الأديب حسن أوريد يوقع روايته الجديدة «اللاَّروب» بمكتبة وجدة

وجدة – 19 ابريل 2026

في أجواء ثقافية مميزة، احتضنت مكتبة وجدة مساء السبت 18 أبريل 2026 لقاءً أدبيًا مفتوحًا جمع الأكاديمي والمفكر والروائي المغربي الكبير حسن أوريد بجمهوره، خُصِّص لتقديم وتوقيع روايته الجديدة «اللاَّروب» الصادرة حديثًا عن دار الفاضل هاشيت أنطوان.

وتُعدُّ هذه المرة الأولى التي يوقِّع فيها الدكتور حسن أوريد كتابًا له داخل فضاء مكتبة بمدينة وجدة. وعبّر الأديب عن سعادته البالغة بهذه المناسبة التي جمعته بقرائه ومحبيه في «فضاء له رمزيته الخاصة، باعتباره حاضنًا للكتاب»، مؤكدًا أن اللقاء يمثل لحظة حوارية حقيقية بين الكاتب وجمهوره.

وأدارت اللقاء الشاعرة ندى الحجاري، التي قدمت ضيفها بكلمة عميقة أبرزت فيها فرادة تجربة حسن أوريد الروائية. فقد أشارت إلى أن أعماله تتميز بعمقها الفكري وجماليتها الفنية، مستندة أولًا إلى موهبته الخلاقة في السرد الروائي، وثانيًا إلى تجربته الإنسانية الزاخرة التي تنفتح على أفق فكري واسع، ودراية عميقة بالتاريخ، وارتباط وثيق بقضايا الحداثة والديمقراطية والهوية. كما أثنت على إسهامه العملي في خدمة هذه القضايا من خلال تجربته السياسية المؤسسية وروحه الوطنية العالية.

ووصفت الحجاري حسن أوريد بأنه «واحد من أبرز الأصوات الروائية العربية ذات الامتداد العالمي»، مشيرة إلى أنه راكم، منذ روايته الأولى «الحديث والشجن» (1999) وحتى «اللاَّروب» (2026)، منجزًا روائيًا ضخمًا يناهز إحدى عشرة رواية. واختتمت تقديمها بالإشارة إلى تتويجه بجائزة ألكسندر بوشكين الروسية للآداب عام 2015.

وفي حديث مشوق ومثير للفضول، تحدث الأديب حسن أوريد عن روايته الجديدة «اللاَّروب»، مؤكدًا أنها تختلف جذريًا عن أعماله السابقة. تدور الرواية حول تيمة «تداخل الأزمنة»، صيغت بأسلوب سردي ساخر يبرز فيه عنصر رمزي قوي: ساعة حائطية يستقر عقربها الكبير عند الرقم تسعة، في فضاء يقطنه شخوص فقدوا القدرة على التموقع في الزمن، فيتداخل فيه الماضي بالحاضر والمستقبل.

وأوضح أوريد أن هذا التداخل ليس مجرد «لعبة سردية مجانية»، بل هو تعبير عميق عن استمرارية الأحداث الكبرى في التاريخ، التي تتحول إلى حالات ممتدة في الزمن والوجدان. فالنكبة (1948) والنكسة (1967) ليستا حدثين ماضيين فحسب، بل هما حالتان مستمرتان في الوعي العربي، تتجاوزان الزمن الخطي لتصبحا جزءًا من الواقع المعيش.

وتطرق الأديب إلى دور الوعي في النهوض الجمعي والطموح المشترك، مما أعطى النقاش بعده الفكري والإنساني. وبعد ذلك فتحت ندى الحجاري المجال للجمهور، فتفاعل الحاضرون بأسئلة عميقة حول تقنيات الرواية، وتكرار بعض الشخوص في أعمال أوريد الروائية المختلفة، وإشكالية الحداثة وعلاقتها بالتقليد، وتذبذب الفرد بين الماضي والمستقبل.

واختُتم اللقاء بجلسة توقيع مفتوحة، حيث التقى القراء بكاتبهم في أجواء من الحوار الحي والمباشر، مؤكدين مكانة حسن أوريد كواحد من أبرز الأدباء المغاربة والعرب الذين يجمعون بين الإبداع السردي والتأمل الفكري العميق.

الأديب حسن أوريد يوقع روايته الجديدة «اللاَّروب» بمكتبة وجدة插图

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*