أزمة تلوح في الأفق.. فيدرالية منتجي الثوم تدق ناقوس الخطر وتدعو الحكومة إلى حماية المنتوج الوطني من المنافسة غير المتكافئة

متابعة: مصطفى عياش

توصلت جريدة “جيل 24 ” ببلاغ صادر عن الفيدرالية الوطنية لمنتجي وبائعي الثوم بالمغرب، التابعة للاتحاد العام للمقاولات والمهن، دقت من خلاله ناقوس الخطر بشأن الوضعية التي يعيشها قطاع إنتاج الثوم بالمملكة، محذرة من التداعيات المتفاقمة لإغراق السوق الوطنية بالثوم المستورد، وما يترتب عن ذلك من تهديد مباشر لمستقبل المنتج الوطني ولمصدر عيش آلاف الفلاحين المغاربة.

وأوضح البلاغ أن المكتب التنفيذي للفيدرالية عقد، يوم الخميس 2 يوليوز 2026، اجتماعًا برئاسة رضوان لعور، رئيس الفيدرالية، وبحضور محمد نمير، الكاتب العام للاتحاد العام للمقاولات والمهن، حيث خُصص لتقييم الأوضاع التي يعرفها القطاع، والوقوف عند الإكراهات التي تواجه منتجي الثوم في ظل تزايد الواردات الأجنبية، خاصة القادمة من إسبانيا والصين، والتي باتت، بحسب الفيدرالية، تؤثر بشكل مباشر على تسويق المنتوج المغربي وتضعف قدرته على المنافسة داخل السوق الوطنية.
وأكدت الفيدرالية أن منتجي الثوم بالمغرب يعيشون واحدة من أصعب المراحل التي مر بها هذا القطاع، نتيجة المنافسة التي وصفتها بغير المتكافئة، معتبرة أن استمرار تدفق الثوم المستورد بكميات كبيرة يهدد استمرارية الإنتاج المحلي، رغم ما يتميز به الثوم المغربي من جودة عالية وسمعة طيبة لدى المستهلك.

ولم يقتصر التحذير على الجانب الاقتصادي فحسب، بل شددت الفيدرالية على أن استمرار هذا الوضع ستكون له انعكاسات اجتماعية خطيرة، من خلال الإضرار بمداخيل المنتجين والفلاحين، وتهديد استقرار آلاف الأسر التي تعتمد على زراعة الثوم كمورد أساسي للعيش، وهو ما يستوجب، وفق البلاغ، تدخلاً عاجلاً من الجهات الحكومية المعنية.

وفي هذا الإطار، كشفت الفيدرالية أنها باشرت سلسلة من الخطوات المؤسساتية للدفاع عن القطاع، من بينها عقد لقاء مع المدير الجهوي للمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، إلى جانب مراسلة كل من وزير الفلاحة ووزير الصناعة والتجارة ورئيس مجلس المنافسة، مطالبةً باتخاذ إجراءات عملية تضمن تكافؤ الفرص بين المنتج الوطني والثوم المستورد، وتحافظ على استمرارية هذا النشاط الفلاحي الاستراتيجي.

وجددت الفيدرالية تأكيدها أن حماية المنتوج الوطني لا تتعارض مع انفتاح الأسواق، وإنما تفرض اعتماد سياسات تضمن منافسة عادلة، وتشجع الاستثمار في الإنتاج المحلي، بما يعزز الأمن الغذائي الوطني، ويمكن المغرب من تطوير إنتاجه والرفع من قدراته التنافسية في الأسواق الخارجية.

ويأتي هذا البلاغ في سياق تتزايد فيه المطالب بحماية سلاسل الإنتاج الفلاحي الوطني من الممارسات التي قد تؤثر على استدامتها، وهو ما يجعل ملف منتجي الثوم اليوم مطروحًا بقوة على طاولة الجهات الوصية، في انتظار إجراءات عملية تعيد التوازن إلى السوق وتحفظ حقوق المنتج المغربي، باعتباره ركيزة أساسية في تحقيق السيادة الغذائية وتعزيز الاقتصاد الوطني.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*