أرقام محاضر اللجن في بركان لا تجامل حزب الأصالة والمعاصرة. في التشريعي جاء ثالثاً بـ12 ألفاً و174 صوتاً لمحمد الإبراهيمي، خلف الأحرار بـ23 ألفاً و797 صوتاً والاستقلال بـ17 ألفاً و148 صوتاً. في الجهوي تكرر الترتيب نفسه تقريباً: الأحرار أولاً، الاستقلال ثانياً، و«البام» ثالثاً. الحزب يرأس الجماعة ويرأس المجلس الإقليمي ويحتفظ بمقعد نيابي، لكنه لا يتصدر الاقتراع كلما اتسع نطاق التصويت.
غير أن إسقاط هذه الأرقام على فوزي لقجع نفسه قراءة ناقصة. الرجل ليس مرشحاً حزبياً عادياً يُقاس بلائحة الإبراهيمي. هو ابن المدينة، رئيس نهضة بركان السابق قبل أن يصير رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، وصانع تحوّل النادي من فريق محلي متعثر إلى عنوان للمدينة في البطولة والقارة. هذا المسار رتّب عليه أفضالاً ممتدة لدى أعيان بركان وسياسييها، بمن فيهم خليفته على رأس النهضة عبد الحكيم بنعبد الله، المنتمي إلى الاستقلال والمتصدر للائحة الحزب في التشريعيات الأخيرة. الكاريزما في أوساط الشباب، وهي رصيد غير متنازع عليه اليوم، تُضاف إلى شبكة النادي والتجار والمنتخبين والمستفيدين من زمن «المشروع البرتقالي». في مدينة بهذا الحجم، الاسم الذي يجمع الملعب والمؤسسات والذاكرة المحلية لا يتصرف كرقم داخل عمود حزبي. هو قادر على تجفيف أصوات كانت تذهب إلى الأحرار والاستقلال معاً. ذلك، إن نزل، شبه مؤكد.
بمعنى أدق: بركان صعبة على «البام»، وسهلة على لقجع. الحزب ثالث في المحاضر، أما هو فأيقونة المدينة في الوقت الحاضر. من هنا يُفهم لماذا تبدو الدائرة، في حساب من يُلمَّح إليه لرئاسة الحكومة، طريقاً محاسباتياً مريحاً. ليست مريحة لأن الجرار يملك الصندوق، بل لأن الرجل يملك ما فوق الصندوق: النادي، الفضل، الشباب، وهيبة الاسم. الفوز المتوقع هنا ليس انتصار تنظيم، بل حصاد رصيد شخصي راكمه خارج السياسة الحزبية ثم يُطلب منه الآن تحويله إلى مقعد.
ومع ذلك يظل موقع الترشح معلقاً
هذا بالضبط ما يجعل التردد الحالي أبلغ من أي بلاغ. إذا كانت بركان تضمن له، على الأرجح، نتيجة واسعة تليق بصورة المرشح الملمَّح إليه للقمة، فلماذا يتأخر الإعلان؟
الرواية المتداولة اليوم تتحدث عن عدم الترشح هناك بسبب لائحة زوجته الجهوية في الشرق، أو عن الإبقاء على الإبراهيمي. لكن السؤال السياسي أعمق: هل يكتفي الرجل بمقعد يُجنى بالكاريزما في مدينته، أم يبحث عن دائرة أكبر تمنحه وزناً وطنياً أوضح؟ المدن الكبرى لا تمنحه لقب «أيقونة المدينة». فيها منافسة شرسة وأعيان لا دين لهم تجاه نهضة بركان.
لذلك، إن غيّر الوجهة، فالراجح ألا يُفصح عنها إلا بعد أن يطمئن إلى قدرته على اجتياز العائق (فرق وعناصر المجموعة كما في دوريات كرة القدم).
في بركان، الحساب معروف سلفاً. خارجها، الحساب يُؤجَّل إلى ساعة الوثوق.
يبدأ إيداع الترشيحات غداً الاثنين 31 غشت إلى زوال 9 شتنبر. الورق سيحسم الاسم. أما المعادلة فقد اتضحت قبل الورق: في بركان، الحزب لا يجفف الأصوات. الرجل يفعل. وذلك ما يجعل الدائرة، إن اختارها، أقرب إلى التحصيل منها إلى المغامرة. ويترك السؤال معلقاً كما هو: لماذا يتردد من يملك أيقونة المدينة عن إعلان الدائرة، إلا إذا كان الطريق الأسهل نفسه لم يعد يكفيه؟

قم بكتابة اول تعليق