عين بني مطهر – الطيب الشكري
ليست نهاية السنة الدراسية مجرد إعلان للنتائج وتوقيع لمحاضر الخروج، بل هي أيضاً لحظة اعتراف رسمي ومجتمعي بجهود المتفوقين والمتفوقات، الذين بذلوا طيلة الموسم الدراسي أقصى ما لديهم من اجتهاد ومثابرة. وفي هذا السياق، احتضنت مدرسة عبد الواحد المراكشي بمدينة عين بني مطهر، إحدى أقدم المؤسسات التعليمية بالإقليم والتي تستعد للاحتفال بمئويتها الأولى، حفل التميز الذي نظمته المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بجرادة.


ترأس السيد شكيب بلقايد، عامل إقليم جرادة، هذا الحفل الذي أقيم بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه المنعمين، وبحضور عدد من رؤساء المصالح الخارجية وممثلي جمعيات المجتمع المدني وآباء وأمهات وأولياء التلاميذ.
شكّل الحفل مناسبة لتكريم 65 تلميذاً وتلميذة من مختلف الأسلاك التعليمية (الابتدائي والإعدادي والثانوي) بإقليم جرادة، الذين حصلوا على أعلى المعدلات خلال الموسم الدراسي الحالي. ويأتي هذا التكريم في إطار تقليد سنوي دأبت المديرية الإقليمية على إحيائه، بهدف الاعتراف بمجهودات المتفوقين ومنحهم دفعة معنوية قوية لمواصلة مسارهم الدراسي بنفس الإصرار والتفوق.
وقد تميز الحفل بتوزيع جوائز قيمة على المتوجين، شملت حواسيب محمولة ولوحات إلكترونية، ساهمت في تمويلها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وتُعد هذه الجوائز أدوات عملية تساعد التلاميذ على تعزيز تحصيلهم العلمي ومواكبة متطلبات التعليم الحديث.
يحمل هذا الحفل أبعاداً تربوية مهمة، إذ يُرسخ قيم الاعتراف بالجهد والتميز، ويحفز باقي التلاميذ والتلميذات على الاجتهاد وبذل المزيد من العطاء. كما يُبرز الدور المحوري الذي تلعبه الأطر التربوية بمختلف أسلاكها، التي واكبت وأطرت التلاميذ حتى وصلوا إلى هذه اللحظة المستحقة. فنجاح المتفوقين ليس نجاحاً فردياً فحسب، بل هو نجاح جماعي يعكس جودة العمل التربوي والشراكة الفاعلة بين المدرسة والأسرة والمجتمع المدني.
وفي لفتة رمزية، تم تكريم السيد عامل إقليم جرادة تقديراً لمجهوداته المتواصلة منذ تعيينه، وحرصه على تتبع مختلف الأوراش التنموية والتعليمية بالإقليم، وإعطاء دفعة جديدة للمشاريع التي كانت معطلة لسنوات.
هذه اللحظة ليست مجرد حفل تكريم عابر، بل هي رسالة تربوية واضحة مفادها أن الجهد يُكافأ، وأن المجتمع بكل مكوناته يقف إلى جانب أبنائه المتفوقين، ويحرص على توفير الظروف الملائمة لاستمرار تفوقهم. إنها دعوة مفتوحة لكل التلاميذ والتلميذات ليجعلوا من التميز هدفاً ومن الاجتهاد طريقاً.
فالاعتراف بالمتفوقين اليوم هو استثمار في مستقبل الغد.
قم بكتابة اول تعليق