المستمر؟

في تصريح لا يخلو من الغرابة والتناقض الصارخ، أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن من “حق” حزبها ترأس الحكومة المقبلة، ودعت المغاربة صراحة إلى التصويت لمرشحيه في الاستحقاقات القادمة. تصريح يبدو في ظاهره طموحاً سياسياً عادياً، لكنه في جوهره يكشف عن منطق سياسي متهالك ومتناقض تماماً مع الواقع الذي يعيشه المغاربة اليوم.

الحزب الذي تترأسه المنصوري (أو تتولى تنسيق قيادته الجماعية) ليس حزباً معارضاً يراقب من الخارج ويعد بالإصلاح. بل هو القوة السياسية الثانية داخل الحكومة الحالية منذ 2021، شريك أساسي في الائتلاف الذي يقوده حزب التجمع الوطني للأحرار. لديه وزراء، ومناصب، ومسؤوليات مباشرة، وعلى رأسها المنصوري نفسها التي تشغل منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

فكيف يمكن لحزب يشارك فعلياً في صنع القرار الحكومي منذ أكثر من أربع سنوات، ويملك نفوذاً وازناً داخل الائتلاف، أن يعد المغاربة اليوم بـ”حلول نوعية” ستأتي فقط إذا ما أُعطي المرتبة الأولى؟

أليس هذا اعترافاً ضمنياً بأن الحلول النوعية غائبة حالياً رغم وجود الحزب في قلب السلطة؟

أم أن الأمر مجرد لعبة انتخابية مكشوفة: نشارك في الحكومة لنستفيد سياسياً ونراكم المناصب، ثم نلوم الشركاء ونعد بالمعجزات إذا ما صعدنا إلى الصدارة؟

المنطق الذي تطرحه المنصوري يسقط أمام أبسط اختبار للمصداقية. إذا كان حزبها يملك القدرة على تقديم “حلول نوعية”، فلماذا لم يفرضها من موقعه الحالي؟ لماذا لم يستخدم نفوذه داخل الائتلاف لتسريع إصلاحات حقيقية في ملفات الإسكان والتعمير والمدن، وهي ملفات تقع مباشرة تحت مسؤوليته؟ الواقع يقول إن المغاربة ما زالوا يعانون من أزمة سكن حادة، ومن اختلالات عمرانية مزمنة، ومن وعود حكومية متكررة لم تتحقق على الأرض. فما الذي سيتغير فجأة إذا ما أصبح الحزب في المرتبة الأولى؟ هل ستتحول الكفاءة المزعومة إلى معجزة بمجرد تغيير الترتيب الانتخابي؟

هذا التصريح يكشف أكثر من مجرد طموح سياسي؛ يكشف عن ثقافة سياسية قائمة على الانتظار والوعود المؤجلة، لا على المسؤولية والمحاسبة. حزب يشارك في الحكومة ثم يطالب “بحقه” في رئاستها كأن الأمر استحقاق تاريخي أو إلهي، لا نتيجة أداء ملموس يقنع المواطن. وكأن السنوات الأربع الماضية كانت مجرد “مرحلة إعداد”، والحلول الحقيقية محفوظة لمرحلة “الترقية” الانتخابية.

المواطن المغربي الذي يعاني يومياً من غلاء المعيشة، ومن ضعف الخدمات، ومن بطء الإنجازات، لا يحتاج إلى مزيد من الخطابات الانتخابية التي ترفع سقف التوقعات ثم تتركها معلقة. يحتاج إلى محاسبة واضحة: ما الذي فعله حزب الأصالة والمعاصرة، كقوة ثانية في الحكومة، لتحسين حياته اليومية؟ وإذا كان الجواب مخيباً، فما الذي يضمن أن الجواب سيكون مختلفاً تماماً غداً؟

المنصوري وحزبها يطالبان المغاربة بالثقة ليترأسوا الحكومة، بينما هم أصلاً شركاء في إدارتها. هذا ليس طموحاً سياسياً نبيلاً، بل هو تناقض صارخ يفضح منطقاً انتخابياً قائماً على تأجيل المسؤولية وتسويق الوعود. المغاربة ليسوا بحاجة إلى حزب يعد بالحلول “إذا ما أُعطي الفرصة”، بل إلى حزب يثبت أنه يستحقها بالفعل من موقعه الحالي.

حتى ذلك الحين، تبقى هذه التصريحات مجرد وقود انتخابي رخيص، لا يغير من واقع الفشل المشترك شيئاً.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*