حزبٌ وُلد ليكون ثانياً، ثم ملّ من الوظيفة. هذا أبسط تعريف ممكن للأصالة والمعاصرة عشية 23 شتنبر. في 2021 جاء بعد الأحرار بـ87 مقعداً مقابل 102، ودخل الحكومة شريكاً لا قائداً. بعد خمس سنوات لم يعد الخطاب الداخلي يقول «نكمّل الأغلبية». يقول، بدرجات متفاوتة من التصريح، إن الدور الثاني لم يعد قدَراً. الفرق بين الحزبين الحاكمين لم يعد في البرنامج. صار في المزاج: الأحرار يدافعون عن صدارة صارت حكماً، والبام يهاجم صدارة يراها قابلة للكسر من الداخل.
الجرار ليس حزباً جديداً يكتشف السياسة. هو حزب يعيد استعمال الآلة التي صُممت أصلاً لكسر هيمنة الإسلاميين، ثم وجد نفسه، بعد سقوط العدالة والتنمية، وجهاً لوجه مع توأمه الإداري: التجمع الوطني للأحرار. من هنا حدّة الأيام الأخيرة من غشت. ليست معركة أفكار. هي معركة على من يبقى الواجهة الإدارية الأوسع للدولة الانتخابية.
حزب الوظيفة لا حزب السردية
تأسس البام سنة 2008 في سياق صريح: بناء قوة حداثية واسعة توقف تمدد العدالة والتنمية. البصمة التأسيسية لفواد عالي الهمة معروفة، والوصف الذي لازمه منذ ذلك الحين — «حزب إداري» — لم يعد إهانة فقط. صار وصفاً تشغيلياً. الحزب لا يملك عقيدة كثيفة، ولا ذاكرة نضالية تثقل ظهره كما تثقل الاستقلال والاتحاد، ولا شبكة مساجد وخطاب أخلاقي كالعدالة والتنمية. يملك شيئاً آخر: قدرة متكررة على تجميع المنتخبين، ورؤساء الجماعات، ورجال الأعمال، وموظفي الدولة السابقين، تحت يافطة «السياسة بطريقة مغايرة» و«تمغرابيت».
هذا التكوين يفسّر مساره المتعرج. تصدّر المشهد في 2011 ثم تراجع، وبلغ 102 مقعد في 2016، ثم نزل إلى 87 في 2021. الخسارة يومها لم تكن انهياراً. كانت انتقال الكفة إلى حزب يشبهه: الأحرار أخذوا جزءاً من الخزان نفسه، ومن البرلمانية نفسها. ما يحدث اليوم هو المحاولة المعاكسة. البام لا يخترع سوقاً جديدة. يستعيد حصته في سوق الأعيان.
القيادة الجماعية الحالية تكثّف هذه الطبيعة. فاطمة الزهراء المنصوري منسقة وطنية، وجه بلدي ناجح في مراكش ووزيرة إسكان وتعمير. المهدي بنسعيد في الرباط، وزير ثقافة وشباب وتواصل. عبد اللطيف وهبي، الأمين العام السابق ووزير العدل، مرشح في تارودانت الشمالية، حاضر في الواجهة من دون أن يعود الرجل الأوحد. القيادة موزّعة عمداً. التوزيع يحمي الحزب من رمز واحد مكلف، ويمنع في الوقت نفسه ظهور جواب واضح عن سؤال ما بعد الصندوق: إذا تصدّر الجرار، من يجلس في رئاسة الحكومة؟
ما تغيّر منذ 2021: من شريك منضبط إلى منافس داخل البيت
خمس سنوات في الحكومة منحت البام ما لم تمنحه له المعارضة: وزارات ذات أثر يومي، وحضوراً ترابياً يُعرض في الجماعات، وخطاب «القرب» الذي تكرره المنصوري في جولاتها بتاونات و«المغرب العميق». الحزب يسوق نفسه كمن يواجه «مغرب السرعتين»، ويضع المصالحة مع الشباب والمجتمع أولوية خطابية. هذا مفيد انتخابياً لأنه يفصل البام، في الظاهر، عن كلفة الغلاء المرتبطة أكثر بأخنوش.
غير أن الحكومة نفسها حبسته في تناقض. هو شريك في الأغلبية التي تُحاسب على الأسعار والشغل، وهو في الوقت نفسه ras الذي يريد أن يُقرأ كبديل عن قائد هذه الأغلبية. الحل الذي اختاره الحزب ليس الخروج إلى المعارضة. الحل هو رفع درجة الاستقلال داخل الائتلاف: الاحتفاظ بالكراسي، ونقض فكرة التمديد التلقائي للتحالف، والبحث عن أسماء أكبر من الجهاز الحزبي التقليدي.
هنا دخل فوزي لقجع.
في 25 يوليوز 2026، خلال دورة المجلس الوطني بسلا، أُعلن التحاق الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم بالمكتب السياسي، إلى جانب ينجا الخطاط، رئيس جهة الداخلة-وادي الذهب القادم من الاستقلال. لقجع لم يكن منظماً حزبياً. كان كفاءة دولة ووجهاً جماهيرياً مرتبطاً بالمنتخب وبأفق 2030. الحزب يحتاج إليه أكثر مما يحتاج هو إلى بطاقة انخراط. هذا ما يجعل التحاقه حدثاً تنظيمياً وسياسياً في آن: يمنح البام ما ينقص الأحرار بعد تآكل رمز أخنوش، أي وجهاً يمكن تسويقه خارج دائرة الأعيان، من دون أن يكون معارضاً للمنظومة.
اللوائح كشفت المنطق نفسه. تسعون وكيل لائحة من أصل 92 دائرة، و38 وجهاً يترشح لأول مرة باسم الحزب، وسبع نساء في اللوائح المحلية، وستة وزراء في الواجهة، وعدد وازن من رجال الأعمال. المنصوري في المدينة-سيدي يوسف بنعلي بمراكش، بنسعيد في الرباط-المحيط، وهبي في تارودانت. لقجع رُشح لبركان، مسقط رأسه. المعنى أوضح من الأسماء: الحزب لا يجدّد عقيدته. يجدّد وكلاءه.
الصراع المعلن: استعادة ما أُخذ في 2021، ثم إقفال باب التحالف
في 25 و26 غشت انفجر ما كان يُدار تحت الطاولة. الأحرار اتهموا البام بالاستمالة والضغط، وسمّوا عثمان ومنال بادل وغيرهما. البام ردّ بأنه «لم يكره أحداً ولن يكره»، وأعاد الملف إلى 2021: الأحرار يومها فتحوا أبوابهم لبرلمانيين جاؤوا من الجرار ومن غيره. الشقيقان بادل لم يكتفيا بالصمت. قالا إن الانتقال ليس صفقة عشية الاقتراع، بل تقييم لتدبير الأحرار لمنتخبيهم، وإن منهجية القيادة الجماعية كانت سبباً في الاختيار.
حرب البيانات هذه ليست نقاشاً قانونياً حول الترحال. الترحال ممنوع في الولاية الجارية، ومباح عملياً بين ولايتين. الصراع على من يملك حق إعادة تأطير الأعيان قبل أن تُغلق اللوائح. البام يتصرف كمن يسترد بضاعة خرجت من مخزنه قبل خمس سنوات. الأحرار يتصرفون كمن يكتشف أن المتجر المنافس لم يعد فرعاً. ميثاق الأخلاقيات بين أحزاب الأغلبية لم يصمد أمام موسم التزكيات. كان متوقعاً. وثيقة تمنع الميركاتو بين حزبين يعيشان عليه لا تعمّر أكثر من موسم.
التسجيل المنسوب لرشيد الطالبي العلمي، وهو يستهدف لقجع لا المنصوري ولا بنسعيد، كشف ترتيب الخصومة الحقيقي. الأحرار لا يخافون خطاب «تمغرابيت». يخافون رجلاً قادراً على إقناع برلمانيين بأن البام صار العنوان الأضمن للمرحلة المقبلة، وربما لرئاسة حكومة المونديال. الهجوم على لقجع اعتراف بأن الرهان لم يعد على المنسقة الوطنية وحدها.
في 27 غشت خرج الموقف من التلميح إلى التصريح. المنصوري، رداً على بلاغ الأحرار وعلى سؤال التحالف إنْ تصدر الحمام، قالت إنها شخصياً غير معنية بأي تحالف حكومي معهم في تلك الحالة. حرصت في الوقت نفسه على إبقاء المخرج التنظيمي مفتوحاً: قرار التحالفات، قالت، يعود إلى المجلس الوطني لا إليها وحدها. الازدواج مقصود. الرفض الشخصي يطلق إشارة الميدان والمتحركين بين الحزبين. الإحالة على المجلس تحفظ للحزب إمكانية التراجع بعد الصندوق إنْ فرض الرقم تسوية. ومع ذلك جاءت جملة أحدّ على التسريب الصوتي: «لي بغى يعطي الدروس يحضي جنابو أش واقع فيهم أولاً». بذلك لم يعد رفض التبعية فقرة تحليلية. صار موقفاً موقَّعاً باسم المنسقة الوطنية، حتى إن لم يُقفل باب المجلس الوطني بعد.
في اليوم نفسه خرج لقجع من موقع الرمز الصامت. في لقاء تواصلي بمنزل حزبي في أولاد ناصر بإقليم الفقيه بن صالح، جهة بني ملال-خنيفرة، أعاد استعمال لفظ «الترهيب» وقلبه على خصومه من غير أن يسمي الأحرار: «الإرهابيون الحقيقيون هم من حوّلوا فرحة عيد الأضحى إلى قلق لدى مجموعة من الأسر». ثم ثبّت السعر: لا يُترك المغاربة يشترون اللحم بـ150 أو 160 درهماً. القدرة الشرائية، قال، أولوية مقبلة. وأضاف أن البام بعيد عن «ثقافة توزيع الغنائم من دون استحقاق». الرسالة مزدوجة. إلى الرأي العام: الحزب ينتزع ملف الغلاء من صحن الحكومة التي ينتمي إليها. إلى الأحرار: الهجوم على الرجل لن يبقى بلا رد، والرد لن يكون تنظيمياً بل معيشيّاً.
غير أن أول لقاء جماهيري مفتوح للقجع لن يكون في تادلة. سيكون في بركان، مسقط رأسه ومعقل البام بجهة الشرق، الدائرة التي يترشح عنها. الترتيب له دلالة. الفقيه بن صالح كان رداً سياسياً سريعاً داخل مجال ترابي وازن. بركان هي امتحان التحويل: هل يصمد الرمز الوطني حين ينزل إلى دائرته، وسط شبكة حزبية محلية تعتبر الشرق خزاناً تاريخياً للجرار؟ الحزب الذي يعيش على الانتشار الأفقي يحتاج من لقجع أكثر من تصريح عن اللحم. يحتاج أن يملأ ساحة في بركان بما لا تملأه لائحة أعيان.
الصراع الخفي: قيادة جماعية فوق، ووجه واحد تحت
تحت الميركاتو ثلاثة نزاعات لا تُكتب كاملة في البلاغات.
الأول داخل البام نفسه. القيادة الجماعية حلّ تنظيمي أنيق لمشكلة الزعيم. وهي أيضاً غموض سياسي. المنصوري تملك شرعية انتخابية محلية ووزارية، وها هي تغلق شخصياً باب التحالف مع الأحرار إن بقوا أولاً. بنسعيد يملك حضوراً تواصلياً ومدينياً. وهبي يملك تاريخ الجهاز ووزارة السيادة القضائية. لقجع يملك رمزية شعبية وإدارية لا يملكها الثلاثة بالطريقة نفسها، وبدأ يتكلم بلغة القدرة الشرائية كمن يهيئ صورة أوسع من دائرة بركان. إذا جاء الحزب أولاً، لن يكفي القول إن الملك يعيّن من الحزب الأول. سيُطرح اسم. الحزب لم يحسم الاسم. هذا الغموض مفيد قبل الصندوق لأنه يوسّع التحالفات الداخلية. وهو مكلف بعده لأنه يدعو الآخرين — القصر، الحلفاء، الخصوم — إلى الحسم نيابة عنه.
الثاني مع الأحرار أعمق من لوائح سطات وبرشيد. الحزبان يتنازعان الوظيفة نفسها في النظام: من يكون الحزب الإداري العريض القادر على تجميع الأغلبية من دون إسلاميين ومن دون يسار إيديولوجي. لا مجال لبقاء وظيفتين متطابقتين في الصدارة. واحد يتقدّم، والآخر يُعاد إلى دور التكملة أو يُطلب منه أن يقبل سعراً أعلى. تصريح المنصوري في 27 غشت جعل هذا النزاع علنياً حتى في فرضية بقاء الأحرار أولاً: التمديد التلقائي للثلاثي لم يعد الافتراض داخل قيادة البام.
الثالث مع الاستقلال، وهو أهدأ ظاهراً وأخطر لاحقاً. التحاق الخطاط من الاستقلال إلى البام لم يكن تفصيلاً جنوبياً فقط. هو إشارة إلى أن الجرار لم يعد يصطاد في بركة الأحرار وحدها. الاستقلال لم يدخل حرب البيانات بعد. سيدخلها إن تَقارب البام من الصدارة وبدأ يلتهم رموزه الترابية، أو إن أصبح هو باب الأغلبية البديلة بعد إقفال المنصوري باب الحمام. الحلقة المقبلة ستلزم بهذا الحساب.
فوق الجميع سؤال الاستعمال. البام حزب قابل للحكم، لا حزب يفرض جدول أعمال الدولة. قوته أنه يُظهر القدرة على القيادة من دون أن يهدد التوازنات. ضعفه أنه إذا طالبه الناس بمشروع اجتماعي واضح اصطدم بكونه شريك السنوات الخمس نفسها: الإسكان والتعمير والثقافة والعدل جزء من السجل الحكومي، لا خارجه. لقجع يحاول فكّ هذا الاشتباك بفصل الغلاء عن البام ولصقه بـ«من حوّلوا العيد إلى قلق». النجاح غير مضمون. الرجل وزير منتدب في الحكومة نفسها التي يلمّح إلى محاسبتها.
الحساب الانتخابي: الصدارة بالانتشار لا بالكنس
قانون 2021 المستمر في 2026 لا يكافئ من يكتسح الدائرة. يكافئ من يحضر في أكبر عدد من الدوائر الـ92 بمقعد محلي واحد، ثم يضيف حصة من التسعين الجهوية. في 2021 كان تركيب البام واضحاً: 75 محلياً و12 جهوياً، المجموع 87. الطريق إلى تجاوز الأحرار ليس مضاعفة المقاعد داخل سطات أو مراكش. الطريق هو انتزاع مقعد أول في دوائر كانت في 2021 للحمام أو للاستقلال، مع الحفاظ على ما يملكه أصلاً.
نقاط القوة قائمة. أولاً، الزخم الرمزي المعاكس: الحزب يبدو «القادم» في لحظة يبدو فيها الأحرار «الماكثين». في انتخاب يشتري فيه جزء من الأعيان المستقبل لا الماضي، هذا ثمين. ثانياً، لقجع كرافعة تواصلية خرجت من الصمت إلى الاشتباك المعيشي، مع موعد بركان كاختبار شعبي أول. ثالثاً، كثافة المنتخبين المحليين وشبكات الجماعات التي راكمها الحزب منذ 2009، حتى بعد خسارة 2021. رابعاً، قدرة خطابية على فصل نفسه عن أخنوش من دون الخروج من الحكومة: رفض التحالف إنْ بقي الحمام أولاً، ونقد «مغرب السرعتين»، وملف اللحم، أسهل من نقد الذات الشريكة.
نقاط الضعف موازية. الحزب ما يزال متهماً في المخيال السياسي بأنه أداة أكثر مما هو اختيار. الزخم إن بقي محصوراً في الميركاتو ينقلب إلى نفور، خصوصاً في المدن التي تقرأ الانتقالات كسوق لا كقناعة. القيادة الجماعية لم تنتج بعد وجهاً واحداً يحسم سؤال رئاسة الحكومة. ست مقاعد شاغرة في فريقه النيابي قبل الاقتراع، بعد استقالات وتجريد، تذكّر بأن الجهاز نفسه ليس مصمتاً. ثم إن شريك الحكومة لا ينعم بترف المعارض: الغلاء والصحة والشغل يلتصقون بالأغلبية كلها، ولو نجح البام في تحميل الجزء الأكبر لأخنوش. إقفال باب التحالف مع الأحرار قد يرفع الثمن بعد الصندوق إن جاء الرقم مختلطاً واحتاج الحزبان بعضهما رغم الخصومة.
العزوف يخدمه إن بقي قروياً ومحلياً. المشاركة العقابية الحضرية قد لا تصب فيه تلقائياً. قسم منها يذهب إلى العدالة والتنمية أو الاتحاد أو إلى الامتناع. البام ليس عنوان الاحتجاج. هو عنوان إعادة ترتيب داخل الوسط الموالي.
استشراف المقاعد: استرداد الحصة لا قفزة خارج النظام
السقف العملي للحزب الأول لا يتجاوز في التقدير الجاد 108 مقاعد: انتشار شبه كامل في الدوائر المحلية، مضافاً إليه واحدة من أفضل الحصص الجهوية. البام لم يبلغ هذا السقف في 2021. يقترب منه فقط إذا حوّل الزخم الحالي إلى مقعد أول في عشرات الدوائر الإضافية. تصريحات 27 غشت تغيّر كلفة الجلوس معاً بعد النتائج، لا القاسم الانتخابي ولا سقف القانون.
السيناريو الأدنى: 68 إلى 78 مقعداً.
الميركاتو يرتدّ على أصحابه، وتثبت شبكات الأحرار في عدد من الدوائر المتنازع عليها، ويتآكل خطاب البديل لأن الناخب يضع البام في سلة الحكومة. الحصة المحلية تهبط دون 70، والجهوية تبقى في حدود العشرة. الحزب يبقى ثانياً أو يهبط إلى نزاع مفتوح مع الاستقلال على المرتبة الثانية، ويفقد ذريعة «نحن البديل الجاهز». رفض المنصوري للتحالف مع الأحرار يصبح حينها موقفاً مكلفاً أكثر مما هو ورقة قوة.
السيناريو الوسط، وهو الأرجح اليوم: 82 إلى 96 مقعداً.
استرداد جزء من دوائر 2021 الضائعة، وإضافة دوائر جديدة عبر الأعيان المنتقلين، من دون اكتساح. تركيب قريب من 72 إلى 82 محلياً، و12 إلى 16 جهوياً. في هذا النطاق يظل البام قادراً على منازعة الصدارة أو على البقاء الوصيف بفارق ضيق. المسافة مع الأحرار تُقاس حينها بوحدات لا بعشرات. بركان والشرق يُختبران هنا كخزان إضافي لا كضربة قاضية.
السيناريو الأعلى: 97 إلى 108 مقاعد.
يشترط أن يترجم التحاق لقجع والخطاط وموجة بادل، ثم أثر لقائي تادلة وبركان، إلى حضور ترابي واسع لا إلى ضجيج إعلامي، وأن يخسر الأحرار دفعة من الدوائر دفعة واحدة، وأن تبقى المشاركة في صالح الشبكات المحلية. عندها فقط يصبح الحديث عن «حكومة المونديال» بقيادة البام أكثر من نكتة صحفية. حتى في هذا السقف، القانون يمنع الهيمنة: 108 ليست 198، وأي صدارة ستكون مفتقرة إلى حليف كبير فوراً. إقفال باب الأحرار يجعل هذا الحليف، على الأرجح، الاستقلال.
ما لا ينبغي انتظاره: قفزة على طريقة 2016 أو على طريقة أحزاب ما قبل إصلاح القاسم الانتخابي. البام، كالأحرار، محكوم بالانتشار الأفقي. من يَعِد أنصاره بـ120 مقعداً يبيع لهم قانوناً لم يعد موجوداً.
هل يقود البام الحكومة المقبلة؟
يقودها إذا جاء أولاً بفارق مقروء، وقُدّم اسمٌ واحد قابل للتعيين لا لجنة منسقين. هنا ينفتح سيناريوهان داخليان. الأول: المنصوري أو وجه من القيادة الجماعية، بوصفه امتداداً منظماً للحزب، وقد أغلقت هي نفسها باب العودة التلقائية إلى حضن الحمام. الثاني: لقجع، بوصفه وجه المرحلة والبنية والكأس، بعد أن بدأ يتكلم من تادلة بلغة القدرة الشرائية قبل أن يفتتح بركان. الحزب لم يحسم. النظام قد يحسم أسرع منه. الغموض اليوم قوة تجميع. غداً قد يصير فراغاً يملأه الآخرون.
يقودها أيضاً، باحتمال أضعف، إذا جاء ثانياً بفارق ضئيل واعتُبر رمز الأحرار أثقل من أن يُمدَّد. هذا السيناريو يحتاج إلى أكثر من رقم. يحتاج إلى تقدير سياسي بأن الجرار صار الواجهة الأنسب من دون أن يُقصي كتلة الحمام. غير أن تصريح المنصوري ضيّق هذا الممر: إن بقي الأحرار أولاً، فهي شخصياً خارج التحالف، ويُحال الحسم إلى المجلس الوطني. إما أن يخالف المجلس منسقته، أو أن تُفتح أغلبية أخرى — الاستقلال أساساً، وربما الحركة أو الاتحاد ملحقاً.
لا يقودها إذا بقي ثالثاً أو ثانياً بعيداً، أو إذا رفض الاستقلال أن يكون مجرد ملحق لصدارة جديدة، أو إذا رُئي أن صعوده مجرد ميركاتو بلا مشروع. في هذه الحالة يعود إلى وظيفته القديمة: شريك واسع في أغلبية يقودها غيره، بسعر أعلى مما قبضه في 2021، بعد أن رفع بنفسه كلفة الجلوس من جديد مع الأحرار.
طرح أخير يستحق التسجيل لأنه يناسب طبيعة الحزب: أن يتصدر رقمياً وتُوزَّع رئاسة الحكومة على اسم فوق الحزبين المتخاصمين، أو على تسوية داخل الأغلبية تُبقي البام كتلة أولى من دون أن تمنحه الرجل الأول. حزب الوظيفة يعرف هذا النوع من التسويات. قد يرفضه علناً. وقد يقبله إذا كان البديل العودة إلى الصف الثاني بلا تعويض.
الصورة العامة
الأصالة والمعاصرة ليس الموجة الشعبية التي تُسقط حاكماً. هو الموجة التنظيمية التي تحاول أن ترث الحاكم من الداخل. قوته الحالية حقيقية: استقطاب، رمز جديد نزل إلى الكلام المعيشي، رفض معلن للتبعية إن بقي الأحرار أولاً، آلة ترابية لم تتفكك بعد خسارة 2021. ضعفه قديم ومتجدد: فقر السردية، ازدواج الشريك-المنافس، وقيادة لا تريد أن تسمي رئيس حكومتها قبل أن ترى الرقم.
أسبوع واحد حوّل الزخم من استقطاب صامت إلى اشتباك معلن: المنصوري تقفل التحالف إنْ بقي الأحرار أولاً، ولقجع يفتح ملف اللحم والغنائم من تادلة قبل أن يفتتح بركان. الصندوق لم يتغيّر قانونه. تغيّر فقط ثمن الجلوس معاً بعد إعلان النتائج.
إذا نجح في 23 شتنبر فلن يكون نجاح عقيدة. سيكون نجاح توقيت: حزب عرف أن الأحرار أضعف رمزياً مما كانوا، وأن القانون يمنعهم من تهريب الصدارة عبر كنس الدوائر، وأن الأعيان يتحركون حيث يعتقدون أن الريح تميل. إذا أخفق فلن ينهار. سيعود وصيفاً غاضباً، أي إلى الوظيفة التي ملّها، بثمن أعلى من الغضب.
الصراع مع الحمام فضح التوأم. الصندوق لن يعدم أحدهما. سيعيد ترتيب من يتكلم باسم التوأم أولاً.
الحلقة المقبلة تترك الحزبين اللذين يتقاسمان السوق، إلى الحزب الذي قد يبيعهما الصفقة بعد إغلاقها. الاستقلال لا يصرخ في بيانات الميركاتو، ويحتفظ بما هو أثمن في ليلة النتائج: إمكانية أن يكون المرجّح، أو الوجه الثالث إذا تعذّر الأول والثاني.
ندعوكم إلى قراءتها، وإلى كتابة ما ترونه في التعليقات: تصويباً لرقم، أو اعتراضاً على قراءة، أو سؤالاً ينبغي أن لا تغفله الحلقة التالية.
منشور بنفس السلسلة:
خريطة ما بعد الصندوق… الحلقة 1: أحزاب على مسافة أسبوع
خريطة ما بعد الصندوق… الحلقة 2: التجمع الوطني للأحرار: الصدارة عبءٌ بعد أن كانت غنيمة
خريطة ما بعد الصندوق… الحلقة 3: الأصالة والمعاصرة: الزخم حين يكفّ عن انتظار دوره

قم بكتابة اول تعليق