بين “النقرة” الرقمية و”العين” القضائية.. الداخلية والاحزاب يحضرون انتخابات 2026 على نار هادئة!

في “صالونات” وزارة الداخلية بالرباط، حيث تُطبخ القرارات وتُبهّل التوافقات، استقبل وزير الداخلية يوم 14 يوليوز 2026 قادة الأحزاب السياسية في “طقس” بروتوكولي لا يخلو من دلالات. الاجتماع، الذي كان هدفه وضع “خارطة الطريق” لانتخابات 23 شتنبر المقبل، بدا وكأنه مشهد من مسرحية “الوفاق الكبير“، حيث يبتسم الجميع للكاميرا بينما تتركز الأعين على تفاصيل “الكواليس“.

الرقمنة.. “مودرنيزم” بضمانات ورقية! أولى المفاجآت كانت “المنصة الإلكترونية” الجديدة لإيداع الترشيحات. الوزارة تريد إقناعنا بأن السياسة أصبحت “كليك” (Click)، لكنها في نفس الوقت لا تثق تماماً في “السيرفرات“، فأصرت على ضرورة إيداع “أصل” الملفات الورقية لدى السلطات.

إنه “تحديث” على الطريقة المغربية: قدم ترشيحك في الفضاء الأزرق، لكن لا تنسَ “التمبر” والملف المقوى!

والمعلقون في الكواليس يتساءلون: هل ستصمد خوادم الوزارة أمام “هجمات” المترشحين، أم أن “عطباً تقنياً” قد يطيح بآمال البعض قبل يوم الاقتراع؟

لجنة التتبع: “شكراً لأنكم تراقبوننا!” أما اللحظة الأكثر “سريالية” في الاجتماع، فهي تلك “الامتنانات العميقة” التي أبداها زعماء الأحزاب تجاه تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات بقرار ملكي.

في أي ديمقراطية أخرى، قد يقلق السياسيون من وجود “رئيس النيابة العامة” إلى جانب “وزير الداخلية” يراقبون أنفاسهم، لكن في كواليس الرباط، تسابق الزعماء للإشادة بـ “العين الحمراء“.

يبدو أن أحزابنا تتوقع حدوث “انزلاقات—-ها” لدرجة أنها تشكر السلطة لأنها وضعت لها “حزام أمان” قضائي يمتد من المركز إلى أبعد إقليم.

نقاش “صريح”.. والمال هو الكلام! المصادر الرسمية وصفت النقاش بأنه كان “صريحاً ومسؤولاً”. وفي لغة الكواليس، “الصراحة” تعني عادةً الحديث عن “التمويل”.

فقد استعرض الوزير مقتضيات مساهمة الدولة في تمويل الحملات، وهو الموضوع الذي يجعل القلوب تخفق أكثر من برامج الانتخابات نفسها.

ههههههههه … الأحزاب أكدت “استعدادها للتعبئة”، وكأنها كانت تنتظر فقط “الإشارة المادية” لتبدأ المهرجانات.

الخلاصة: انتهى الاجتماع بـ “مناخ إيجابي“، وهو المصطلح التقني لقول إن الجميع موافق على قواعد اللعبة. اللوائح أُغلقت في 10 يوليوز، والمنصات فُتحت، واللجان استنفرت.

بقي فقط أن نعرف هل سيشارك المواطن في هذا “العرس الرقمي”، أم سيكتفي بالمشاهدة من وراء الشاشة، تاركاً الأحزاب تمارس “رياضتها” المفضلة في تحصين “الاختيار الديمقراطي” على مقاسها.

تحياتي – عبدالعالي الجابري

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*