انتقل إلى المحتوى

GIL24-TV
آخر الأخبار
دينامية الشرق

مركز تسجيل السيارات بوجدة… كفاءة إدارية تستحق الدعم، وإكراهات تستدعي تدخلاً عاجلاً من المسؤولين بالرباط

مركز تسجيل السيارات بوجدة… كفاءة إدارية تستحق الدعم، وإكراهات تستدعي تدخلاً عاجلاً من المسؤولين بالرباط缩略图

بقلم: حسين أنضيف
ليست كل المؤسسات الإدارية مجرد مكاتب لقضاء المصالح، بل هناك مؤسسات تستحق أن نقف عندها وقفة تقدير وإنصاف، وأن نسلط الضوء على كفاءات تعمل في صمت، رغم ما تواجهه من إكراهات وصعوبات. ومن بين هذه المؤسسات، مركز تسجيل السيارات بمدينة وجدة، الذي شهد في الآونة الأخيرة تغيرات إيجابية على مستوى التدبير والسلوك الإداري، بفضل امرأة تتولى المسؤولية، استطاعت، بشهادة العديد من المرتفقين والمهنيين، أن تعيد ترتيب الأمور وتضع حداً لعدد من السلوكات التي كانت تثير علامات الاستفهام.
إنها كلمة حق في مديرة تستحق التقدير والاحترام، إلى جانب موظفين نزهاء وأطر مشرفة على امتحانات السياقة بمختلف أصنافها، أبانوا عن روح المسؤولية والتفاني في أداء واجبهم. بل إن المديرة نفسها، في كثير من الأحيان، تتولى الإشراف على الامتحانات منذ الساعات الأولى من الصباح، وأحياناً قبل انطلاق وقت العمل الرسمي، في صورة تعكس الجدية والإحساس بالمسؤولية.
لكن، وللأسف الشديد، فإن هذه الكفاءات تجد نفسها أمام مجموعة من الإكراهات التي أصبحت تهدد السير العادي لهذا المرفق الحيوي.

الخصاص في الموارد البشرية… أزمة لا يمكن تجاهلها

إن من أبرز المشاكل التي يعاني منها مركز تسجيل السيارات بوجدة، الخصاص الكبير في عدد الموظفين والممتحنين، خصوصاً خلال الفترات التي يتزامن فيها غياب بعض الأطر أو استفادتهم من إجازاتهم القانونية.
فكيف يعقل أن يتم تكليف ممتحن واحد، قادم من مدينة بركان، بالإشراف على امتحانات عشرات المترشحين، قد يصل عددهم إلى 70 أو 80 مترشحاً؟
أليس من حق هؤلاء المترشحين اجتياز امتحاناتهم في ظروف ملائمة، تضمن تكافؤ الفرص، وتحترم الوقت، وتراعي الجانب النفسي والتربوي للامتحان؟
إن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، ولا ينبغي أن تتحمل المديرة والأطر المشرفة وحدها تبعات الخصاص الذي يستوجب تدخلاً من المسؤولين المركزيين.

امتحانات السياقة وسط الأحياء السكنية… أين شروط السلامة؟

ومن الإشكالات التي تستدعي وقفة جادة، إجراء امتحانات السياقة في أماكن آهلة بالسكان، وفي فضاءات لا تتوفر بالشكل الكافي على شروط السلامة والأمن.
إن امتحان السياقة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو اختبار يتطلب فضاءً مناسباً، منظماً، وآمناً، سواء بالنسبة للمترشحين أو الممتحنين أو المواطنين.
فمدينة وجدة، باعتبارها عاصمة الجهة الشرقية ومدينة ذات كثافة سكانية وحركية مرورية مهمة، تستحق أن تتوفر على فضاء خاص ومجهز لاجتياز امتحانات السياقة، بعيداً عن الازدحام والمخاطر.
ولماذا لا يتم التفكير في إحداث مركز أو حلبة مخصصة للامتحانات، تكون مجهزة ومغطاة، خصوصاً بالنسبة للاختبارات التي تتطلب ظروفاً تقنية خاصة، بما يضمن استمرارية الامتحانات في مختلف الظروف الجوية؟
إن توفير هذا الفضاء ليس ترفاً إدارياً، بل ضرورة ملحة تفرضها سلامة المواطنين وجودة الخدمات.

أرباب مدارس تعليم السياقة يرفعون صوتهم

وفي السياق ذاته، يشتكي أرباب مدارس تعليم السياقة بوجدة من الصعوبات المرتبطة بمواعيد الامتحانات، حيث أصبحت المنصة الإلكترونية، في كثير من الأحيان، مغلقة أو غير متاحة، الأمر الذي يعرقل برمجة المترشحين ويؤثر سلباً على السير العادي لعمل مدارس تعليم السياقة.
إن هؤلاء المهنيين لا يطالبون بالمستحيل، وإنما يطالبون بحقهم في مواعيد منتظمة، ومنصة إلكترونية فعالة، وبرمجة عادلة وشفافة، تحفظ حقوقهم وحقوق المترشحين.
فكيف يمكن الحديث عن رقمنة الإدارة وتحديث الخدمات، إذا كانت المنصة التي يفترض أن تسهل الإجراءات تتحول إلى مصدر إضافي للمعاناة؟
إن معالجة هذا المشكل أصبحت ضرورة، وليس مجرد مطلب مهني عابر.

نداء إلى المسؤولين المركزيين بالرباط

من هذا المنبر، نوجه نداءً صادقاً ومسؤولاً إلى وزارة النقل واللوجستيك، وإلى المسؤولين المركزيين المشرفين على قطاع مراكز تسجيل السيارات، من أجل التدخل العاجل للوقوف على الوضعية التي يعيشها مركز تسجيل السيارات بوجدة.

وندعو إلى:

  • تعزيز المركز بالعدد الكافي من الموظفين والممتحنين، مع ضمان استمرارية الامتحانات خلال فترات الإجازات والغياب.
  • تخصيص فضاء آمن ومجهز لإجراء امتحانات السياقة بمدينة وجدة.
  • توفير شروط السلامة والأمن خلال الامتحانات التطبيقية.
  • إيجاد حل عاجل لمشكل المنصة الإلكترونية ومواعيد الامتحانات.
  • تحسين ظروف عمل الأطر الإدارية والتقنية، حتى تتمكن من أداء مهامها في أحسن الظروف.
  • فتح قنوات التواصل مع أرباب مدارس تعليم السياقة والاستماع إلى انشغالاتهم ومقترحاتهم.
  • القيام بزيارة ميدانية للمركز، للوقوف عن قرب على حقيقة الإكراهات التي تواجهه.

كلمة إنصاف قبل أن تكون كلمة انتقاد

إن الهدف من هذا المقال ليس الانتقاص من أي جهة، ولا توجيه اللوم إلى الموظفين أو الأطر التي تقوم بواجبها، بل هو تسليط الضوء على تجربة إدارية تستحق التشجيع، وعلى مشاكل حقيقية تستوجب المعالجة.
إن المديرة المسؤولة عن مركز تسجيل السيارات بوجدة، والأطر المشرفة على امتحانات السياقة، يستحقون كل التقدير والاحترام، لأنهم، رغم قلة الإمكانيات والخصاص في الموارد البشرية، يواصلون أداء مهامهم بكل جدية ومسؤولية.
والإنصاف يقتضي أن نقول إن المسؤولية لا ينبغي أن تكون عبئاً على من يعملون بضمير، بل يجب أن تكون مدعومة بالإمكانيات والموارد الضرورية.
إن وجدة لا تطالب بالامتياز، وإنما بحقها في إدارة عصرية، ومركز مجهز، وموارد بشرية كافية، وامتحانات تجرى في ظروف تحفظ كرامة المترشحين وسلامة المواطنين.
فهل يتحرك المسؤولون بالرباط لإنصاف مركز تسجيل السيارات بوجدة؟ وهل تجد هذه الصرخة آذاناً صاغية قبل أن تتفاقم الإكراهات وتنعكس سلباً على المرتفقين والمهنيين؟
إننا ننتظر تدخلاً مسؤولاً، لأن دعم الكفاءات الإدارية النزيهة ليس مجاملة، بل هو واجب، ولأن إصلاح الإدارة يبدأ من الإنصات لمن يعملون في الميدان.


بقلم: حسين أنضيف
وجدة تستحق الأفضل… والكفاءات تستحق الدعم، لا أن تُترك وحيدة في مواجهة الإكراهات.

قم بكتابة اول تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*