الرباط – 1 نوفمبر 2026
في أول خروج إعلامي رسمي بعد بلاغ الديوان الملكي، قدّم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال برنامج خاص بثته القناة الثانية مساء السبت، قراءة دبلوماسية مفصلة للتطور الذي شهده مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر، وللمرحلة التي دخلها ملف الصحراء المغربية.
أكد بوريطة أن المغرب لم يُفاجأ باستخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، مشيراً إلى أن الجانب الروسي أبلغ الرباط مسبقاً بتوجهه.
ووفق الوزير، فإن المقاربة الملكية اختارت استثمار هذا التطور كفرصة لإعادة النظر في قواعد تدبير الملف، بدلاً من الدخول في مسار التنازلات أو تعديل النص لتفادي الفيتو والعودة إلى منطق التمديد الروتيني. وقال إن المغرب كان أمام خيارين: الاستمرار في منطق التدبير أو الانتقال إلى تغيير المحددات، وقد اختار الثاني انسجاماً مع التوجيهات الملكية.
وفي ما يتعلق بمصير بعثة المينورسو، أوضح بوريطة أن التنسيق جارٍ مع الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن لترتيب المغادرة التدريجية والمنظمة للطواقم والمعدات. وشدد على أن الأمر لا يتعلق بـ«طرد» البعثة، بل بمنحها الوقت والتسهيلات اللوجستية اللازمة لإنهاء وجودها بشكل مسؤول ونموذجي. وأشار إلى أن الانعكاسات الميدانية ستكون ملموسة، بحيث لن يعود مشاهدو العيون أو الداخلة يرون سيارات البعثة أو أعلامها أو رموزها، على غرار باقي مدن المملكة.
وأكد الوزير أن التزام المغرب بوقف إطلاق النار يبقى قائماً ومستقلاً عن وجود البعثة أو عدمه، مشيراً إلى أن هذا الالتزام يعود إلى اتفاق 1991 ولا يرتبط قانونياً باستمرار المينورسو.
وفي المقابل، ذكّر بأن جبهة البوليساريو أعلنت منذ 2020 عدم التقيد بالوقف، مما أفرغ مهمة المراقبة من جزء كبير من محتواها.
وفيما يخص الخطوات المقبلة، أعلن بوريطة أن المرحلة التالية تتركز على سحب الملف من اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبراً أن ذلك أسهل إجرائياً من مجلس الأمن لغياب حق النقض.
وقال إن «عهد استرجاع الصحراء قد انتهى، ونحن نتحدث اليوم عن الوحدة في عيدها الثاني»، مؤكداً أن قطار الطي النهائي للملف تسارع، وأن أي عودة محتملة للمسار الأممي لن تكون إلا على أساس واضح: مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس وحيد وكمخرج وحيد.
تعكس هذه التوضيحات اتساقاً بين بلاغ الديوان الملكي والموقف الدبلوماسي الرسمي، إذ تؤكد انتقال المغرب من منطق إدارة النزاع داخل الآليات الأممية التقليدية إلى مرحلة إعادة تعريف محدداته على ضوء الدعم الدولي الواسع لمبادرة الحكم الذاتي.


قم بكتابة اول تعليق