في لحظة وداع مؤثرة طبعها الصدق والاحترافية، اختار الناخب الوطني السابق وليد الركراكي أن يضع النقاط على الحروف خلال حفل تكريمه، معلناً نهاية “دورة كروية” وبداية أخرى، مفضلاً مخاطبة الإعلام بلغة واضحة لا تقبل التأويل.
لغة الصراحة لتفادي “سوء الفهم” في خطوة لافتة ومدروسة، استهل الركراكي كلمته بالإشارة إلى أنه سيتحدث بـ اللغة الفرنسية لضمان وصول رسائله بدقة وبدون تحريف. وأوضح صراحةً أن لجوءه للفرنسية يأتي لقطع الطريق أمام أي سوء فهم قد يطال تعبيراته بالدارجة المغربية، والتي غالباً ما يتم تفسيرها من قبل بعض الصحفيين بشكل خاطئ أو الادعاء بعدم فهم القصد منها. هذه “الصرامة التواصلية” تعكس رغبة الركراكي في أن تكون كلماته الأخيرة كمدرب للأسود موثقة ودقيقة، بعيدة عن أي لغط إعلامي.
من مدرج المشجعين إلى قمة الهرم التقني استعرض الركراكي بـعاطفة كبيرة مساره الطويل مع المنتخب، مؤكداً أن ارتباطه بـهذا القميص ليس وليد اليوم؛ فقد عاش كل الأدوار، من مشجع مغربي غيور، إلى لاعب دولي، ثم مساعد مدرب، وصولاً إلى ناخب وطني حقق إنجازات غير مسبوقة. وأشار إلى أنه عندما تسلم دفة القيادة قبل ثلاثة أشهر فقط من المونديال، كان هدفه الأسمى هو غرس “ثقافة الفوز” وبناء هوية صلبة لمنتخب يمتلك إمكانيات هائلة.
إرث ثقيل وأرقام للتاريخ لم يغادر الركراكي منكسراً، بل غادر وهو يذكر الجميع بأن المغرب تحت قيادته وصل إلى نصف نهائي كأس العالم، ونهائي كأس إفريقيا (بعد غياب 22 سنة)، وتمركز في الرتبة الثامنة عالمياً في تصنيف “الفيفا”، وهو رقم قياسي وطني. وأكد أن رحيله اليوم ليس “تنازلاً”، بل هو “خيار مدروس” نابع من قناعته بأن كرة القدم تعتمد على “دورات” (Cycles)، وأن الفريق يحتاج اليوم إلى نفس جديد ورؤية مختلفة لمواصلة التطور قبل المونديال القادم.
رسالة الوحدة والوفاء شدد الركراكي في خطابه على وحدة الهوية المغربية، مؤكداً بـلهجة صارمة أن “الدم المغربي واحد” سواء كان اللاعب مولوداً في المغرب أو خارجه، وأن هذا الاتحاد كان سر النجاح. كما وجه شكراً خاصاً لـجلالة الملك محمد السادس على رؤيته الاستراتيجية التي طورت البنيات التحتية، ولـفوزي لقجع على ثقته، وللجمهور المغربي الذي وصفه بـ “الرجل الثاني عشر”.
المغرب لا يشك بعد اليوم ختم الركراكي كلمته بـرسالة قوية للأجيال القادمة ولخلفه محمد وهبي، قائلاً: “المغرب لم يعد يشك.. لقد استقر في قمة إفريقيا وبين كبار العالم”. وبذلك، يرحل “رأس لافوكا” تاركاً خلفه منتخباً “بلا عقد”، قادراً على مواجهة أي خصم في العالم بـندية وكبرياء.
قم بكتابة اول تعليق