وجدة – 31 غشت 2026
يشهد موسم سيدي يحيى بمدينة وجدة، والذي يُقام سنوياً في أواخر شهر غشت (أغسطس)، إقبالاً مميزاً يعكس عمق التراث الثقافي والتاريخي الذي يتوارثه الأبناء عن الآباء والأجداد. ويعد هذا الموسم مناسبة سنوية متجددة لاستحضار قيم الكرم والتضامن، والاحتفاء بفنون الفروسية التقليدية “التبوريدة” التي تمثل رمزاً أصيلاً للمنطقة.
إرث الأجداد ورمزية التبوريدة تتميز فعاليات الموسم بتقديم عروض متميزة لفن التبوريدة، حيث يعبّر الفرسان عن فخرهم بالمشاركة في هذا المحفل السنوي. وفي هذا السياق، صرح الفارس عبد القادر عيساوي، ممثل فرسان قبائل بنيدي، بأن المشاركة في الموسم تهدف إلى إحياء هذا التراث الذي ورثوه عن أجدادهم ويحرصون على ممارسته كـ “لعب جماعي” من سنة إلى أخرى في أجواء يسودها التآخي والتمني بالسلامة لجميع المشاركين.
أبعاد اجتماعية وتوافد واسع للزوار لا تقتصر غايات الموسم على الجانب الاستعراضي فحسب، بل تمتد لتكريس روابط التماسك الاجتماعي ونقل الهوية الثقافية للأجيال القادمة. وأكد المشارك سليمان الحمداوي، الوافد من مدينة بندران، على أهمية الحفاظ على هذا الموروث التاريخي لتقديمه للأبناء والأجيال المقبلة. كما أشار الحمداوي إلى أن الموسم يستقطب زواراً ووفوداً من مناطق متعددة مثل تاوريرت، وزا، وجرسيف، مما يضفي بعداً تضامنياً وتواصلياً كبيراً بين القبائل.
حفاوة الاستقبال وجهود تنظيمية مشكورة عبر المشاركون والزوار عن عميق امتنانهم لحفاوة الاستقبال التي ميزت هذه الدورة؛ وخصّوا بالذكر السي حميد النقادي وإخوانه وجماعته الذين فتحوا أبواب منازلهم للترحيب بالضيوف. كما حظيت المجهودات التنظيمية بتقدير واسع، حيث أشاد الحاضرون بدور السلطات المحلية وجهاز البلدية الذي ساهم بشكل ملموس في إنجاح الموسم، لا سيما من خلال توفير شاحنات مخصصة لرش أرضية الملعب لتسهيل حركة الخيول والفرسان.
تطلعات نحو تطوير التنظيم مستقبلاً من جهته، عبّر السيد جمال الدين الصالحي العراعرة الصالحي عن جمالية الأجواء التي تسود “وعدة سيدي يحيى” هذا العام، مشيراً إلى أن الموسم يشهد تطوراً ملحوظاً من سنة إلى أخرى، معرباً في الوقت ذاته عن تطلعه لأن تشهد السنوات المقبلة مزيداً من التحسينات على المستوى التنظيمي لضمان استمرارية هذا الإرث العريق في أبهى حلة.

قم بكتابة اول تعليق