متابعة: المصطفى العياشي
أتي هذا المقال في سياق تحيين قراءة سابقة كانت قد تناولت الحركية السياسية داخل دائرة الفداء مرس السلطان، والتي برز فيها اسم الحاج إدريس منتصر الإدريسي كأحد الوجوه البارزة داخل حزب الاستقلال القادرة على المساهمة في إعادة ترتيب المشهد الانتخابي استعداداً لاستحقاقات 2026.
فبعد المقال الأول الذي نشرته جريدة “جيل 24” خلال الفترة الماضية تحت عنوان “الحاج إدريس منتصر الإدريسي: الوجه القادر على توحيد الصفوف والفوز بدائرة الفداء”، والذي شكل حينها قراءة أولية للمشهد الانتخابي داخل الدائرة، جاءت مستجدات المرحلة الأخيرة لتعيد فتح النقاش من جديد حول موازين التنافس داخل الدائرة، خاصة في ظل التحولات التي عرفتها بعض الأسماء المطروحة، وتطورات مرتبطة بخارطة الترشيحات داخل الحزب.

ويهدف هذا التحيين إلى تقديم صورة أكثر شمولية وواقعية عن المشهد الحالي، من خلال ربط المعطيات السابقة بالمستجدات التنظيمية والسياسية الأخيرة، بما يسمح بفهم أوضح لمسار التنافس داخل حزب الاستقلال بالفداء مرس السلطان، في أفق الحسم النهائي لخيارات التزكية المرتبطة باستحقاقات 2026.
فخلال الأشهر الماضية، عرف المشهد السياسي بدائرة الفداء مرس السلطان حركية لافتة داخل حزب الاستقلال، أعادت خلط أوراق التنافس بين عدد من الأسماء المحلية، في مقدمتها البرلماني الحالي الحسين نصر الله، والحاج إدريس منتصر الإدريسي، في ظل نقاش داخلي متواصل حول هوية المرشح القادر على ضمان استمرار حضور الحزب في هذه الدائرة الانتخابية الحساسة.
وفي سياق هذه الحركية، برز اسم رئيس مقاطعة الفداء محمد كلوين ضمن النقاش السياسي المحلي، بعد تداول معطيات حول إمكانية التحاقه بحزب الاستقلال وخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة باسمه، خاصة عقب ظهوره في بعض اللقاءات الحزبية التي جمعت عدداً من المرشحين المحتملين للاستحقاقات القادمة تحت إشراف القيادة الوطنية للحزب.

غير أن التطورات اللاحقة أفرزت مستجدات جديدة، تمثلت في تراجع محمد كلوين عن هذا المسار وعودته إلى موقعه التنظيمي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بعد حسم عدد من الترتيبات الداخلية المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، ما ساهم في إعادة ترتيب أوراق التنافس داخل حزب الاستقلال بالدائرة.
وبخروج هذا الاسم من دائرة المنافسة، عاد النقاش مجدداً إلى إدريس منتصر الإدريسي كأحد أبرز الوجوه الاستقلالية التي راكمت تجربة سياسية وتنظيمية ممتدة لأكثر من ثلاثة عقود داخل الحزب ومؤسساته، جعلت منه فاعلاً مركزياً داخل المشهد المحلي.
فهو يشغل حالياً عضوية المجلس الوطني لحزب الاستقلال، وسبق أن كان عضواً باللجنة المركزية، كما يتولى مهمة الكاتب الإقليمي للحزب بالفداء مرس السلطان مشور الدار البيضاء، إضافة إلى عضويته في المكتب التنفيذي للاتحاد العام للمقاولات والمهن، ما يعكس حضوره داخل البنية التنظيمية والاقتصادية والاجتماعية.
وعلى المستوى المؤسساتي، راكم منتصر الإدريسي تجربة طويلة داخل المجالس المنتخبة، من خلال عضويته بالغرفة التجارية والصناعة والخدمات بالدار البيضاء لولايتين، وعضويته بمجلس جهة الدار البيضاء لولايتين، إلى جانب عضويته بمجلس العمالة ومجلس المدينة لولايتين كذلك، فضلاً عن عمله كمستشار جماعي وفاعل جمعوي داخل المنطقة.
وفي السياق الانتخابي، يستحضر عدد من المتتبعين محطة الانتخابات التشريعية لسنة 2002، حين حصل على ما يقارب 5300 صوت بالدائرة، وتم الإعلان عن فوزه في الأيام الأولى التي أعقبت الاقتراع، قبل أن تعرف النتائج النهائية مساراً مختلفاً في واقعة ما تزال حاضرة في الذاكرة السياسية المحلية بالنظر إلى ما رافقها من نقاش في تلك الفترة.
كما واصل حضوره الانتخابي في الاستحقاقات اللاحقة، حيث سجل نتائج مهمة خلال انتخابات سنة 2011، ما عزز موقعه كفاعل انتخابي ثابت داخل دائرة الفداء مرس السلطان، وكرس استمرارية حضوره في المشهد السياسي المحلي رغم تقلبات الخريطة الانتخابية.
وبين هذه المعطيات التنظيمية والتجربة الانتخابية، يرى عدد من الفاعلين أن الحاج إدريس منتصر الإدريسي يمثل اليوم أحد أبرز الأسماء القادرة على الجمع بين الخبرة الميدانية وفهم توازنات الدائرة، خاصة في ظل الحاجة إلى مرشح قادر على توحيد الصفوف داخل الحزب وتعزيز حضوره في استحقاقات 2026.
ومع استمرار النقاش الداخلي داخل حزب الاستقلال حول التزكية النهائية، تبقى دائرة الفداء مرس السلطان واحدة من أكثر الدوائر حساسية على مستوى مدينة الدار البيضاء، بالنظر إلى وزنها الانتخابي والتنافس القوي الذي يطبعها.
وفي انتظار القرار النهائي للقيادة المركزية، يظل اسم الحاج إدريس منتصر الإدريسي حاضراً بقوة داخل النقاش الاستقلالي، كأحد الوجوه التي راكمت تجربة تنظيمية ومؤسساتية طويلة، وتتمتع بامتداد ميداني داخل الدائرة.
قم بكتابة اول تعليق