الغربية: حين يذبل ملعب الأحلام

سعيد الهبشي

في قلب الجماعة الترابية الغربية بإقليم سيدي بنور، حيث تمتد الحقول الخضراء كسجادة مخملية تحت شمس الغرب المغربي، كان الملعب الجماعي لكرة القدم يومًا ما أكثر من مجرد مساحة ترابية. كان مسرحًا صغيرًا للأحلام الكبيرة، ومختبرًا يوميًا لشغف الشباب الذين يركضون خلف الكرة كأنهم يطاردون مستقبلهم.

اليوم، يبدو الملعب وكأنه يحمل على أكتافه ثقل الزمن والإهمال. مكوناته الأساسية تآكلت، والتخريب ترك بصماته على أرضه ومرافقه. لم يعد ذلك الفضاء الذي يجمع الشباب في أمسياتهم، ولا ذلك المكان الذي يحول الطاقة الشابة إلى حركة وأمل. أصبح صورة باهتة لما كان يمكن أن يكون.

فاعلون محليون ومهتمون بالشأن الرياضي ينظرون إلى هذا التدهور بعين القلق. يرون فيه تهديدًا مباشرًا لدور الملعب كفضاء حيوي يحتضن طموحات جيل بأكمله. فالكرة في مثل هذه المناطق ليست مجرد لعبة، بل هي لغة يومية، ومتنفس، وطريقة للانتماء. وعندما يتعثر الملعب، يتعثر معه جزء من حياة الشباب ومن إحساسهم بأن مدينتهم أو قريتهم لا تزال تؤمن بهم.

لذلك ارتفعت الأصوات المطالبة بتدخل عاجل. تدخل لا يكتفي بالترميم السطحي، بل يعيد للملعب كرامته ووظيفته. يطالبون بصيانة شاملة تعيد إليه الحياة، وتحميه من عوامل الزمن والإهمال. كما دعوا إلى فتح تحقيق في أسباب هذا التدهور السريع، ليس فقط لمعرفة ما حدث، بل لضمان ألا تتكرر مثل هذه المشاهد مع باقي المرافق الرياضية في المنطقة.

في الغربية، كما في كثير من المناطق المغربية، لا يُقاس جمال المكان بعدد الأبنية الشاهقة، بل بقدرته على احتضان أحلام شبابه. الملعب الجماعي ليس مجرد أرض عشبية أو ترابية، بل هو مرآة تعكس اهتمام المجتمع بجيله القادم. وعندما يذبل هذا المرآة، يصبح السؤال أكبر من مجرد صيانة: هل لا تزال المنطقة ترى في شبابها استثمارًا يستحق الحماية والرعاية؟

اليوم، ينتظر الملعب والشباب معًا. ينتظرون أن تعود إليه الحركة، وأن يعود إليهم الإحساس بأن أرضهم لا تزال تمنحهم مساحة للركض نحو أحلامهم.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*