وجدة – عاصمة الشرق
احتضن المركز الثقافي «إكليل» بمدينة وجدة فعاليات حفل اختتام المعرض الفني «الفن والراي» للفنان التشكيلي المغربي ابن المدينة يونس ميلودي، والذي انطلق بالتزامن مع فترة مهرجان الراي لتسليط الضوء على فناني الجهة الشرقية وتثمين الموروث الثقافي للمنطقة. وقد توج هذا الاختتام بتقديم أداء فني نوعي حمل عنوان «بوبينا» (Bobina)، نتاج تجربة إبداعية مشتركة جمعت بين الفنون التشكيلية وفنون السيرك والتراث الموسيقي المغربي.
من بكرة الكاسيت إلى عجلة السيرك: ولادة مشروع «بوبينا»
أوضح الفنان التشكيلي يونس ميلودي أن فكرة مشروع «بوبينا» انطلقت من دلالة الاسم ذاته، حيث تُحيل “البوبينة” على البكرة الدائرية التي يتوسطها شريط الكاسيت الصوتي. وتلاقت هذه الرؤية مع تخصص شريكه في العرض، الفنان شوقي أبلا المشتغل في مجالي السيرك والرقص المعاصر، والذي يوظف في عروضه العجلة الأكروباتية الدائرية (La Roue Cyr). وشكل التشابه الشكلي والحركي بين دوران العجلة وبكرة الكاسيت منطلقاً لصياغة أداء فني (Performance artistique) وُصف بالفريد من نوعه، مكرساً حواراً بصرياً وحركياً يربط الصورة بالذاكرة الصوتية.
تجسيد روح التراث الشرقي والتلاحم مع شيوخ «العلاوي»
ولم يقتصر العرض على البعد المعاصر، بل انغرس عميقاً في الخصوصية التراثية للمغرب الشرقي، من خلال حضور حي وإيقاعي لفن «العلاوي» الشعبي. وشهد العرض انسجاماً وتناغماً واضحين بين الحركات الرياضية والدورانات الأكروباتية التي نفذها الفنان شوقي أبلا داخل العجلة، وبين إيقاعات وأهازيج شيوخ العلاوي الحاضرين في قلب الأداء، مما أضفى طابعاً وبصمة محلية مميزة على العمل.
إشادة بتشبث الطاقات الفنية بجذورها
وقد حظي العرض بتفاعل واسع واستحسان من لدن الحاضرين والمتابعين للمشهد الثقافي بوجدة؛ حيث نوّه السيد بغدادي، في تصريح على هامش الفعالية، بالمبادرة وأثنى على قدرة العمل على استحضار روح التراث الشرقي ولا سيما فن العلاوي وتقديمه في قالب فني معاصر. كما أشاد بجهود الفنان شوقي الذي، رغم إقامته خارج أرض الوطن، ظل متشبثاً بهويته وتواصله الدائم مع مسقط رأسه وجهته الشرقية، معرباً عن أمله في أن تتطور هذه التجربة الفنية الشبابية في محطات مستقبلية.
ويعد هذا العرض نموذجاً للتكامل بين الأشكال التعبيرية الحديثة والأصالة المغربية، ومثالاً على دور الفضاءات الثقافية بوجدة في احتضان المبادرات الشبابية المجددة.

قم بكتابة اول تعليق