العلالي يؤكد: “العامل الاتصالي” أصبح محدداً أساسياً لتطور المجتمعات في عصر الشاشات

الرباط – الجمعة 12 يونيو 2026

في أجواء ثقافية حيوية، احتضنت مكتبة الألفية بالعاصمة الرباط، يوم الأربعاء 10 يونيو 2026، حفل تقديم وتوقيع أحدث إصدارات الدكتور محمد عبد الوهاب العلالي، أستاذ علم اجتماع الإعلام بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، بعنوان “صحافة الشاشات: العالم شاشة صغيرة”.

خلال اللقاء الذي سيرته الصحافية صباح بنداوود، استحضر العلالي القول الشهير بأن “العامل الاقتصادي هو العامل الأساسي المحفز لتطور المجتمعات”، ليسجل من خلال معاينته البحثية أن “العامل الاتصالي يمكن أن يكون عاملاً أساسياً محدداً في الوقت الراهن لتطورات المجتمعات”.

وأوضح المؤلف أننا نعيش في عالم “تحتدم فيه الصراعات الكبرى العالمية، وتحكم السياسات الدولية الكبرى بالنقرات والنقرات المضادة والتصريحات والتصريحات المضادة”، حيث يسرّع “العامل الاتصالي” وتيرة جميع أصناف العلاقات: بين الفئات والطبقات الاجتماعية، والفاعلين السياسيين، والحاكمين والمحكومين، والمركز والهامش، وبين الأجيال والأزمنة.

منطلق سوسيولوجي لمثلث السلطة والإعلام والمجتمع

ينطلق الكتاب الجديد، وفق صاحبه، من هاجس سوسيولوجي يركز على علاقة السلطة والإعلام والمجتمع، باعتبار هذا المثلث عنصراً أساسياً لفهم التحولات الاجتماعية. وانتقد العلالي بعض الأطروحات الاختزالية التي تعالج الإعلام إما من زاوية الصورة أو المجتمع فقط، دون رؤية ثلاثية مندمجة.

ويضم الكتاب عدة دراسات ميدانية أعدها المؤلف كأستاذ باحث مشارك في النقاش الفكري حول قضايا الإعلام والاتصال في العالم العربي. من أبرزها:

  • تفسير اتصالي لـ”وهم الربيع العربي”، يوضح كيف أسقط الإعلام أنظمة سياسية عتيقة لكنه لم ينجح في إعادة البناء.
  • أخلاقيات المحتوى التلفزيوني وتطوراته في وسائل التواصل الاجتماعي.
  • التجربة التلفزيونية المغربية وتاريخ تطور الصحافة المغربية، خاصة خلال جائحة كورونا وأزمة النموذج الاقتصادي.
  • “الأزمة الوجودية للصحافة”.
  • دراسة حول الذكاء الاصطناعي، أُعدت في إطار مشروع دولي لكنها واجهت صعوبات في جمع البيانات من الصحفيين.

وأشار العلالي إلى أن الكتاب يأتي محاولة لاستشراف تطورات الإعلام والاتصال في المغرب، في ظل مشاكل كبيرة بين الدولة والصحفيين، والهيمنة القادمة للغة الإنجليزية، وتحديات حقوق الملكية الفكرية.

مداخلات أكاديمية غنية

أكد الدكتور مهدي عامري، أستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، أن “الشاشة ليست أداة عرض محايدة ولا وسيطاً بسيطاً”، بل هي استعارة لهذا العصر الجديد الذي تخترقه الخوارزميات والذكاء الاصطناعي. وأشاد بالكتاب لأنه لا يعزل الصحافة عن المجتمع ولا يعامل التكنولوجيا كقدر محايد، بل يتناول العلاقة المركبة بين الإعلام والسياسة والديمقراطية والقيم والذكاء الاصطناعي والفضاء العمومي.

أما الأستاذة زهور كرام من جامعة محمد الخامس، فتحدثت عن “مراجعة المفاهيم” التي تعيشها المجتمعات اليوم، بما في ذلك التعاقد المجتمعي والسياسي، الذي يحتاج إلى إعادة التفكير انطلاقاً من أدوات تفكير جديدة تنتمي إلى العصر التكنولوجي. ونبهت إلى أن التطور الحالي يسائل الديمقراطية ذاتها، إذ تحول المواطن إلى “مستخدم”، وطرحت إشكالية الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي “يتغذى من منتج الإنسان”، مؤكدة ضرورة تحقيق التوازن بين الذكاء الاصطناعي والإنسان دون التفريط في الإنسانية.

شارك في اللقاء أيضاً الدكتور عمر بنعياش من جامعة محمد الخامس.

سياق التحولات الرقمية

يأتي إصدار الكتاب في سياق التحولات العميقة التي يشهدها الإعلام المعاصر، من الصحافة الورقية إلى هيمنة الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي، مع ما يرافق ذلك من إشكاليات تشريعية وأخلاقية وتحديات تواجه المؤسسات الإعلامية في عصر المنصات.

ويُعد الدكتور محمد عبد الوهاب العلالي قامة أكاديمية بارزة في مجال علم اجتماع الإعلام، ومنسق ماستر التواصل السياسي والاجتماعي بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، وله إسهامات علمية عديدة داخل المغرب وخارجه، من أبرزها كتابه السابق “الثقافة والاتصال والمجتمع”.

حضر الحفل نخبة من الباحثين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي، وشهد نقاشاً غنياً حول مستقبل الصحافة والإعلام في ظل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*