في عصر تتسارع فيه وتيرة التكنولوجيا ويهيمن الذكاء الاصطناعي على مختلف جوانب الحياة، تقف كنزة حساني، روائية مغربية لا يتجاوز عمرها 14 عاماً، لتذكرنا بجوهر الإبداع البشري. من مدينتها وجدة، تخطف كنزة الأنظار كأصغر مشاركة في المعرض المغاربي للكتاب، حيث عقدت جلسة توقيع لروايتها، حاملةً معها رؤية ناضجة تتجاوز سنوات عمرها بكثير.
تتحدث كنزة بشغف عن روايتها، وهي عمل يمزج بين الفانتازيا والعمق النفسي والفلسفي. الرواية، التي تدور أحداثها حول البطلة “ماري” وظلها “عزرائيل”، لا تكتفي بسرد حكاية خيالية، بل تغوص في أعماق المشاعر الإنسانية المعقدة التي يمر بها البشر، كالخيانة، الحزن، وتعقيدات العلاقات الأسرية.
وتشرح الكاتبة اليافعة رؤيتها قائلة: “روايتي تطرح أسئلة ذاتية وفلسفية، وتدفع القارئ لاكتشاف جوانب خفية من شخصيته لم يعهدها من قبل”.
وعلى الرغم من صغر سنها، فإن تجربة كنزة تخطت الحدود المحلية؛ إذ سبق لها المشاركة في معارض دولية مرموقة في الرباط والقاهرة. غير أن حضورها في المعرض المغاربي بوجدة يحمل طابعاً عاطفياً خاصاً بالنسبة لها. وتصف الحدث بأنه “مميز جداً”، كونه يقام في مسقط رأسها الذي لم يشهد حراكاً ثقافياً بهذا الحجم من قبل، مما أتاح لها فرصة التواصل المباشر مع محبي الأدب وطلاب العلم في مدينتها.
لكن ما يلفت الانتباه حقاً في خطاب هذه الكاتبة هو موقفها الصارم تجاه قضية باتت تؤرق الأوساط الأدبية العالمية: غزو الذكاء الاصطناعي لمجال الكتابة.
بتعبير لا يخلو من حزم، تنتقد كنزة أولئك الذين يعتمدون على الآلة لإنتاج نصوص أدبية، معتبرة أنه “من العار أن يُطلق عليهم لقب كُتّاب“. بالنسبة لها، الإبداع الأدبي هو رحلة ذاتية خالصة لا يمكن لأي خوارزمية أن تستنسخها.
في خضم هذا المشهد التكنولوجي المتسارع، توجه كنزة رسالة واضحة: “مهما تطور العلم والتكنولوجيا، سيبقى للكتاب مكانة خاصة في المجتمع لا يمكن تصويرها”. وتشدد على أن الكتاب وعملية الكتابة بحد ذاتها يمثلان “وسيلة لتفريغ الآلام والجروح والمشاعر، ومتنفساً حقيقياً”.
لا تنوي كنزة التوقف عند هذا الحد، فبينما تواصل الدفاع عن أصالة الأدب، تستعد لإطلاق عمل روائي جديد قريباً يختلف كلياً في نوعه عن روايتها الأولى، ملمحة إلى إمكانية خوضها تحدي الكتابة بلغة أخرى غير العربية. وفي انتظار ذلك، تظل كنزة حساني صوتاً يافعاً يثبت أن مستقبل الأدب لا يزال بأيدٍ تعتز بالمشاعر الإنسانية وترفض الاستسلام للآلة.



قم بكتابة اول تعليق