خريطة ما بعد الصندوق… الحلقة 7 – الحركة الشعبية: رقم المائدة لا عنوانها

الحلقة السابقة تركت المصباح عند لسان الغضب ومن دون مقعد للأمين العام. هذه تبدأ حيث تُحسَب البادية: لا بخطبة المحروقات، ولا بعقد عشرين التزاماً، بل بمقعد في دائرة جبلية أو سهلية يعرف أهلُها السنبلة قبل أن يعرفوا البرنامج. الحركة الشعبية دخلت 2021 بثمانية وعشرين أو تسعة وعشرين مقعداً — المرتبة الخامسة — وخرجت من الحكومة.

لم تسقط. لم تقفز. بقيت ما كانت عليه منذ عقود: حزباً يُستدعى لملء 198 أكثر مما يُستدعى لتسمية المرحلة.

في نونبر 2022 أغلق المؤتمر الرابع عشر ثلاثين سنة من أمانة امحند العنصر، وانتخب محمد أوزين أميناً عاماً، وترك للعنصر رئاسة شرفية تحكيمية.

أوزين وزير شباب سابق في حكومة بنكيران، نائب عن إفران، سوسيولوجي لغات. الشعار الذي رفعه استعداداً للصندوق: «جا الوقت». الوقت، في معجم السنبلة، ليس وقت قيادة الحكومة.

هو وقت أن يُسمَع رقمٌ كان يُكتفى باستعماله.

حزب المجال قبل حزب الفكرة

تأسست الحركة على تمثيل العالم القروي والأمازيغي والجبلي داخل الدولة الوطنية. ما بقي من تلك الولادة أقل من الإيديولوجيا وأكثر من الجغرافيا: شبكة منتخبين محليين، أعيان دوائر صغيرة، وخطاب عدالة مجالية لم يعد حكراً عليها — الاتحاد يكتبه في التزام رابع، والاستقلال في السيادة، والبام في مغرب السرعتين.

امتياز السنبلة ليس أنها اخترعت المجال. امتيازها أنها ما تزال تسكنه حين يخطب الآخرون عنه من الرباط.

أوزين يحاول ما حاولته قيادات قبله: أن يخرج الحزب من الزاوية القروية دون أن يفقدها. لقاءات فاس ومراكش والحسيمة، وملتمس عفو عن معتقلي الريف، وحديث عن اختراق الحواضر واقتناص أعيان غاضبين من تزكيات الأحرار والبام. تغطية نحو 70 في المائة من الدوائر — رقم يُقدَّم على أنه غير مسبوق في تاريخ الحزب. المعنى المزدوج واضح: الانتشار شرط القانون الجديد؛ والانتشار من دون خزان حضري يبقى انتشاراً في الأرض التي يعرفها لا في الأرض التي تحسم الصدارة.

المعادلة التي سجّلتها السلسلة منذ الحلقة الأولى تنطبق هنا بأقل مواربة: ترشيح الأعيان حيث يُشترى المقعد. الحركة لا تُلام على ذلك أكثر من غيرها. هي فقط الأصرح بنيوياً: من دون عين محلية في دائرة بولمان أو صفرو أو أزيلال لا يبقى للسنبلة إلا اللون.

التعاقد الحركي: عشرة محاور وقدرة شرائية أولاً

في ماي قدّم أوزين «التعاقد الحركي»: ليس مشروعاً مكتملاً، قال، بل تدابير قابلة للتنفيذ في آجال قصيرة، ثلاثة في كل محور حتى «لا نكذب على المغاربة».

المحاور عشرة:

  • القدرة الشرائية أولاً — المدخل إلى الكرامة قبل الصحة والتعليم والسكن — ثم الاقتصاد، الصحة، الأسرة، التعليم، الشباب، التنمية الترابية، الأمازيغية، السكن، المناخ والكوارث.
  • في الاقتصاد: منصة وطنية لدورة الصفقة من الأمر بالشراء إلى التسوية البنكية. في السكن، من مراكش: كراء مفضٍ إلى التملك، كي لا تؤدي الأسرة عشرين سنة من دون أن تراكم أصلاً.
  • في التعليم: محو أمية وشيكات تكوين وسيادة لغوية.

الشعار تحت العناوين: احكموا علينا بعد البرنامج لا قبل الاسم.

القوة أن الأولوية وُضعت حيث يوجع الصندوق: الثمن في السوق.

الضعف أن كل حزب ناطق هذه السنة يضع الثمن في السوق. حين يتكلم الجرار عن اللحم، والوردة عن الشغل، والميزان عن الريع، والمصباح عن الفراقشية، تفقد السنبلة امتياز «حزب البادية المغبونة» ما لم تُترجم المجال إلى فرق ملموس في الدائرة لا إلى دفتر يشبه دفاتر الآخرين.

الحزب في المعارضة منذ 2021. أوزين راسل التحالف الثلاثي متهماً إياه بإفقار المغاربة وتعطيل الفلاحة وتبديد الأحلام.

اللغة أخشن مما اعتاده العنصر الصامت. الخشونة تبني حضوراً إعلامياً. لا تضمن أن الناخب القروي — الذي يقرّر عنده الشيخ والعائلة والمجلس الجماعي — سيبدّل السنبلة بحزبٍ يعد بما تعد به السنبلة وزيادة، ومعه وزارة.

التزكية كاشفة: لخصم نموذجاً

في أبريل فكّ مصطفى لخصم، رئيس جماعة إيموزار كندر، ارتباطه بالحزب بعد أن تأخّر حسم تزكيته في دائرة صفرو. طلب الإنهاء تفادياً لمانع قانوني أمام ترشح لاحق، واحتفظ بالجماعة. أوزين قال لاحقاً إنه وعد قبل عامين، ثم استجدّت متابعات قضائية، وأن الملف كان في مشاورات مع الداخلية لا في رفض قاطع، وأن لخصم فهم الاستشارة على أنها نكوث. بنكيران فتح الباب «لكل الشرفاء» من دون أن يغلقه على مسطرة حزبه.

الملف ليس أكبر من بيته. هو عينة. الحركة تعيش على أعيان يُطمأنون ثم يُعاد ترتيبهم. حين يضيق الترتيب يخرج العين إلى سوق الميركاتو الذي وصفته حلقات الأحرار والبام.

أوزين يسترجع صقوراً قديمة وينتدب برلمانيين قادرين على الاستقالة من مواقعهم. هذه حيوية آلة. وهي أيضاً هشاشة آلة: المقعد ملك الشخص قبل أن يكون ملك السنبلة. القانون الذي يمنع الاكتساح داخل الدائرة يجعل الشخص أثمن من الشعار.

موقع الحزب في معادلة 198

الحركة لا تقود الحكومة. الدستور يعطي الرئاسة للحزب الأول، والسنبلة ليست مرشحة الصدارة في أي سيناريو جاد.

دورها، منذ ما استقر في الحلقة الثالثة، دور الاستكمال: بعد أن يُغلق أو يُفتح باب الأحرار، وبعد صعوبة الاستقلال ويسر الاتحاد بشرط الحقائب، «لن يجد صعوبة في استقطاب أحزاب مثل الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية». الجملة ما تزال صحيحة.

السنبلة أرخص رمزياً من المصباح، وأقل إحراجاً من إعادة تسمية بنكيران وزيراً، وأقرب مزاجاً إلى البام والأحرار من الوردة وإن عارضتهما اليوم.

  • مع الأحرار خصومة خطابية موسمية لا عقيدة.
  • مع البام تقاطع في الأعيان والمجال وتنافس في الدوائر نفسها.
  • مع الاستقلال تشارك في البادية وتنافس على الشيخ.
  • مع الاتحاد تقاطع لفظي في العدالة المجالية وشراكة محتملة في وزارة الفلاحة أو الداخلية الترابية أو ما شابه من حقائب «الريف».
  • مع المصباح تباعد جمهور وتقارب عدو — الغلاء — من دون أن يصنعا أغلبية وحدهما.

اتحاد وحركة وتقدم واشتراكية لا يغلقون 198. سنبلة ومصباح لا يغلقانه. الرقم يمرّ أولاً من الحمام أو الجرار أو الميزان. أقصى طموح واقعي لأوزين: حقيبتان ذواتا أثر قروي — فلاحة، ماء، تنمية قروية، أمازيغية مؤسساتية — مقابل 25 إلى 40 مقعداً.

أقل من ذلك حضور في الصورة. أكثر من ذلك، في السقف العالي، يرفع الثمن ولا يغيّر الرتبة.

ما لن تفعله الحركة إلا في خيال المؤتمرات: أن تكون عنوان المرحلة. «جا الوقت» وقت المقاعدة لا وقت الرئاسة.

الصراع الخفي

تحت التعاقد ثلاثة نزاعات.

الأول ازدواج الرأس. العنصر رئيس، أوزين أمين عام. الأول شبكة صامتة عمرها ثلاثة عقود. الثاني لسان يملأ الفراغ. الازدواج يعمل ما دامت النتائج تُرضي الاثنين. إن هبط الرقم دون 2021 انفتح سؤال: هل الخشونة أضعفت الزاوية أم أن الزاوية كانت ستضعف وحدها؟

الثاني ثمن الأعيان. استرجاع الصقور وصيد الغاضبين من تزكيات التوأمين يزيد المقاعد المحتملة ويزيد الدين الداخلي: لكل عين وعد. التزكية التي تأخرت في صفرو قد تتكرر بأسماء أقل شهرة. الحزب الذي يغطي 70 في المائة من الدوائر يحتاج سبعين قصة محلية ناجحة لا خطاباً واحداً في الرباط.

الثالث الأمازيغية كرأسمال مشاع. الالتزام الثامن في دفتر أوزين يكرر ما كتبه الاتحاد في التزامه العشرين وما يلمسه الاستقلال في الهوية. حين تصير الأمازيغية بنداً في كل البرامج تفقد السنبلة حق الاحتكار الرمزي. يبقى لها الاحتكار الجغرافي: دوائر تتكلم اللغة وتصوت للشخص.

استشراف المقاعد

في 2021: نحو 29 مقعداً. السقف العملي لحزب مجال لا موجة لا يلامس قيادة الحكومة. القانون يكافئ من ينتشر في 92 دائرة؛ الحركة تنتشر حيث تسكن، لا حيث تُحسم العاصمة.

السيناريو الأدنى: 18 إلى 24 مقعداً.
إن التهم التوأمان أعيانها في الميركاتو، وإن خسرت دوائر كانت تُحسب بالعادة لا بالبرنامج، وإن بقي الخطاب المعارض بلا أثر في السوق الأسبوعي، تنزل السنبلة إلى حجم يُستدعى للتزيين لا للتعديل.

السيناريو الوسط، وهو الأرجح اليوم: 25 إلى 36 مقعداً.
ثبات في جزء من الأطلس والريف والجنوب الشرقي، وربح أو خسارة مقعد هنا وهناك حيث نجح الصيد أو فشل. الرقم يدور حول 2021 أو يزيد فتاتاً. في هذا النطاق تبقى الحركة الكتلة القروية القابلة للتحالف بأرخص تكلفة سياسية بين الأحزاب الوسيطة.

السيناريو الأعلى: 37 إلى 48 مقعداً.
يشترط أن تُترجم تغطية السبعين في المائة إلى مقاعد أولى في دوائر كانت خاسرة، وأن يصمد الأعيان المسترجَعون، وأن يفشل الأحرار والبام في كنس البوادي التي يحسبانها ملحقة. حتى هنا تبقى بعيدة عن رئاسة الحكومة، وتقترب من فرض حقيبة وازنة بدل حقيبة رمزية.

ما لا ينبغي انتظاره: قفزة إلى نادي الكبار، أو اندثار. الحركة حزب عتبة قروية، لا حزب موجة ولا حزب وظيفة أولى.

الصورة العامة

السنبلة تدخل 23 شتنبر بأمين عام أعلى صوتاً من سلفه، وبتعاقد يضع القدرة الشرائية قبل الشعار، وبآلة ما تزال تُقاس بالشخص في الدائرة لا باللون في المنصة.

قوّتها أنها الرقم الذي لا يُحب أحدٌ أن يحتاجه ويحتاجه الجميع حين ينقص 198.

ضعفها أن الحاجة إليها لا تصنع عنها حكاية. الحكاية هذه السنة للأحرار والبام والاستقلال، وللغضب إن صبّ في المصباح، وللإنصاف إن صبّ في الوردة.

إن صمدت عند حدود الثلاثين، عادت إلى مائدة الحقائب كما عادت مراراً.

وإن هبطت، بقيت لوناً على الهامش يُستحضر في ذكرى المحجوب بن الصديق الريفي لا في ليلة النتائج — مع فارق أن بن الصديق لم يكن حركياً، وأن الذاكرة القروية لا تُقرأ من الرباط.

أوزين يريد أن يكون “الوقت قد جاء”. الصندوق أدق في التوقيت من الشعار.

تحياتي – عبدالعالي الجابري


الحلقة المقبلة تترك رقم المائدة إلى من يتقاسمون ما تبقّى من المقاعد: التقدم والاشتراكية، الاتحاد الدستوري، ومن دونهم أحزاب العتبة التي لا تُغلق 198 وتُحسَن بها الصورة. بعدهم، إن اتسع المجال، النقابات كلاعب خارج المقعد وداخل الشارع.

ندعوكم إلى قراءتها، وإلى كتابة ما ترونه في التعليقات: تصويباً لرقم، أو شهادة من دائرة سنبلية صمدت أو تبدّلت، أو سؤالاً عن ثمن الأعيان حين يكون الحزب هو الشخص.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*