مواجهة ساخنة في البرلمان: بووانو يتهم حكومة أخنوش بـ”إعادة مشاهد الرصاص في الشوارع”

الرباط – 13 يونيو 2026

شهدت الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة عزيز أخنوش في مجلس النواب، يوم الإثنين 8 يونيو الجاري، مواجهة سياسية حادة بين رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، ورئيس الحكومة، بعدما ربط النائب المعارض بين التوترات الاجتماعية التي تعيشها البلاد واستخدام الرصاص الحي في فض بعض الاحتجاجات خلال الولاية الحكومية الحالية.

وقال بووانو في مداخلته، التي أثارت جدلاً واسعاً داخل القبة وخارجها: «منذ 1981 لم يُطلق الرصاص في الشوارع حتى عهد حكومتكم… أنتم مسستم بالأمن العام للبلاد وأعدتم مشاهد لم نرها منذ عقود». وأضاف أن التوترات التي مست مختلف القطاعات الاجتماعية وصلت إلى حد استعمال الرصاص في مواجهة المظاهرات، معتبراً ذلك دليلاً على فشل في تدبير الملفات الحساسة.

من جانبه ، رد رئيس الحكومة بحدة على مداخلة بووانو، حيث خاطبه قائلاً: «لا تنس السيد النائب أنه لولا القاسم الانتخابي الذي حاربته لما كنت هنا في البرلمان… ونحن فرحون أنك هنا». كما تساءل أخنوش: «شكون كايهضر ليك في ودنيك؟»، في إشارة إلى من يزود بووانو بالمعلومات، مما زاد من حدة السجال الشخصي داخل القاعة.

بعد ذلك، أشار بووانو في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك إلى أن مداخلة أخنوش خلال الجلسة تميزت بـ«التوتر غير المبرر»، وأن نقاش ملف الأضاحي تحول إلى سجال شخصي بدل تقديم معطيات دقيقة للرأي العام. كما انتقد اجتماعاً عقد بمقر إقامة رئيس الحكومة بحضور مسؤولين في قطاع الفلاحة ومنبر إعلامي، دون تقديم توضيحات رسمية حول مخرجاته.

مؤكداً أن المعارضة ستواصل مساءلة الحكومة حول ملفات القدرة الشرائية، تدبير البرامج الاجتماعية، وطريقة التعامل مع الاحتجاجات، مشدداً على أن «الديمقراطية تقوم على المساءلة واحترام المؤسسات».

وربط المراقبون تصريح بووانو بأحداث القليعة (إقليم إنزكان-آيت ملول) في أكتوبر 2025، خلال احتجاجات حركة «جيل زد 212»، حيث قُتل ثلاثة أشخاص برصاص قوات الدرك الملكي أثناء مواجهات عنيفة. الرواية الرسمية تحدثت عن محاولة اقتحام لمركز درك، بينما طالبت عائلات الضحايا والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق مستقل.

على المستوى العام، أثارت المداخلة تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انقسم المتابعون بين من اعتبر تصريح بووانو «جريئاً ومبنياً على وقائع»، ومن رأى فيه «استغلالاً سياسياً لأحداث مؤلمة». وطالب بعض النشطاء بفتح تحقيق جديد في أحداث القليعة، فيما دافعت أصوات مقربة من الحكومة عن الرواية الرسمية، معتبرة أن استخدام القوة جاء في سياق الدفاع عن المؤسسات الأمنية.

يأتي هذا الجدل في سياق تصاعد التوترات الاجتماعية والسياسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسط انتقادات متزايدة للحكومة بشأن تدبير ملفات الأسعار والخدمات العمومية.

ملاحظة تاريخية:

من مصادر متعددة موثوقة (ويكيبيديا، يابلادي، تقارير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، وثائقيات، وشهادات):

  • في 14 دجنبر 1990، اندلعت انتفاضة فاس (أو أحداث فاس 1990) احتجاجاً على ارتفاع الأسعار وتردي الأوضاع الاقتصادية.
  • خرج الجيش إلى الشوارع وأطلق الرصاص الحي على المحتجين في عدة أحياء.
  • حسب اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق: سقط 42 قتيلاً (بينهم عنصر أمني).
  • حسب هيئة الإنصاف والمصالحة: بلغ العدد حوالي 106 قتيلاً.
  • استخدمت الدبابات والرصاص الحي بشكل واضح، وهو أمر موثق ومعروف في الذاكرة المغربية.

هذا يعني أن تصريح بووانو بأن «الرصاص لم يُطلق في الشوارع منذ 1981» غير دقيق تاريخياً.

المصادر الرئيسية:

تقارير المجلس الوطني لحقوق الإنسان (CNDH)، ويكيبيديا، الجزيرة، بي بي سي، وشهادات ناشطين وصحفيين ميدانيين.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*