سعيد الهبشي
مع حلول فصل الاصطياف، تتحول الوليدية إلى لوحة ساحلية نابضة بالحياة. يتوافد الزوار من كل حدب وصوب بحثًا عن نسيم البحر، وطعم المحار الطازج، وهدوء الشاطئ الذي يُعد من أجمل الوجهات الصيفية في المغرب. لكن هذا الجمال الطبيعي يواجه هذا العام تحديًا غير متوقع: كميات متزايدة من النفايات المنزلية والأزبال التي بدأت تتراكم في الشوارع والأزقة، خاصة حول حاويات الجمع التي لم تعد قادرة على استيعاب الضغط اليومي.
في مدينة صغيرة مثل الوليدية، يصبح الصيف اختبارًا حقيقيًا. فمع توافد المصطافين خلال شهري يوليوز وغشت، يزداد الضغط على المرافق بشكل ملحوظ، ويجد المواطنون والزوار أنفسهم أمام مشهد يتناقض مع صورة المدينة الهادئة والنظيفة التي يأتون إليها. النفايات التي تُرمى في كل الاتجاهات لم تعد مجرد مشكلة بيئية، بل أصبحت تشوّه الصورة اليومية للحياة في الوليدية.
وقد لفت هذا الوضع انتباه عامل إقليم سيدي بنور، الذي تدخل مباشرة واتصل بالمجلس الجماعي للوليدية، مطالباً بضرورة الاهتمام الفوري بنظافة المدينة وجمع الأزبال المتراكمة. كما دعا إلى التنسيق مع شركة التدبير المفوض لقطاع النظافة من أجل رفع مستوى الخدمة، خاصة في هذا الفصل الذي يشهد إقبالاً كبيراً.
لكن الواقع يكشف محدودية الإمكانيات المتاحة حالياً. فالشركة المكلفة بالنظافة لا تتوفر إلا على شاحنتين لجمع النفايات وعدد محدود من العمال وحاويات الجمع. وهو ما يجعل الاستجابة للطلب المتزايد خلال الصيف أمراً صعبًا، ويطرح تساؤلات مشروعة حول الحاجة الملحة لتعزيز الوسائل البشرية واللوجستية.
المشكلة لا تتوقف عند الشوارع والأزقة. فشاطئ الوليدية نفسه يفتقر إلى حاويات كافية لجمع النفايات، كما يفتقر إلى المرافق الصحية الضرورية. ونتيجة لذلك، يجد المصطافون أنفسهم مضطرين أحيانًا إلى رمي النفايات في أماكن غير مخصصة، مما يؤثر سلبًا على جمال الشاطئ ونظافته، ويحول بعض المناطق المحيطة به إلى فضاءات غير ملائمة.
الوليدية ليست مجرد وجهة صيفية عابرة، بل هي جوهرة ساحلية تستحق أن تحافظ على أناقتها الطبيعية طوال السنة. وعندما يزداد عدد الزوار، يصبح الاهتمام بالنظافة ليس ترفًا، بل ضرورة أساسية للحفاظ على جاذبية المكان وكرامة ساكنته. فالصيف في الوليدية يجب أن يظل موسمًا للجمال والاسترخاء، لا موسمًا للنفايات التي تطغى على المشهد.
اليوم، تنتظر الوليدية تدخلاً أكثر فعالية واستدامة، يضمن أن يبقى شاطئها وشوارعها في مستوى جمالها الطبيعي، وأن يظل الصيف فيها موسم فرح لا موسم إهمال.

قم بكتابة اول تعليق