نحو جهوية متقدمة: مشروع القانون التنظيمي 031.26 يرسم خارطة طريق جديدة للتدبير الترابي بالمغرب

في إطار تنزيل ورش الجهوية المتقدمة باعتباره اختياراً استراتيجياً للمملكة، برز مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26، الذي يقضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، كخطوة حاسمة للانتقال إلى مرحلة جديدة من النضج المؤسساتي والنجاعة العملية،. ويهدف هذا المشروع، الذي قدمه وزير الداخلية أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، إلى تحديث آليات الفعل العمومي الترابي بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الداعية لبناء نموذج تنموي أكثر عدالة واستدامة،.

يرتكز المشروع على ثلاثة محاور كبرى تشكل رافعة أساسية لتحسين أداء الجهة وتعزيز دورها في التنمية،:

أولاً: إعادة هندسة اختصاصات الجهة وفق منطق النجاعة والوضوح يسعى المشروع إلى حسم مسألة تداخل الاختصاصات التي أبانت التجربة عن محدوديتها. وقد تم اعتماد مقاربة شمولية ترمي إلى إعادة توزيع الاختصاصات الذاتية والمشتركة، مع تجميع تلك ذات الصلة ضمن مجالات منسجمة، وحذف المفاهيم التي لا تشكل اختصاصاً قائماً بذاته مثل “جذب الاستثمار” الذي اعتبر نتيجة لتكامل السياسات العمومية. كما استحدث المشروع اختصاصات جديدة تتماشى مع التحولات العالمية، أبرزها الإسهام في إحداث مناطق الأنشطة الاقتصادية وإدراج التنمية الرقمية كاختصاص استراتيجي،.

ثانياً: تحديث آليات تنفيذ المشاريع وتعزيز المرونة من أبرز ملامح الإصلاح تحويل “الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع” إلى “شركة مساهمة”،. ويهدف هذا التحول الجوهري إلى الانتقال من منطق التدبير الإداري المحض، الذي يتسم أحياناً ببطء المساطر، إلى منطق مقاولاتي حديث يضمن سرعة وتيرة الإنجاز، وتحسين جودة التنفيذ، واستقطاب كفاءات متخصصة، مع الحفاظ على الطابع العمومي لهذه الآلية،،.

ثالثاً: تقوية الموارد المالية وتعزيز الاستقلالية وعياً بأن أي إصلاح مؤسساتي يظل رهيناً بالإمكانيات المالية، يقترح المشروع الرفع من حجم التحويلات المالية لفائدة الجهات لتصل إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم سنوياً ابتداءً من السنة المالية 2027،،. هذا الدعم المالي يهدف إلى تمكين الجهات من تمويل مشاريعها المهيكلة وتحقيق تنمية مجالية متوازنة،.

تعديلات تشريعية لضمان الاستمرارية والجودة

لم يغفل المشروع الجانب الإجرائي، حيث تم اقتراح تمديد الأجل المخصص لإعداد برنامج التنمية الجهوية (PDR) من 12 إلى 18 شهراً، ليتسنى للجهات إجراء تشخيص ترابي دقيق وصياغة اختيارات استراتيجية واقعية وقابلة للتنفيذ،،. كما نص المشروع على ضرورة مراعاة استمرارية المرفق العام من خلال الالتزام بالمشاريع المبرمجة خلال الولايات الانتدابية السابقة تفادياً لهدر الزمن التنموي.

وقد توجت مناقشة هذا المشروع داخل اللجنة، التي استغرقت أكثر من 10 ساعات عمل، بالموافقة عليه بالأغلبية (12 موافقاً) مع تقديم مجموعة من التعديلات التي أغنت النص الأصلي،،. وبذلك، يضع المغرب لبنة جديدة في مسار الجهوية المتقدمة، تراهن على القرب، الفعالية، والتكامل بين الدولة والجهات لتحقيق تطلعات المواطنين،.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*