الرياح التي تحمل السخط… صراع على أرض الأجداد في دوار الرياح القبلية

الصورة رمزية فقط
الرياح التي تحمل السخط… صراع على أرض الأجداد في دوار الرياح القبلية插图
الرياح التي تحمل السخط… صراع على أرض الأجداد في دوار الرياح القبلية插图1

في قلب السهول الخصبة الممتدة غرب المغرب، حيث تهمس الرياح بقصص الأجداد عبر حقول القمح والزيتون، يقع دوار الرياح القبلية التابع لجماعة سيدي محمد بنمنصور بإقليم القنيطرة. هنا، لا تُقاس قيمة الأرض بمساحتها فحسب، بل بروابط الدم والذاكرة التي تربط سكانها بها منذ أجيال. هذه الأراضي السلالية ليست مجرد قطع ترابية، بل هي هوية حية، وإرث يتنفس مع كل نسمة ريح.

يوم الإثنين 13 يوليو 2026، تحول هذا الهدوء الريفي إلى مشهد مشحون بالتوتر. احتج سلاليو الدوار سلمياً ضد ما يصفونه بـ«التفويت المشبوه» لمساحات واسعة من أراضيهم الجماعية لصالح مستثمر، حسب رواياتهم. ما بدأ كوقفة تعبير عن الرفض تحول سريعاً إلى مواجهة مع دورية للدرك الملكي كانت موجودة لمواكبة الوضع.

حاصرت مجموعة من المحتجين الدورية ورشقتها بالحجارة، واقترب بعضهم من المركبة الأمنية. في لحظة تصاعد التوتر، أشهر أحد عناصر الدرك سلاحه الوظيفي وأطلق رصاصتين لتفريق الحشود. أسفر الحادث عن إصابة شخصين من المحتجين برصاص، أحدهما قاصر استقرت الرصاصة في فخذه وخضع لعملية جراحية في المستشفى الإقليمي الزموري بالقنيطرة، بينما أصيب الثاني برصاصة اخترقت ساقه. كما أصيب ثلاثة من عناصر الدرك، من بينهم أجودان تعرض لكسر جراء الرشق بالحجارة.

الصور والفيديوهات المباشرة التي انتشرت عبر المنصات — مثل تلك التي نشرتها صفحة Belpresse وغيرها — نقلت اللحظات الخام لـ«النايضة» التي أعقبت إطلاق الرصاص: أصوات مرتفعة، حركة سريعة، ووجوه تعكس مزيجاً من الغضب والذهول.

الرياح التي كانت تهب بلطف أصبحت تحمل معها صدى الرصاص وصرخات الاحتجاج.

هذا الحدث ليس مجرد اشتباك محلي. إنه يعكس توتراً أعمق يعيشه مغرب السرعة الثانية: الصراع بين الحفاظ على الأراضي السلالية التي تشكل جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي والثقافي، وبين متطلبات التنمية والاستثمار التي تطرق أبواب المناطق النائية. السلاليون يرون في هذه الأرض امتداداً لأرواح أسلافهم، بينما ترى السلطات في التدخل الأمني ضرورة لحفظ النظام العام.

في دوار الرياح القبلية، حيث تتشابك البيوت الطينية التقليدية مع السماء الواسعة، يبقى السؤال معلقاً في الهواء: كيف يمكن أن تتلاقى حقوق الأجداد مع آفاق المستقبل دون أن تُسفك دماء أو تُكسر عظام؟

الرياح لا تزال تهب، لكنها الآن تحمل معها رائحة التوتر والأمل في حوار يعيد التوازن إلى هذه الأرض التي طالما كانت مصدر حياة وكرامة.

(المقال مستوحى من التغطيات المباشرة والتقارير المتداولة حول الأحداث التي وقعت في 13 يوليو 2026، كما وثقتها الفيديوهات والمنشورات على المنصات الاجتماعية).

تحياتي – عبدالعالي الجابري

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*