إغناسيو رامونيه في الدار البيضاء: الصحافة في مواجهة “تسونامي” الذكاء الاصطناعي وأزمة الحقيقة

شهدت المكتبة الوسائطية لمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء لقاءً فكرياً استثنائياً استضافت فيه جريدة “البيان” المفكر العالمي إغناسيو رامونيه، الذي عاد إلى المغرب، بلد طفولته ومسقط رأس وعيه الأول، ليطرح تساؤلات حارقة حول مستقبل “مهنة المتاعب” في ظل اكتساح الذكاء الاصطناعي،،.

من غوتنبرغ إلى “تشات جي بي تي” استعرض رامونيه التاريخ الطويل للاتصال البشري، معتبراً أن الصحافة ولدت من رحم أكبر التحولات التكنولوجية وهو اختراع المطبعة. وأوضح أن البشرية عرفت صدمات تواصلية كبرى، من اختراع اللغة والكتابة وصولاً إلى الراديو والتلفزيون والإنترنت،،،. واليوم، يمثل الذكاء الاصطناعي الصدمة الأكثر “عنفاً وصدمة” للصحافة، لأنه لا يستبدل السواعد بل “العمل الفكري”،،.

عصر “ما بعد الحقيقة” والسيطرة الخوارزمية حذر رامونيه من أننا نعيش اليوم في عصر “ما بعد الحقيقة” (Post-Truth)، حيث أصبحت الوقائع نفسها موضع شك،. وأشار إلى أن الشبكات الاجتماعية ليست وسائل إعلام، بل فضاءات خلطت المفاهيم وجعلت من الصعب التمييز بين الخبر الموثوق وبين “الأخبار الزائفة”،. كما نبه إلى مفهوم “استخراج البيانات”، حيث أصبحنا نحن الموردين طواعية للمعلومات التي تغذي خوارزميات المراقبة.

صراع القوى العظمى لم يغفل رامونيه البعد الجيوسياسي، مؤكداً أن معركة الذكاء الاصطناعي هي جوهر الصراع بين الصين والولايات المتحدة للسيطرة على المستقبل، في ظل غياب أوروبي لافت،،.

الصحافة كـ “فنار” في عالم مضطرب رغم السوداوية التي قد يفرضها المشهد، ختم رامونيه بنبرة تفاؤلية مشبهاً الصحافة الجادة بـ “الفنار” الذي يهدي السفن وسط العواصف. وأكد أن المجتمعات اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، في حاجة ماسة إلى صحافة الجودة والاستقصاء لإعادة بناء “الحقيقة” ومواجهة الفوضى الرقمية،.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*