انتقل إلى المحتوى

GIL24-TV
آخر الأخبار
ثقافة وفن

اسمهان بلحسن.. ريشة تبدع من روح الأرض وذاكرة التاريخ، وتمنح الفن التشكيلي حضورا في مهرجان الزيتون بجرسيف

اسمهان بلحسن.. ريشة تبدع من روح الأرض وذاكرة التاريخ، وتمنح الفن التشكيلي حضورا في مهرجان الزيتون بجرسيف缩略图

حفيظة لبياض.

تبدع الفنانة التشكيلية “اسمهان بلحسن”، فتمتزج ريشة الإبداع لديها بروح الأرض وذاكرة التاريخ، لتقدم أعمالا فنية لا تكتفي بجمال الألوان وتناسق التشكيلات، بل تحمل في تفاصيلها رسائل ورموزا تفتح أمام المتلقي أبواب التأمل والتساؤل.

فمن “قطرة من ذهب” إلى “ما وراء المجهول” و”المغرب بين الماضي والحاضر”، تكشف الفنانة عن موهبة فنية لافتة، وقدرة على الانتقال بين مواضيع مختلفة، مع الحفاظ على بصمتها الإبداعية الخاصة.

اسمهان بلحسن.. ريشة تبدع من روح الأرض وذاكرة التاريخ، وتمنح الفن التشكيلي حضورا في مهرجان الزيتون بجرسيف插图
اسمهان بلحسن.. ريشة تبدع من روح الأرض وذاكرة التاريخ، وتمنح الفن التشكيلي حضورا في مهرجان الزيتون بجرسيف插图1

في لوحة “قطرة من ذهب”، تستحضر “بلحسن” عطاء الطبيعة وكرم الأرض، من خلال قطرة زيت تختزل قيمة شجرة الزيتون وما تحمله من دلالات اقتصادية وثقافية وحضارية، في إحالة فنية تنسجم بعمق مع خصوصية إقليم جرسيف ومكانة الزيتون في هويته المحلية.

أما في لوحة “المغرب بين الماضي والحاضر”، تنسج من تفاصيل الهوية المغربية جسرا يربط أصالة الماضي بحداثة الحاضر، من خلال مشهد يجمع الفضاء التقليدي بمعالم العمران ووسائل النقل الحديثة، في تعبير عن مغرب يتطلع إلى المستقبل دون أن يتخلى عن جذوره.

بينما تأخذنا لوحة “ما وراء المجهول” إلى عوالم أكثر عمقا، حيث يتداخل الضوء بالعتمة، والأمل بالغموض، في رحلة رمزية تعكس أسئلة الإنسان وتطلعاته نحو المجهول.

وتبرز هذه الأعمال علو كعب الفنانة “اسمهان بلحسن” في توظيف الألوان والرموز والتفاصيل، وفي قدرتها على تحويل القضايا اليومية والمرجعيات الثقافية والطبيعية إلى لوحات تحمل أبعادا جمالية وفكرية.

وهو تنوع يعكس مرونة تجربتها الفنية وغنى مخيلتها، ويؤكد أن الموهبة التشكيلية لا تقاس فقط بمهارة الإمساك بالريشة، بل أيضا بقدرة الفنان على بناء خطاب بصري يجعل من اللوحة مساحة للحوار بين الفنان والمتلقي.

وتأتي مشاركة الفنانة التشكيلية “اسمهان” ضمن فقرة الفن التشكيلي في إطار فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين لمهرجان الزيتون بجرسيف، المنظم تحت شعار “شجرة الزيتون: هوية وتنمية وريادة”، واحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة.

وهي مشاركة تمنح المعرض بعدا يتجاوز عرض الأعمال الفنية، لتجعل منه فضاء للاحتفاء بالإبداع المحلي والجهوي، وإبراز الطاقات الفنية التي تستحق المواكبة والتشجيع.

إن تنظيم معرض للفنون التشكيلية ضمن مهرجان الزيتون ليس مجرد إضافة جمالية إلى البرنامج العام، بل هو اختيار ثقافي يعكس وعيا بأهمية الفن في صون الذاكرة الجماعية وتثمين الهوية المحلية، ويفتح المجال أمام الجمهور لاكتشاف تجارب إبداعية مختلفة.

فالمهرجانات التي تنجح في الجمع بين الاحتفاء بالمنتوج المحلي والأنشطة الثقافية والفنية، تمنح للتظاهرة عمقا إنسانيا وحضاريا، وتجعل من الثقافة رافعة للتنمية والإشعاع.

ومن هنا تبرز أهمية جعل المعرض التشكيلي موعدا قارا ضمن الدورات المقبلة، مع توفير فضاءات أوسع للفنانين، وتشجيع المواهب الصاعدة، حتى لا تظل اللوحة مجرد حضور عابر في المهرجان، بل تصبح جزءا من ذاكرة جرسيف الثقافية.

فحين تلتقي قطرة الزيت بريشة الفنان، لا يعود الزيتون مجرد شجرة تثمر، بل يتحول إلى حكاية أرض وهوية، وإلى إبداع يترجم ذاكرة المكان بلغة الفن.

قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*