بقلم: حسين أنضيف
في مغرب اليوم، لم يعد المواطن البسيط ينتظر من الحكومة خطابات رنانة ولا وعودًا معسولة، بل أصبح ينتظر فقط أن يجد ما يسد به رمق أسرته، وأن يعيش بكرامة في وطنه. فغلاء المعيشة، وارتفاع أسعار الخضر والفواكه واللحوم والمحروقات، جعل المواطن المغربي يعيش تحت ضغط يومي لا يرحم، وكأن راتبه أصبح مجرد رقم لا قيمة له أمام لهيب الأسواق.
الحكومة الجديدة أمام امتحان حقيقي، وليس أمام فرصة جديدة لتوزيع الوعود!
فما الجدوى من البرامج التنموية والمشاريع الكبرى إذا كان المواطن عاجزًا عن توفير قوت يومه؟ وما معنى الحديث عن الإنجازات بينما المواطن البسيط يواجه الغلاء، والشباب يواجه البطالة، والأسر تعاني من ضعف القدرة الشرائية، والمستشفيات والمدارس العمومية ما زالت تنتظر إصلاحًا حقيقيًا؟
لقد أصبح المواطن يتساءل بصوت مرتفع: أين هي العدالة الاجتماعية؟ أين محاربة الاحتكار والمضاربة؟ وأين المسؤولية السياسية التي تجعل المسؤول يشعر بمعاناة المواطن بدل الاكتفاء بالجلوس خلف المكاتب المكيفة؟
إن استياء الشارع المغربي ليس وليد اليوم، بل هو نتيجة تراكمات طويلة من الانتظارات المؤجلة. وما شهدته البلاد من احتجاجات شبابية ومطالب اجتماعية يبعث برسالة واضحة إلى كل من يتحمل المسؤولية: الشعب يريد نتائج ملموسة، لا خطابات للاستهلاك الإعلامي!
وإذا كانت الحكومة تتحدث عن حماية القدرة الشرائية، فإن المواطن يريد أن يرى ذلك في أسعار السوق، وفي فاتورة الكهرباء، وفي ثمن المحروقات، وفي فرص الشغل، وفي جودة الخدمات الصحية والتعليمية. فالكلام عن إحداث لجان لمراقبة الأسعار لا يكفي ما لم تتحول إلى إجراءات صارمة تحمي المستهلك من جشع المضاربين.
إن المغرب وطن الجميع، وليس من المقبول أن تتسع الهوة بين من يملك كل شيء ومن أصبح يخشى نهاية الشهر قبل بدايته.
رسالتنا إلى الحكومة:
ارحموا جيوب المواطنين، أعيدوا الثقة إلى الشارع، حاربوا الفساد والاحتكار، واجعلوا كرامة المواطن فوق كل اعتبار. فالمناصب مسؤولية، والحكومة ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لخدمة الشعب.
فالتاريخ لا يخلد الوعود، بل يخلد المواقف والإنجازات.


قم بكتابة اول تعليق