شهدت انطلاقة النسخة الحالية من بطولة كأس العالم 2026 في أمريكا ظهوراً عربياً تاريخياً بثمانية منتخبات، حيث قدمت الجولة الأولى مشهداً متبايناً لخصه النقاد بين “الإبداع والضياع”. وبينما نجحت نصف المنتخبات العربية في مقارعة عمالقة الكرة العالمية، عانت الفرق الأخرى من عثرات قاسية، إلا أن الملفت كان نجاح سبعة منتخبات عربية من أصل ثمانية في هز الشباك منذ المباراة الأولى.
مربع الصمود: تعادلات بطعم الانتصار
حققت أربعة منتخبات عربية نتائج لافتة بالتعادل (1-1) أمام قوى عالمية كبرى، مما عزز من طموحاتها في العبور:
- المغرب والبرازيل: في قمة جمعت بين رابع المونديال السابق وسادس التصنيف العالمي، قدم “أسود الأطلس” أداءً ناضجاً يعتمد على الضغط العالي والسيطرة، حيث سجل الصابري هدفاً عالمياً، وبرز الشاب أيوب وعدي الذي وصفه النقاد بـ “إنييستا الجديد”.
- السعودية والأوروغواي: كاد “الأخضر” أن يكرر معجزة 2022 بتقدمه بهدف عبد الإله العامري، قبل أن تنتهي المباراة بالتعادل بفضل استبسال الحارس محمد العويس أمام هجمات فالفيردي ورفاقه.
- مصر وبلجيكا: رغم التعادل، خرج الجمهور المصري غير راضٍ تماماً لضياع فرصة فوز محقق؛ حيث تالق مصطفى شوبير في حماية العرين، بينما نجح محمد هاني في تحجيم الجناح البلجيكي “دوكو” بشكل أثار إعجاب النجوم العالميين مثل شفاينشتايجر.
- قطر وسويسرا: أظهر “العنابي” واقعية تكتيكية جديدة تحت قيادة لوبيتيجي، حيث أنقذ الحارس محمود أبو ندى كرات عديدة، قبل أن يخطف القائد خوخي بوعلام هدف التعادل القاتل في اللحظات الأخيرة.
صدمات الجولة: زلزال تونس وهاتريك ميسي
في المقابل، واجهت بقية المنتخبات العربية تحديات قاسية أدت إلى نتائج ثقيلة:
- تونس وسويد: تعرض “نسور قرطاج” لزلزال كروي بالخسارة (5-1)، في مباراة شهدت تألق اللاعب السويدي ذو الأصول التونسية ياسين العياري، مما أدى لاحقاً لتغيير الجهاز الفني واستقدام المدرب هيرفي رينارد.
- الجزائر والأرجنتين: واجه “محاربو الصحراء” إعصاراً أرجنتينيًا بقيادة ليونيل ميسي، الذي سجل أول “هاتريك” له في تاريخ المونديال وهو في سن الـ 38، وسط انتقادات للمردود الهجومي الجزائري.
- العراق والأردن: قدم كلا المنتخبين أداءً رجولياً؛ فالعراق عادل النتيجة أمام النرويج عبر أيمن حسين قبل أن يخسر (4-1) بسبب أخطاء دفاعية، بينما أحرج الأردن منتخب النمسا بتعادل استمر حتى الدقائق الأخيرة قبل أن تنتهي المباراة (3-1) لصالح النمسا.
أرقام وإحصائيات من قلب الحدث
سجلت البطولة في جولتها الأولى معدلاً تهديفياً مرتفعاً (أكثر من 3 أهداف في المباراة الواحدة)، وجاءت قارة آسيا في المرتبة الثانية عالمياً من حيث النقاط المحققة بعد أوروبا، متفوقة على أمريكا الجنوبية التي تعثر معظم كبارها باستثناء الأرجنتين.
وعلى صعيد التأهل، يظل الأمل قائماً لجميع الفرق العربية؛ إذ إن نظام البطولة الذي يسمح بتأهل أفضل ثمانية ثوالث يمنح فرصة ذهبية للتعويض في الجولتين القادمتين، مما يجعل الصراع في المجموعات معلقاً حتى اللحظة الأخيرة.
قم بكتابة اول تعليق