أزمة ترحيل “لافيراي” بالدار البيضاء: بين وعود السلطة ومعاناة التجار.. ومحاولة انتحار تشعل فتيل الاحتجاج

الدار البيضاء – مصطفى عياش خاص

تعيش الأوساط التجارية والحرفية بسوق المتلاشيات (لافيراي) حالة من الغليان والاحتقان الشديد، إثر تعثر عملية الانتقال التي تم الاتفاق عليها مسبقاً مع السلطات المحلية. وتأتي هذه الأزمة في وقت تشير فيه تقديرات ميدانية (خارج إطار المصادر المرفقة) إلى أن رقم المعاملات بهذا السوق الضخم يصل إلى حوالي 5 مليارات سنتيم يومياً، مما يعكس حجم الثقل الاقتصادي والمالي الذي يمثله هذا المرفق، وحجم الخسائر المترتبة عن توقفه.

اتفاق على الورق واصطدام في الميدان

صرح محمد الكاس، عن الاتحاد العام لمقاولة المهن، بأن العملية بدأت بتفاهمات تهدف لتسهيل نقل السلع وتخفيف التكاليف، خاصة وأن التراخيص الرسمية تتطلب مبالغ باهظة. ومع ذلك، تفاجأ التجار عند شروعهم في النقل بمنع كلي من طرف السلطات المحلية في المناطق المستقبلة، مما جعل السلع “محبوسة” بين نقطة الانطلاق والوصول.

ووصف الكاس الوضع بأنه “ضغط غير مبرر”، حيث يضطر التاجر لكراء شاحنات بمبالغ تتراوح بين 2000 و6000 درهم، ليجد نفسه في نهاية المطاف ممنوعاً من إفراغ حمولته.

محاولة انتحار تضع العملية على المحك

شهد السوق لحظات عصيبة إثر إقدام أحد أصحاب المحلات على محاولة الانتحار من فوق سطح بارتفاع يصل إلى 13 متراً، وذلك بعد إقدام السلطات على هدم محله بشكل كلي. وأوضح “الأمين” (مسؤول بالسوق) أنه هو من تدخل شخصياً لإنقاذ الشخص وضمان سلامته، مشيراً إلى أن الهدم تسبب في صدمة نفسية حادة لصاحب المحل الذي رأى مورد رزقه ينهار أمام عينيه.

هذا الحادث أجج مشاعر الخوف لدى باقي التجار الذين يعانون أصلاً من ضغوطات يومية وتوقف كامل عن العمل.

مضاربات و”سماسرة” يستغلون الأزمة

لم تتوقف المعاناة عند الجانب التنظيمي، بل امتدت لتشمل “نهش” أرزاق التجار من قبل مضاربين وسماسرة. وحسب المصادر، فإن هناك من يحاول استغلال حاجة التجار للتخلص من سلعهم بتقديم أثمان بخسة تصل إلى 3 دراهم للكيلوغرام لقطع غيار وسلع تتجاوز قيمتها الحقيقية 36 درهماً. ووصف المتحدثون هذا الأمر بأنه “انتحار حقيقي” وإعدام اقتصادي للمهنيين.

مطالب بتدخل عاجل من “والي الجهة”

في ظل هذا الانسداد، أعلن الاتحاد العام لمقاولة المهن عن توقيف عملية نقل السلع مؤقتاً، مطالباً بتدخل مباشر من سيد الوالي لدى باقي العمال لضمان سلاسة العملية. وتتلخص مطالب المهنيين في:

  • توفير فضاءات بديلة مجهزة وآمنة تحتضن الجميع.
  • وقف “الابتزاز” الذي يتعرض له البعض من طرف بعض أعوان السلطة.
  • تفعيل لجنة التنسيق والتتبع التي تم الاتفاق عليها لضمان حقوق التجار خلال فترة الانتقال التي قد تستغرق ما بين 4 أشهر إلى سنة.

وختم الفاعلون الجمعويون بتأكيدهم على أنهم “ليسوا ضد الترحيل أو قرارات السلطة”، بل يطالبون بكرامة التاجر وحماية ممتلكاته من الضياع والابتزاز، محذرين من أن استمرار المقاربة الحالية سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*