بقلم: حسين انضيف
وجدة – يعيش حي «عمر البوليس» بمدينة وجدة منذ أكثر من عشرة أيام كارثة بيئية وإنسانية حقيقية، بعد انفجار قنوات الصرف الصحي («واد الحار») الذي حوّل شوارع الحي إلى برك من المياه الآسنة والقاذورات. الساكنة محاصرة داخل منازلها، لا تخرج ولا تدخل إلا بخوض النجاسة، وسط روائح خانقة تزكم الأنوف وتحول حياة الأطفال والمسنين إلى جحيم يومي لا يطاق.
المشهد، في القرن الحادي والعشرين، يعيد إلى الأذهان عصور الظلام. المواطن الوجدي في هذا الحي لم يعد يجد مخرجاً سوى المناشدة المتكررة، فقد بحّت أصوات السكان وهم يتصلون ويطرقون أبواب المسؤولين يوماً بعد يوم دون جدوى. عجز تام ولامبالاة واضحة، وكأن كرامة المواطن وسلامته لا تساوي شيئاً لدى الجهات المكلفة بالسهر على راحته.

الأخطر أن هذا الوضع يفتح الباب أمام انتشار الأوبئة والأمراض، خاصة بين الأطفال وكبار السن، في ظل التلوث المباشر لمياه الصرف. والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل ينتظر المسؤولون وقوع الكارثة الصحية الكبرى حتى يتحركوا من كراسيهم؟
باسم ساكنة حي «عمر البوليس»، نوجه نداءً عاجلاً إلى والي جهة الشرق، وعمدة وجدة، ومسؤولي شركة التطهير السائل: اتقوا الله في هذه الساكنة. المطلوب تدخل فوري وحازم لإصلاح العطب جذرياً وتنظيف الحي مما لحق به، لا حلول ترقيعية ولا تسويف.
كرامة المواطن الوجدي خط أحمر. التاريخ لن يرحم من تهاون وترك أهله يغرقون في مياه الصرف. كفى استهتاراً وكفى لامبالاة. التحرك الآن واجب قبل فوات الأوان.

قم بكتابة اول تعليق