في 2021 هبط المصباح من 125 مقعداً إلى 13. الرقم لم يكن هزيمة عادية. كان نهاية عقدٍ من رئاسة الحكومة، ونهاية وهم أن الوعظ والصندوق يكفيان معاً.
في أبريل 2025 أعاد المؤتمر التاسع ببوزنيقة عبد الإله بنكيران أميناً عاماً بـ69 في المائة مقابل إدريس الأزمي الإدريسي ثم عبد الله بوانو. الرسالة الداخلية كانت واضحة: الحزب لا يريد وجهاً إدارياً بعد الكبوة. يريد الصوت الذي بنى الأغلبية ولا يتحمل مسؤولية فقدها.
السؤال في 23 شتنبر ليس إن كان الصوت ما يزال قادراً على الخطابة. السؤال إن كان قادراً على تحويل الغضب إلى مقعد، بعد أن اعتاد الناخب أن يحوّل الغضب إلى امتناع.
الحلقة السابقة تركت الوردة عند عتبة التكملة اليسارية. هذه تبدأ من الطرف المقابل للخريطة: حزب بنى شرعيته على أن «هادشي مكاينش عندنا»، ثم وجد نفسه خارج المائدة يقيس ثمن بقائه في الصورة لا ثمن قيادتها.
ما تبقّى بعد السقوط
العدالة والتنمية ليس حزباً إدارياً كالأحرار، ولا آلة أعيان كالبام، ولا حارس عتبة كالاستقلال، ولا ذاكرة تناوب كالاتحاد. هو الاستثناء التنظيمي في مشهد يشتري الدائرة قبل أن يكتب البرنامج: شبكة دعوية-حزبية، منتخبون حضريون كانوا كثافة قبل أن يصيروا جيوباً، وخطاب فساد وريع يُسمع كلما غلا اللتر أو أُغلق أفق الشباب.
بنكيران لن يكون على أي لائحة. دائرة سلا المدينة، فجّه منذ 1999، ذهبت إلى كمال الكوشي. الرواية الرسمية احترام قرار الهيئات المحلية. الرواية الموازية أنه جاء ثالثاً في الترتيب الداخلي بعد انسحاب الأول والثاني، فلم يقبل المرتبة. مصادر أخرى أضافت السن — اثنان وسبعون عاماً — والاساسي هو معاش رئاسة الحكومة ان اجتمع مع أجر البرلمان يصبح امرا غير مستقيم مع حزب الدعوة “شوية مسلمين” على حد قول بنكيران نفسه.
المعنى السياسي واحد: الأمين العام يقود الحملة من خارج القبة. الجنرال بلا مقعد. “السيد داير يد الله على كبر سنة يقول ان ذلك تعبير على وطنيته” في حزبٍ كان يختلط فيه الوجه باللائحة، هذا فراغ رمزي قبل أن يكون فراغاً تنظيمياً.
الأمانة العامة أعلنت منذ أبريل دفعات التزكية. الدفعة الأولى أربعون وكيل لائحة: الأزمي في الصخيرات-تمارة، بوانو في مكناس، أمينة ماء العينين في عين الشق. الباقي يُستكمل والدوائر تُغلق يوم 9 شتنبر.
الحزب يراهن على أسماء تعرف الصندوق لا على أعيان يُشترون في الأسبوع الأخير. هذه قوّته القديمة. وهي أيضاً حدّه: حيث لا شبكة، لا مقعد. القانون لا يرحم من اختفى من البادية.
البرنامج: منصة مفتوحة وعقد أقلّ أرقاماً من الوردة
بينما قدّم الاتحاد عشرين التزاماً بتاريخ ورقم، فتح العدالة والتنمية منذ صيف 2025 منصة تشاركية — pjd2026.org — بستة محاور وستة قضايا أفقية، ولجنة يعدّها مصطفى الخلفي.
المحاور المعلنة: التعليم والهوية الوطنية؛ الصحة والحماية الاجتماعية؛ التشغيل والمقاولة والاستثمار؛ الأمن الغذائي والمائي والطاقي؛ تعزيز الديمقراطية ومكافحة الفساد.
الصحراء، في ترتيب بنكيران، أولوية فوق المحاور لا بنداً بينها.
المنصة تطلب مساهمة الناخب قبل أن تمنحه وثيقة نهائية كثيفة كدفتر الاتحاد. حتى هذه الساعة يبقى العرض أقرب إلى ورش مستمر منه إلى عقد موقَّع.
في موسم يتكلم فيه الجميع لغة الدولة الاجتماعية، التأخير ليس حياداً. هو قرار بأن الأخلاق تسبق الجدول، أو عجز عن تحويل الوعظ إلى أرقام تُحاسب.
ما يملأ الفراغ ليس الكراسة. هو الملف. أخنوش «حزب الفساد» في معجم الأمين العام، والبام «حزب التحكم». المحروقات: تواطؤ مثبت وأرباح غير أخلاقية. المال العام: «260 ملياراً» تُطلب محاسبتها. سبتة: نزوح في عيد العرش، وطلب إلى الملك بتشكيل لجنة، ثم رسائل ودّ بعد اتهامه بالتطاول. في الهراويين بمديونة، أول أمس، كان المهرجان خطابةً لا برنامجاً: الفراقشية، المفسدون، مسؤولية رئيس الحكومة عن استعداد الشباب للرحيل.
الحزب الذي فقد الوزارات احتفظ باللسان. اللسان يبني الجمهور. لا يضمن الدائرة.
جملة «هادشي مكاينش عندنا» التي وُجّهت للاتحاد في ملف الـ160 مليوناً ليست تفصيلاً. هي رأس مال انتخابي: نحن لا نبيع التزكية.
في سوق الأعيان الذي رسمته الحلقات الخمس، المصباح يريد أن يبقى السلعة الأخلاقية.
صدقية الجملة لا تُقاس في مهرجان خطابي اواستوديو. تُقاس إن صمد مرشحوه في دوائر بلا شيك، وإن لم تُفتح في بيته ثغرة كالتي فتحت غدرا في بيت الوردة.
الصراع المعلن والصراع الخفي
المعلن سهل القراءة.
بنكيران لا يفاوض الأحرار قبل الصندوق. يطالب برحيل منطقهم. الحديث عن رئيس الحكومة المقبل «لا معنى له»، والنتائج «بيد الله».
هذا ليس تورعاً بل رفض للجلوس إلى طاولة لم يُدعَ إليها بعد.
مع البام الجرح أقدم: حزب التحكم في السردية المصباحية منذ سنوات التأسيس الإداري.
مع الاستقلال تقاطع في الأسرة والقيم والسيادة، وتباعد في الأسلوب وفي علاقة بركة بالدولة.
مع الاتحاد مسافة إيديولوجية يغطيها عدو مشترك — الغلاء — ولا يغطيها تاريخ. تحالف المصباح مع الوردة ممكن في المعارضة. نادر في وزارة واحدة من دون ثمن رمزي كبير على الاثنين.
الخفي أضيق وأعمق.
الأول خلافة مؤجلة داخل قيادة عادت إلى شخصها. الأزمي جمع ربع المؤتمر. بوانو بقي في القاعة. سلا قالت إن الأمين العام ليس مرشحها الأول. الحزب الذي يرفض «التحكم» يمارس، ككل تنظيم حي، تحكماً ناعماً في الرمز. الولاية الحالية تُغلق سنة 2029.
23 شتنبر سيقرر إن كان الصوت كافياً لتأجيل السؤال أم لتعجيله.
الثاني العلاقة بالدولة لا بالأحزاب. سبتة وضعت بنكيران على حافة البروتوكول ثم أعادته برسائل الودّ. المصباح يعرف انه مسموح له ان يعارض الحكومة لا ان يعارض المشروعية.
خرجته تلك حملت للتعبئة ثقلا اضافيا مجانا حيث اصبحت حملته الأخلاقية محل اختبار قبل اختبار الصناديق. إن تجاوز الحدّ خسر ما بقي من قابلية الاستعمال. وإن خافت خسر ما بقي من جمهور الغضب.
الثالث العزوف. ناخب 2011 و2016 لم ينتقل كله إلى الأحرار. قسم صامت. العدالة والتنمية يعيش على أمل أن يعود الصامت إن غلا الخبز وكثُر الحديث عن الريع.
الخطر المعاكس أن الصامت قد امتنع عن السياسة لا عن أخنوش وحده. المشاركة العقابية قد تذهب إلى المصباح ممكن. وقد تذهب إلى الفراغ.
الحلقة الخامسة سجّلت أن الوردة ليست عنوان الاحتجاج. المصباح يريد أن يكونه. الصندوق وحده يفصل بين الرغبة والعنوان.
موقع الحزب في معادلة 198
الدستور يعطي رئاسة الحكومة للحزب الأول. المصباح ليس مرشح الصدارة. حتى في أقصى سيناريو واقعي يبقى دون عتبة الأحرار والبام والاستقلال. دخوله الحكومة بعد 23 شتنبر ليس مستحيلاً حسابياً إن انفرط التوأمان واحتاج أحد الكبيرين شرعية «نظيفة» مقابل مقاعد.
سياسياً هو الأثقل ثمناً: بنكيران بنى أسابيع الحملة على أن الأحرار فساد والبام تحكم. الجلوس إليهما في اليوم التالي يُفرّغ رأس المال الذي يسعى به لإصلاح 13.
الأرجح، على خريطة الحلقات السابقة، أن المصباح يبقى خارج الأغلبية إن صعد قليلاً، ويُستدعى متأخراً إن انكسرت الحسابات.
اتحاد وحركة وتقدم واشتراكية لا يصنعون 198. مصباح واتحاد لا يصنعانها أيضاً. الرقم يمرّ أولاً من الحمام أو الجرار أو الميزان.
دور العدالة والتنمية، إن بقي عند حجم أقلية ناطقة، أن يمنع الأغلبية من احتكار لغة الأخلاق كما منع الوردة احتكار لغة الإنصاف. هذا دور معارضة. ليس دور مفاتيح وزارات.
ما يطلبه الحزب منذ مذكرة 2025 — العودة إلى قاسم الأصوات المعبر عنها وعتبة 3 في المائة — لم يُجَب. القانون ما زال يحتسب المسجّلين ويكافئ الانتشار في 92 دائرة لا الكثافة في الأحياء التي كانت خزان المصباح.
الحزب يطعن في القواعد وهو يلعب بها. هذا أضعف موقع تفاوضي قبل الصندوق، وأوضح تشخيص لسبب البقاء في الخانة الضيقة بعده.
استشراف المقاعد
في 2021: 13 مقعداً. السقف العملي لحزبٍ انكمش إلى الجيوب الحضرية لا يلامس، في التقدير الجاد، عتبة قيادة الحكومة. القانون نفسه الذي حدّ الأحرار والبام يمنع المصباح من معجزة الاكتساح.
السيناريو الأدنى: 8 إلى 15 مقعداً.
إن بقي العزوف سيد الصندوق، وإن لم تُترجم خطب المحروقات وسبتة إلى ورقة، وإن خسرت سلا والبيضاء والرباط ما تبقّى من الذاكرة، يثبت الحزب عند حجم مجموعة لا فريق، ويخرج من ليلة 23 شتنبر كأقلية أخلاقية بلا سعر تفاوضي.
السيناريو الوسط، وهو الأرجح اليوم: 16 إلى 28 مقعداً.
استعادة جزئية في دوائر مدينية كانت له قبل 2021، ولوائح جهوية تلتقط فتات التمثيلية، وغضب يصبّ فيه لا في الفراغ. الرقم يعيد المصباح إلى حجم squatting بين الاتحاد والحركة: كافٍ للكلام تحت القبة، غير كافٍ لفرض حقيبة.
السيناريو الأعلى: 30 إلى 42 مقعداً.
يشترط مشاركة أوسع مما اعتاده العزوف، وتحوّل الغلاء إلى تصويت منظم لا إلى سبّ على الشاشات، وصمود الأسماء الوازنة في تمارة ومكناس وعين الشق. حتى هنا يبقى بعيداً عن رئاسة الحكومة، ويقترب من أن يفرض على أي أغلبية مرتبكة كلفة تجاهله: إما إدخاله بثمن رمزي باهظ، وإما معارضة صاخبة تعيد إنتاج ثنائية 2011 بأدوات 2026.
ما لا ينبغي انتظاره: عودة إلى 125، أو اندثار. العدالة والتنمية حزب ذاكرة وغضب، لا حزب موجة إدارية ولا حزب وظيفة أولى.
الصورة العامة
المصباح يدخل 23 شتنبر بلا مرشّح لأمينه العام، وبمنصة برنامج لم تُغلق ، والمقال هذا كتب يوم تقديم الترشيحات، وبلسان لم يهدأ منذ أن غادر الربوة.
قوّته أنه الوحيد الذي ما يزال قادراً على تسمية الخصم بلا مواربة: فساد هنا، تحكم هناك، غنيمة بلا تعب في بيت الجار.
ضعفه أن التسمية لا تُنتج خريطة. الخريطة تُنتَج في 92 دائرة يسودها الأعيان، وفي قاسم يحسب الغائبين كأنهم صوتوا ضدّ العدالة والتنمية.
إن صعد فوق العشرين، استعاد حق الجلوس في الصف الأول من المعارضة وقدر على إزعاج من سيُركّب 198. وإن ثبت عند حدود 2021، بقي شاهداً على أن الأخلاق في السياسة المغربية سلعة تُعرض أكثر مما تُشترى.
بنكيران في أواخر عمره السياسي يريد أن يترك للمغاربة انه يوما ما كان هو الدرس. الصندوق قد يجعله الحاشية.
تحياتي – عبدالعالي الجابري
الحلقة المقبلة تترك حزب الغضب إلى حزبٍ اعتاد أن يكون رقم المائدة لا عنوانها: الحركة الشعبية، حيث البادية تُحسب بالمقعد لا بالخطبة، وحيث التحالف لا يحتاج إلى تبرير أخلاقي طويل.
ندعوكم إلى قراءتها، وإلى كتابة ما ترونه في التعليقات: تصويباً لرقم، أو شهادة من دائرة كانت مصباحية ثم صمتت، أو سؤالاً عن ثمن البقاء خارج الحكومة حين يكون اللسان هو كل ما تبقّى.
منشور بنفس السلسلة:
خريطة ما بعد الصندوق… الحلقة 1: أحزاب على مسافة أسبوع
خريطة ما بعد الصندوق… الحلقة 2: التجمع الوطني للأحرار: الصدارة عبءٌ بعد أن كانت غنيمة
خريطة ما بعد الصندوق… الحلقة 3: الأصالة والمعاصرة: الزخم حين يكفّ عن انتظار دوره
خريطة ما بعد الصندوق… الحلقة 4 : حزب الاستقلال: من يملك ليلة النتائج لا يحتاج أن يصرخ قبلها
خريطة ما بعد الصندوق… الحلقة 6 : حزب العدالة والتنمية: من أغلبية أخلاقية إلى أقلية تتغذى على الغضب

قم بكتابة اول تعليق