البرلمان الأوروبي يقرّ قانون “العودة” الأشد صرامة في تاريخه: تشديد غير مسبوق على المهاجرين غير النظاميين

بروكسل – 19 يونيو 2026

صادق البرلمان الأوروبي، يوم الأربعاء 17 يونيو 2026، على قانون “العودة” الجديد (Return Regulation) بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218 صوتاً معارضاً و30 امتناعاً عن التصويت. ويُعدّ هذا التشريع أحد أكثر القوانين تشدداً في مجال الهجرة منذ تأسيس الاتحاد الأوروبي، ويأتي مكملاً لميثاق الهجرة واللجوء الذي دخل حيز التنفيذ مؤخراً.

القانون الجديد، الذي حظي بدعم واسع من الكتل اليمينية واليمين المتطرف، يهدف إلى تسريع عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين ورفع معدل الترحيل الذي لا يتجاوز حالياً 20% في المتوسط. ويُتوقع أن يدخل حيز التنفيذ تدريجياً بعد المصادقة النهائية من مجلس الاتحاد الأوروبي.

أبرز التعديلات التي أقرها القانون

  • تمديد فترة الاحتجاز: ارتفع الحد الأقصى لاحتجاز المهاجرين غير النظاميين إلى 24 شهراً، مع إمكانية تمديده ليصل إلى 30 شهراً في حالات معينة، مقارنة بـ18 شهراً في التشريع السابق.
  • مراكز العودة خارج أوروبا: يسمح القانون بإنشاء “مراكز ترحيل” (Return Hubs) في دول ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي، حيث يمكن احتجاز المهاجرين المرفوضة طلبات لجوئهم أثناء إجراءات الترحيل.
  • منع الدخول: يفرض القانون حظراً على الدخول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي يصل إلى 10 سنوات، وقد يمتد إلى مدى الحياة في حالات الجرائم الخطيرة أو التهديدات الأمنية.
  • الاستئناف: لم يعد الطعن في قرار الترحيل يوقف تنفيذه تلقائياً في كثير من الحالات، مما يسمح بترحيل الشخص حتى أثناء النظر في استئنافه.
  • صلاحيات الشرطة: منحت السلطات صلاحيات أوسع لتفتيش المنازل والمقرات بحثاً عن المهاجرين غير النظاميين.

ردود الفعلوصفت منظمات حقوقية وأحزاب يسارية القانون بأنه “تراجع خطير عن معايير حقوق الإنسان”، محذرة من مخاطر الاحتجاز التعسفي والترحيل القسري. في المقابل، رحبت الكتل اليمينية بالقانون، معتبرة إياه “خطوة ضرورية لحماية الحدود واستعادة سيادة الدول الأعضاء”.

وقد شهدت جلسة التصويت احتجاجات داخل البرلمان، حيث هتف بعض النواب اليمينيين بعبارة “أعيدوهم” (Send them back) بعد إعلان النتيجة.ما الذي يعنيه هذا للمهاجرين؟

يُتوقع أن يؤثر القانون بشكل مباشر على آلاف المهاجرين غير النظاميين الموجودين حالياً في أوروبا، خاصة أولئك الذين رُفضت طلبات لجوئهم أو الذين دخلوا بطريقة غير قانونية. كما قد يشكل رادعاً قوياً للراغبين في الهجرة غير النظامية نحو أوروبا في المستقبل.

يأتي هذا التشريع في سياق تصاعد الضغوط السياسية على الحكومات الأوروبية للحد من الهجرة غير النظامية، خاصة بعد الانتخابات الأوروبية الأخيرة التي شهدت تقدماً ملحوظاً للأحزاب اليمينية.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*