الجهات المغربية تقتحم العصر الرقمي: اختصاصات استراتيجية جديدة لتعزيز التنافسية الترابية وتجويد الخدمات

في خطوة مفصلية لتعزيز ورش الجهوية المتقدمة، حمل مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26، الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، رؤية تحديثية تضع التنمية الرقمية في قلب مهام المجالس الجهوية. ويأتي هذا التوجه استجابةً للتحولات المتسارعة التي يفرضها الاقتصاد العالمي، وضماناً لانسجام السياسات الترابية مع الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030”،.

الرقمنة كاختصاص استراتيجي ذاتي لم تعد الرقمنة مجرد وسيلة تقنية، بل أصبحت بموجب الإصلاح الجديد اختصاصاً استراتيجياً جديداً ممنوحاً للجهات. ويهدف هذا الإجراء إلى اقتناص الفرص التي تتيحها الثورة الرقمية لتعزيز التنافسية الترابية، وتحسين جودة الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين والمقاولات على حد سواء.

خارطة طريق رقمية لكل جهة بموجب المادة 82 من مشروع القانون، أصبحت الجهات مسؤولة عن إعداد وتنفيذ المخطط المديري الجهوي للتنمية الرقمية،. هذا المخطط سيشكل الوثيقة المرجعية التي تحدد الأولويات الرقمية لكل جهة، مع التركيز على الأهداف التالية:

  • تعزيز البنيات التحتية الرقمية: عبر دعم وتطوير الشبكات والوسائل التقنية اللازمة لمواكبة التحول الرقمي.
  • تشجيع استعمال التكنولوجيات الحديثة: من خلال تحفيز الساكنة والفاعلين الاقتصاديين على تبني الأدوات الرقمية في أنشطتهم اليومية.
  • تقليص الفجوة الرقمية: يسعى المشروع إلى ضمان عدالة رقمية تضمن ولوج كافة مناطق الجهة، بما فيها العالم القروي، إلى الخدمات التكنولوجية.

تجويد المرفق العام والنجاعة الترابية تراهن التعديلات الجديدة على أن يساهم هذا الاختصاص في تحسين جودة الخدمات العمومية الجهوية، مما يقلص من البيروقراطية ويسرع المساطر الإدارية. كما اعتبر المتدخلون خلال المناقشات البرلمانية أن إدراج التنمية الرقمية ينسجم مع منطق النجاعة والفعالية الذي ينبني عليه الإصلاح ككل، مما يجعل الجهة فضاءً حقيقياً لصياغة وتنفيذ السياسات العمومية الحديثة،.

بهذا الإصلاح، ينتقل التدبير الجهوي في المغرب من الأنماط التقليدية إلى منطق تدبيري رقمي حديث، يضع الجهة في موقع الريادة لقيادة التحول التكنولوجي على المستوى المحلي، بما يخدم التنمية المستدامة والعدالة المجالية،.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*